مواجهات إدلب .. ليلة سقوط الإسلاميين

مئات المتظاهرين يدعمون الجيش الحر مطالبين بخروج هيئة تحرير الشام من مدينة معرة النعمان بإدلب، والهيئة ترد “وفقاً لناشطين” بالرصاص الحي وإصدار أوامر لحواجزها باعتقال كل من ينتمي إلى...
أهالي معرة النعمان يرفعون لافتات تندد بممارسات جبهة النصرة الإجرامية
مئات المتظاهرين يدعمون الجيش الحر مطالبين بخروج هيئة تحرير الشام من مدينة معرة النعمان بإدلب، والهيئة ترد “وفقاً لناشطين” بالرصاص الحي وإصدار أوامر لحواجزها باعتقال كل من ينتمي إلى مدينة معرة النعمان.
يبدو أننا بتنا أمام حالة جديدة في سوريا، أو بمعنى أصح أمام ثورة جديدة يخوضها السوريون ضد تيار من الفصائل الإسلامية، خاصةً وأن الهيئة بردة فعلها اختارت عملياً أن تكون في مواجهة الشعب وليس فقط فصائل الجيش الحر، ولكن السؤال هنا هل سينقضي الامر في إدلب منحصراً بجبهة النصرة ومن لف لفها أم أن الأمور قد تذهب إلى أبعد من ذلك؟؟ لاسيما وأن المقاطع المصورة القادمة من المدينة أعادت إلى الأذهان مشهد انطلاقة الثورة السورية على نظام بشار الأسد التي بدأت من دمشق ودرعا لتتنقل إلى باقي المدن السورية، خصوصاً مع سقوط شهداء من المدنيين برصاص عناصر الهيئة.
عملياً، يمكن اعتبار تجربة الثورة السورية مع الفصائل الإسلامية عموماً كانت ذات نتائج سيئة، لاسيما في ظل ما أفرزته سياسات وممارسات تلك الفصائل بشقيها “العسكري والسياسي” من آثار سلبية كان لها دور رئيسي فيما وصلت إليه البلاد اليوم، وهو ما يدفع للاعتقاد بأن ثورة شعبية أشمل قد تشهدها المناطق الخارجة عن سيطرة النظام ضد التنظيمات الإسلامية على المدى القريب او المتوسط، خاصة فيما لو ارتبطت هذه الثورة بدعم دولي مكن من إخراج تلك التنظيمات من هذه المناطق.
من وجهة نظر شخصية قد يتفق البعض معي بها، فإن أكثر ما يدعم امكانية تصاعد المواجهة مع الاسلاميين هو تنامي التيار الشعبي الذي يحَّمل تلك الفصائل مسؤولية سقوط الكثير من المناطق خلال العامين الماضيين بيد النظام بموجب اتفاقات و”مصالحات” عقدوها معه بذريعة عدم وجود ذخائر واسلحة، على الرغم من أن هذه الاتفاقات كانت تعقد في الوقت الذي تخوض فيه تلك الفصائل فيما بينها حالات اقتتال طاحنة باستخدام اعتى انواع الأسلحة وأثقلها، تماماً كما حدث في حي القابون الدمشقي، والقطاع الجنوبي من الغوطة الشرقية، وأحياء حلب القديمة.. الخ.
مشكلة الثورة السورية والسوريين مع الفصائل الإسلامية عموماً وتحديداً الكبرى منها لا تنحصر فقط بحالات الاقتتال، فهناك قائمة طويلة من المشكلات أبرزها الأجندات والأهداف التي تحملها هذه الفصائل والبعيدة كل البعد عن أهداف الثورة ومنطلقاتها، كالسعي لإقامة إمارات وسلطات دينية وفرض واقع معيشي معين على أهالي المناطق الخاضعة لسيطرتها، ناهيك عن سياسة معظم هذه الفصائل القريبة جداً من سياسة النظام في التعامل مع السوريين، خاصةً وأن ممارساتها تضمنت اعتقال عشرات المدنيين والنشطاء الإعلاميين الذين تعرض بعضهم لتعذيب شبيه بتعذيب النظام ومعتقلاته، وهي الممارسات التي جعلت من اعتبار مناطق سيطرتها مناطق محررة ثورياً إلى حدٍ ما أمراً غير دقيق.
بعيداً عن التعامل مع المدنيين والنشطاء الإعلاميين، فإن هناك من يربط بين ظهور التنظيمات الإسلامية في سوريا وبين حالة التشتت التي تعيشها الثورة على الصعيد العسكري بشكل خاص، أولاً بسبب حالة التشتت التي تعيشها هذه الفصائل بحد ذاتها نظراً لاختلاف مرجعياتها وأجنداتها الذي تسبب بالكثير من حالات الاقتتال فيما بينها، وثانياً رفضها العمل تحت مظلة الثورة والجيش الحر “الذي يعتبر الممثل الأكثر شرعية للسوريين وثورتهم”، بالإضافة إلى استهدافها الكثير من فصائل الجيش الحر في المناطق المحررة، وهو أيضاً سبب آخر يدعم فرضية اتساع الانقلاب الشعبي على الحركات الإسلامية في المستقبل.
أما بالعودة للحديث بشكل خاص عن تطورات أحداث مدينة معرة النعمان، فإن أهم النتائج التي قد تترتب على محاولات الفصائل الإسلامية السيطرة على المدينة واستمرارها في سياساتها، قد يحرك الشهية الدولية لاستهداف هذه التنظيمات فيما لو تواصل التوتر بينها وبين الشارع السوري، من خلال إمكانية شمولها بمناطق عمليات التحالف الدولي الذي سبق له أن استهدف إدلب في وقت سابق، خاصة مع وجود بوادر تشير لرغبة الدول الفاعلة بتصفية المجموعات الإسلامية كبداية للحل السياسي في سوريا، ناهيك عن إمكانية أن تفتح سيطرة تنظيمات إسلامية على إدلب الباب على مصراعيه أمام النظام وحلفائه لشن حملات عسكرية ضد المدينة التي تعتبر أكبر معاقل الثوار حالياً، بحجة أنها خاضعة لتنظيمات تصنف كإرهابية.
باختصار، فإن التنظيمات الإسلامية أو بعضها وتحديداً “جبهة النصرة” تسعى اليوم للسيطرة على مدينة إدلب التي تعد الآن أكبر معاقل الثورة، دون الالتفات إلى الويلات التي ستجر على الشعب السوري هناك، خاصة ما سينتج عن ذلك من تعميق أسلمة الثورة وزيادة عزلتها مع تنامي التيار العالمي الرافض للتعامل مه مثل هذه الحركات والتنظيمات، وهي الحقيقة التي يجب أن يدركها الإسلاميون ويأخذونها بعين الاعتبار.
أما نحن كسوريين فاعتقد بأنه بات من الخطأ في مكان تقييم وضع الثورة السورية بناءاً على حالة الحركات الإسلامية المسلحة وخسائرها وحتى اقتتالاتها، فمن الضروري اليوم أن نفتنع بالفصل بين الثورة وبين مشاريع تلك الحركات، قبل أن نطالب العالم بفصلهما عن بعض، فتجربتنا معها دلت بأن ثورتنا شيء ومشاريع وأجندرات الكثير منها شيء آخر.
حسام يوسف – تيار الغد السوري
أقسام
مقالات

أخبار متعلقة