أهالي يلدا وببيلا وبيت سحم بين خياري الإذعان أو التهجير القسري

عرض النظام على أهالي وفصائل الثوار في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم جنوب دمشق “مبادرة للمصالحة الوطنية”، وخيرهم بين الإذعان للمبادرة والانضمام لميليشيا الدفاع الوطني وبين مغادرة المنطقة وتهجيرهم منها قسريا.

حيث أمهل النظام الأهالي والفصائل حتى اليوم الخميس للرد على المبادرة، ملوحا بالحل العسكري إذا ما تم رفض مقترحه.

وتتضمن مبادرة النظام 46 بندا، منها تسليم الأسلحة والتعاون في إدارة هذه البلدات وإجلاء الراغبين في الخروج إلى الوجهة التي يريدونها دون سلاح، كما تتضمن تشكيل غرفة عمليات عسكرية مشتركة وإزالة الحواجز الأمنية المحاصرة للبلدات.

وتشتمل الوثيقة التي قدمها النظام للفصائل المتواجدة في يلدا وببيلا وبيت سحم بتنظيم لوائح بأعداد المقاتلين في المنطقة تمهيدا للزج بهم في مواجهة تنظيم داعش وجبهة النصرة. كما تشير الوثيقة إلى أن تلك القوة المزمع إنشاؤها بعد تسليم السلاح وإتمام بنود المصالحة ستنضوي تحت مسمى “لواء مغاوير الجنوب” تحت إشراف وإدارة ميليشيا الدفاع الوطني.

والعرض الذي قدمه النظام المؤلف من أربع صفحات تحدث عن إعداد قوائم بالسلاح وأنواعه، وكذلك ينص على إخضاع المقاتلين والسلاح المتواجدين في تلك المنطقة لسيطرة قوات النظام، وتعهد النظام بتسوية أوضاع الفارين من الخدمة في صفوف قوات النظام من ضباط وعسكريين، وإعادة تفعيلهم ضمن كوادر قواته، كما يلتزم من يسوي وضعه بعدم حمل السلاح ضد الدولة وعدم الانتماء إلى أي فصيل مسلح تحت طائلة المسؤولية.

وتضمن عرض النظام في حال إتمام بنود المصالحة تقديم كافة أنواع الدعم والتغطية النارية لتلك الفصائل في حال تعرضها للهجوم من قبل تنظيم داعش وجبهة النصرة، كما يشمل الدعم “الذخيرة والغذاء واللباس والعلاج”.

وخيرت الوثيقة فصائل المعارضة بين قبول العرض أو المغادرة إلى الأماكن التي تختارها، ولكن بعد فرض تسوية ومن دون أي سلاح.

وتشهد بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم هدنة مع النظام منذ سنوات ولم تعان من الحصار كمثيلاتها من المناطق المجاورة، حيث تخوض الفصائل في تلك المناطق معارك ضد عناصر تنظيم داعش المتواجدين في حي الحجر الأسود ومخيم اليرموك.

ويولي النظام أهمية استراتيجية لهذه المنطقة بسبب وقوعها بين أحياء دمشق الجنوبية، التي تسيطر عليها جبهة النصرة وتنظيم داعش، وبين منطقة السيدة زينب ومطار دمشق الدولي التي تسيطر عليها ميليشيا حزب الله اللبناني، وسعى النظام لإيجاد طوق أمان لمطار دمشق والسيدة زينب وتضييق الخناق على أحياء دمشق الجنوبية.

وكان النظام قد قام في 26 آب/أغسطس من العام المنصرم بتهجير قسري لمن تبقوا من سكان بلدة داريا بالغوطة الغربية لدمشق إلى ريف إدلب شمالا بعد حصار وسياسة تجويع، وهي سياسة اتبعها أيضا مع معضمية الشام المجاورة لداريا فهجر قسريا آلاف السكان والمقاتلين وعائلاتهم في أيلول/سبتمبر الماضي.

كما أجرى النظام عمليات التهجير القسري أخرى حول دمشق نهاية تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر الماضيين شملت مخيم خان الشيح ومدينة التل على التوالي، حيث غادر الآلاف من المقاتلين وعائلاتهم إلى ريف محافظة إدلب.

وأكمل النظام مشهد التهجير القسري نهاية العام الفائت مع إجلاء عشرات آلاف المدنيين والمقاتلين من أحياء حلب الشرقية بعد حملة قصف وعمليات عسكرية مكثفة وتدمير للمستشفيات والمنشآت الخدمية انتهت بإبرام اتفاق نص على إجلاء كل المدنيين والمقاتلين من أحياء مدينة حلب الشرقية.

تعليقات الفيسبوك