آخر فصول الحرب السورية.. هل سيكون لبنان بلا حزب الله ويفتح معتقل الخيام من جديد؟

متى تنتهي الحرب في سوريا؟.. غالبا لا أحد يمكنه الإجابة على هذا السؤال دون النظر في أسباب استمرار الحرب في سوريا رغم كل الدمار الذي لحق بها، والذي تجاوز...
جندي إسرائيلي مرتفعات الجولان المحتل

متى تنتهي الحرب في سوريا؟.. غالبا لا أحد يمكنه الإجابة على هذا السؤال دون النظر في أسباب استمرار الحرب في سوريا رغم كل الدمار الذي لحق بها، والذي تجاوز كل الحدود القياسية التي عرفها التاريخ على الصعيد الإنساني والاقتصادي والعمراني.

قد يخطئ الكثيرون عندما يربطون انتهاء الحرب السورية برغبة الدول الفاعلة في الملف السوري، وتحديداً أمريكا، بتدمير سوريا وشعبها، فأي دمار يمكن أن يلحق بهذا الشعب أكثر مما يعيشه بعد انهيار البنية العمرانية والتحتية بنسبة تتجاوز 85 في المئة في الكثير من المدن السورية، ناهيك عن انهيار العملة غير المسبوق وخسائر الاقتصاد وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، هذا فيما إذا لم نتطرق إلى الكارثة الإنسانية المتمثلة بتهجير أكثر من 10 ملايين سوري وفقدان واستشهاد واعتقال أكثر من 2 مليون آخرين، حسب إحصائيات غير رسمية، فأي دمار يمكن أن تنتظره “الدول المتآمرة” أكثر من هذا الدمار حتى ينهوا الحرب؟.

على المستوى الشخصي، أعتقد أن الأمر يربط بشكل كبير بمخططات إسرائيل ونظرتها إلى فترة ما بعد الحرب، والتي أظن أنها لا تخل من رغبة حقيقية بإعادة احتلال جنوب لبنان إن لم نقل إنها ربما تكون أولى الخطوات التي سيستعد الجيش الإسرائيلي لتنفيذها، ربما حتى قبل إعلان انتهاء الحرب في سوريا، وهو ما يفسر منح الأمريكان والإسرائيليين الحزب وإيران الضوء الأخضر لدخول سوريا والمشاركة في قمع الثورة وقتل السوريين بهذه العلنية والأريحية، بهدف إغراق المحور الإيراني في المستنقع السوري.

عمليًا، من غير المنطقي الفصل بين استمرار الحرب السورية بشكلها الحالي وبين المصلحة الإسرائيلية التي تنظر إلى هذه الحرب على أنها فرصةٌ ساهمت إلى حد كبير باستنزاف قدرات حزب الله العسكرية من خلال مقتل آلاف العناصر من بينهم قياديين بارزين وعناصر من قوات النخبة، “بعضهم قتل بغارات إسرائيلية”، إلى جانب استهلاك الحزب لقدراته التسليحية في المعارك التي خاضها ضد الثوار في سوريا، لا سيما وأنه كان مركز الثقل الأكبر في قوات النظام في أكثر المعارك ضراوة في حلب وأرياف دمشق وحمص ودرعا، والتي أسهمت بحسب المختصين العسكريين بفقدان الحزب قرابة نصف قوته القيادية والعسكرية التسليحية، خصوصًا في ظل عجز الحزب عن تعويض هذا الاستنزاف بفعل الرصد الإسرائيلي المتواصل لخطوط إمداده في جنوب لبنان عبر سوريا، واستهداف الطيران الإسرائيلي للكثير من شحنات الأسلحة المتجهة إلى لبنان.

هنا لا أتبنى خطاب “المقاومة” و”المؤامرة” الذي يردده الحزب وحلفاؤه في النظام وإيران، وإنما ما أريد قوله بأنه من السذاجة السياسية والإداركية، إن صح التعبير، تبني نظرية التحالف الإسرائيلي الإيراني كما تحاول بعض وسائل الإعلام تصويره، فالعارف بالشأن الشرق أوسطي يدرك أن المنطقة العربية في الشرق الأوسط تمثل عملياً الكعكة التي يتنازع الإيرانيون والإسرائيليون عليها، وبناء على ذلك فإن وجود شيء من التفاهمات أو الاتفاقات بين الجانبين من تحت الطاولة لن يمنع إسرائيل من ضرب حزب الله “ذراع إيران في لبنان” وإعادة احتلال الجنوب مجدداً.

قد لا أبالغ إن قلت إن حرب إسرائيل على حزب الله، إذا ما حدثت، فإنها ربما تتم بتصفيق عربي على المستوى الحكومي على الأقل، في ظل تغيير المزاج والنظرة العربية لحزب الله عما كانت عليه في العام 2006 من حزب “مقاوم” إلى حركة إرهابية عميلة لإيران بفعل الثورة السورية وجرائم الحزب بحق السوريين التي ساهم استمرارها حتى الآن بخلق شرخ بينه وبين الحاضنة العربية التي تكونت له فيما مضى، لتلعب إسرائيل على وتر أن ذلك الاحتلال ستمثل الضربة القاضية على الحزب الذي يعتبر الجيب الإيراني الأقوى في المنطقة العربية.

بعيداً عن الظروف الميدانية والعسكرية في سوريا، لابد من ذكر بعض الأحداث على الساحة الدولية والتي تدعم فرضية الرغبة الإسرائيلية بالعودة إلى جنوب لبنان وضرب حزب الله، وعلى رأسها تصاعد حديث الإدارة الأمريكية الجديدة عن ضرب الأذرع الإيرانية في المنطقة العربية، ما يشير إلى أن حزب الله سيكون على موعد مع مرحلة مصيرية ما بعد الحرب السورية، وهو الأمر الذي يفسر أسباب حديث الحزب عن الانسحاب من مناطق القلمون إلى داخل لبنان، والذي يعكس شعوره بوجود نية مبيتة له من قبل إسرائيل.

أخيراً، ما لا يجب أن ننساه في تقييمنا للأوضاع في سوريا، بأن إسرائيل لن تكون بالسذاجة التي تجعلها تتقبل وجود قوة عسكرية غير نظامية على حدودها الشمالية “في لبنان وسوريا”، وأن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان لم يكن أبديًا، وإنما لتحقيق هدف مرحلي مرتبط بتلك الفترة، وأعتقد أنها باتت تفكر جديًا بالعودة إلى هناك، وعليه أعتقد أنه يمكننا القول بأن نهاية الحرب السورية قد تكون عندما تعلن إسرائيل إعادة فتح معتقل الخيام الشهير في جنوب لبنان من جديد.

حسام يوسف – تيار الغد السوري

أقسام
مقالات

أخبار متعلقة