تيار الغد السوري والإدارة الذاتية يطالبان بحوار سوري تحت إشراف عربي

قال أحمد الجربا، رئيس تيار الغد السوري، إن ما يدور الآن في سوريا هو صراع على السلطة وتحريف للثورة، داعيا الدول العربية للإشراف على العملية السياسية في سوريا، معتبرا...

قال أحمد الجربا، رئيس تيار الغد السوري، إن ما يدور الآن في سوريا هو صراع على السلطة وتحريف للثورة، داعيا الدول العربية للإشراف على العملية السياسية في سوريا، معتبرا أنه لا حل في سوريا إلا بحوار سوري سوري تحت مظلة الأمم المتحدة.

وأشار الجربا إلى أن هناك اتفاقا بين تيار الغد السوري وحركة المجتمع الديمقراطي الكردي بشأن رؤية مستقبل سويا، مؤكدا أنهما اتفاقا على المشاركة في صناعة حاضر سوريا.

وجاء في البيان الختامي للإدارة الذاتية الديمقراطية وتيار الغد السوري، الذي أعلن عنه اليوم السبت في العاصمة المصرية القاهرة، أن سوريا تتعرض منذ أكثر من خمس سنوات لأحداث جسام، بدأت في آذار ٢٠١١ بانتفاضة شعبية سلمية ضد النظام، قبل أن تتحول إلى حرب بصراعات إقليمية ودولية، وصلت الحال بها في نهاية المطاف خروج الثورة عن مسارها، تتقاسمها محاور طائفية، نأت بمطالب السوريين عن تطلعاتهم بدولة مدنية ديمقراطية تعددية.

وأشار البيان إلى أنه إذا كانت الحرب العالمية الثانية قد دفع ثمنها العالم أجمع، فإن رحى الحرب السورية أصبحت حرباً عالمية ثالثة تدور رحاها على الأرض السورية، ويدفع ثمنها السوريون وحدهم، بل وأصبحت شأناً يكاد فيه السوريون آخر من يقرر فيه، في حرب أصبحت تدار بالوكالة عن دول وجماعات عابرة للقارات.

كما نوّه البيان إلى أن سوريا كانت الديمقراطية الموحدة القوية بتنوعها الإثني والديني، ومازالت، حلماً ومسعى لأبناء شعبنا، بالرغم من بعض التشوهات التي أصابت البلاد جراء عقود من الظلم، التي مازالت ميقنة بقدراتها على جر الزمن إلى الوراء، حيث الأحادية والظلامية، وشعارات الحزب الواحد، والشعار الواحد، والحكم المطلق الواحد، في بلد تعج ألوانه بالتعددية والإثنية والدينية. لذلك يصبح من الوهم إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، لقد أصبح الاستئثار بالرأي والسلطة والثروة أمراً من ماض أسود، آن للسوريين أن يطووا صفحته.

وبناء على ذلك، ناشد البيان كل القوى الوطنية للالتفاف حول مشروع وطني ديمقراطي قائم على التنوع والتعدد، وعلى أرضية التكافؤ العادل بالحقوق والواجبات لكل السوريين على مختلف انتمائاتهم وآرائهم في مواجهة الظلم والظلامية والتبعية لقوى خارجية، والتي لا تخفى مطامعها في سوريا، من خلال تصفية حساباتها وتصدير أزماتها على حساب السوريين، وبما يحقق مصالحها الذاتية على الأرض السورية.

وبناءً على ماتقدم، قال البيان إن تيار الغد السوري والإدارة الذاتية الديمقراطية اتفقا مجدداً على بنود ترسم الاستراتيجيات السياسية والعسكرية للمرحلة المقبلة، استكمالاً لتفاهمات سابقة جرت بين الطرفين على أرضية تقاسم الهموم والرؤى بين أبناء الشعب السوري، عرباً وكرداً وسريان وآشور وتركمان وقوميات وطوائف أخرى، آخذين بعين الاعتبار مايلي:

أولاً: يتفق الطرفان إن مايجري الآن في سوريا هو صراع على السلطة، فالاطراف المقاتلة في سوريا، شئنا أم أبينا، هم أطراف سورية، وهذا لا يلغي مشاركة ميليشيات طائفية مسيسة، دفعت، ومن خلفها، نحو إفراز هذه الحالة المقيته، لتتحول سوريا إلى بؤرة جذب جميع مرتزقة العالم، الذين وجدوا في سوريا معبراً لتصفية صراعاتهم ونزاعاتهم.

إن استباحة دم السوري لأخيه السوري، يدفعنا للاعتراف بواقع الحال، وتوصيف مايجري بأنه تحريف للثورة السورية، تستقضي من الجميع إيجاد المخرجات العقلانية، لدفع تداعيات ما هو أخطر وأدهى، فقد أصبحت البلاد مفتوحة على جميع الاحتمالات الأسوأ، التي تنذر بتقاسم الخسائر دون غيرها.

