تهجير الأهالي والرعاية.. إقليمية!

بدأت عمليات ترحيل سكان الزبداني ومضايا في ريف العاصمة نحو الشمال السوري لريفي إدلب وحلب وسكان كفريا والفوعة إلى ريف دمشق، بدأت الرحلة يوم 15/4، قبل يومين من ذكرى...
السيد أحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري

بدأت عمليات ترحيل سكان الزبداني ومضايا في ريف العاصمة نحو الشمال السوري لريفي إدلب وحلب وسكان كفريا والفوعة إلى ريف دمشق، بدأت الرحلة يوم 15/4، قبل يومين من ذكرى جلاء الفرنسي من أرضنا، ولعل في ذلك من عبرة لم تخطر في بال من أشرفوا على هندسة التهجير القسري للسوريين داخل أرضنا، ولكننا سوريون ونبقى، ولكن هل تكفي تلك البديهة؟ البديهة أننا سوريون وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا وعشنا سوية عبر قرون تعد بالآلاف ويستحيل ألا نكون سوية في يوم من الأيام.

سابقاً، اقتلعوا الفلسطيني من أرضه وذاكرته وتاريخه، لم تتحمل القلوب تلك التغريبة المأساوية ولم تمح من الذاكرة، وها هي الحادثة ذاتها تتكرر في وطننا السوري على مسمع ومرأى من سمع وبصر العالم، وبمشاركة ومباركة وتخطيط ممن تقول التواريخ إنهم أبناء جلدتنا وبعضهم من تقول بعض الروايات إنهم حلفاء ثورتنا، والطرف الآخر مجرم وسفاح بداعمية ومموليه وشركائه، يتم اقتلاع السوري من أرضه وتاريخه وحياته ومستقبله، ورغم مأساوية الحدث يأتي من يفجر نفسه في بعض حافلات المهجرين فيسقط عشرات الضحايا منهم، فهل تحولنا إلى شعب في مزادات العالم والجيران والأشقاء؟!.

دعونا من الجانب المأساوي المرعب لعملية الاقتلاع والتهجير التي خبرها الفلسطيني جرحا عميقا في العقول والضمائر الحية عبر العالم، ولنترجم ما يجري بلغة السياسة، هناك عمليات اقتلاع قسري لمجموعات سكانية وأراضٍ سورية بين قوى متصارعة يدير أغلبها جهات إقليمية لم تعد خافية على أحد. يصادق العالم بالصمت والتواطؤ المريب، بل تذهب المنظمات الدولية والإنسانية، ومنها العاملة تحت غطاء هيئة الأمم المتحدة، دور الوسيط والناقل الحصري للمقتلعين من أرضهم.

هل تتحول عمليات التهجير القسري واقتلاع السكان من أرضهم إلى إحدى الوسائل الأممية الحديثة لحل الأزمات المستعصية؟، هل هذا الإجراء المؤلم من مقررات إدارة العلاقات الدولية في المرحلة المقبلة؟!.

تأخرنا في طرح الحلول للاستعصاء السوري، وتأخر الآخرون عن طرح الحلول. إذا كان أصحاب البيت يسدون الطرق والنوافذ والأبواب، فلن يستغرب أحد من خفافيش الظلام وهم يمارسون هوايتهم في القتل بعمليات انتحارية، ولكن ما الذي أوصلنا إلى هذا التوحش المأساوي؟.

فضلنا السير وراء الجار والشقيق في رحلة الارتقاء بالمأساة نحو تحولها إلى دروس ترتدع منه الشعوب في طلب الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، نعم قادت بعض الدول التي أدعت صداقتها لثورتنا مجرى الثورة نحو الكارثة التي نراها بأعيننا ولا نملك في مواجهتها إلا أحلامنا وإصرارنا، إن ما يحصل اليوم ليس إلا غفلة أو مكرا تاريخيا لا يمكن أن يكون واقعا حتى لو شاركت الأمم المتحدة والدول ذات المصلحة في إحقاق الكارثة.

ما حصل للزبداني ومضايا وكفريا والفوعة تهجير طائفي برعاية إقليمية ووفق مصالح إقليمية، وبعيدا عن مصالح السوريين ومستقبلهم، دول إقليمية يعرفها الجميع، وإذا كانت هذه الدول قد مررت مصالحها في زمن الاستعصاء السوري ونال شعبنا من أدائها ما نال، فإن السوريين لا بد أن يعودوا يوما بإرادتهم التي لا تلين ولن يكون النسيان من بين مفردات حياتنا القادمة، فالكارثة عظيمة ولا يمكن التسامح مع من ساهموا ويساهمون بدأب في استفحالها، فقد بلغ السيل الزبى.

أحمد الجربا – رئيس تيار الغد السوري

أقسام
الأخبار المميزةرئيس التيار

أخبار متعلقة