وعليه نقف اليوم أمام لحظة تاريخية من عمر سوريا، تحتم على الجميع بديهية مفادها، أن لا حل في سوريا إلا بالحوار السوري السوري، تحت مظلة المنظمة الدولية (منظمة الامم المتحدة)، وفروعها الاقليمية، وقواها الفاعلة وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية، والاتحاد الأوربي، والجامعة العربية.

ثانياً: يتفق الطرفان أن هناك تغيب متعمد لكافة الأطراف السياسية التي تمثل المكونات الأساسية للشعب السوري العرب منهم والكرد، وتهميشهم في حسابات الأطراف المتخاصمة، بسبب وقوف قوى إقليمية لا تخفي مطامعها في سوريا المستقبل، فكانت ومازالت جزءاً من الحرب على المجتمع السوري، منذ اشتغالها على حرف مسار ثورته، ومن ثورة من اجل الحرية إلى حرب طائفية، لا ناقة للسوريين فيها ولا جمل، وهو ما يدفعنا لأخذ زمام المبادرة، لاستقراء الواقع، وإيجاد الحلول المناسبة له.

وبحكم موقع سوريا الاستراتيجي فإننا في تيار الغد السوري والإدارة الذاتية الديمقراطية ندعو الدول العربية ذات الثقل وعلى رأسها جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، للإشراف المباشر على العملية السياسية وتهيئة الظروف لإنضاج الاتفاق السياسي بين السوريين، أصحاب المصلحة في إيقاف الحرب والانتقال بسوريا إلى بر الأمان.

ثالثاً: يتفق الطرفان، على تغيير النظام بكافة رموزه ومرتكزاته، وبناء نظام ديمقراطي برلماني تعددي لا مركزي، على اساس احترام الحقوق الديمقراطية لكل المكونات السورية، وفق ما تنص عليه القوانيين والاعراف الدولية بضمانات دستورية، وتبني مشروع واحد للحل السياسي، يحقق اهداف الشعب السوري لبناء سوريا المستقبل، ويكون مرجعاً للتفاوض بوفد تمثل فيه جميع مكونات الشعب السوري، وقواه الوطنية الديمقراطية، ويؤكدان أن النجاحات التي حققتها الادارة الذاتية الديمقراطية، تشجع القوى السورية الاخرى على الاستفادة من التجربة، وتطبيقها بالمناطق التي سيتم تحريرها، واعتبارها قاعدة ارتكاز وطنية تحقق مبدأ العيش الحر الكريم، للتوجه نحو الفضاء السوري.

فإن الدولة السورية القادمة ونظام الحكم فيها، يجب أن يضمن مشاركة كل مكونات المجتمع السوري على أساس المواطنة الحرة، بعيداً عن المحاصصات الطائفية والدينية والعرقية والعشائرية، والاعتراف بالحقوق القومية والثقافية والدينية.

رابعاً: إن التحالف بين الطرفين لا يقتصر على المبادئ النظرية، والاستراتيجيات البعيدة المدى، إنما يتعهد الطرافان (الإدارة الذاتية الديمقراطية وتيار الغد السوري)، بوضع كافة إمكاناتهما السياسية والإقتصادية، والإعلامية، في سبيل تهيئة الظروف الملائمة لتحقيق كل ما يخدم توافقات الطرفين، للوصول بسوريا إلى حل سياسي، يفضي إلى دولة ديمقراطية مدنية تعددية لا مركزية، تضمن حق المواطنة الحرة، والمساواة في الحقوق والواجبات لكافة أبناء الشعب السوري، عرباً، كرداً، سرياناً، آشوراً، تركماناً وباقي مكونات المجتمع السوري، وتنوعه الدينبي.

خامساً: يؤكد الطرفان الإدارة الذاتية الديمقراطية وتيار الغد السوري، أن مايجمعهم هو الاتفاق على المشاركة في صناعة حاضر سوريا وغدها، كما فعل أجدادنا حين تشاركو في بناء تاريخ المنطقة، لا يمكن للاختلاف في الرأي أن يشكل عائقاً أمام الهدف الأسمى، ألا وهو المشاركة في بناء مستقبل زاهر لأجيالنا القادمة، يفتخر به العربي والكردي بهويتهما الوطنية، وموقع سوريا، وما قدمته للتاريخ الإنساني، كنموذج في التعايش بين جميع ألوان الطيف المجتمعي.

سادساً: يتعهد الطرفان أن يكون الهدف الاساسي الذي يجمع السوريين، هو التخلص من النظام ومحاربة الارهاب المتمثل بداعش واخواتها عبر كافة الوسائل اللازمة لذلك، ومنها الاستمرار في الجهود الدولية الرامية للقضاء عليه، والسير بخطى حثيثة إلى حل سياسي، يضع حداً لنزيف الدم السوري، والتدخلات الخارجية على الارض السورية، للإنتقال إلى وطن يتشارك فيه الجميع في صياغة قوانينه، ودعائمه الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.

سابعاً: العمل على تطوير تحالف القوى السياسية الديمقراطية، آخذين بعين الاعتبار أن المعضلات الكبيرة هي الفرصة الأنسب للحلول الكبيرة.

أقسام
أخبارالأخبار المميزة

أخبار متعلقة