واصف الزاب : الحفاظ على المكتسبات يعزز نجاحاتنا

قرأت في أحد المواقع الإلكترونية مقالا يتحدث عن اتفاقي الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي اللذين تما بإدارة ورعاية تيار الغد السوري ورئيسه السيد أحمد الجربا تحت عنوان: “خفض التصعيد:...
واصف الزاب رئيس هيئة الرقابة في تيار الغد السوري
قرأت في أحد المواقع الإلكترونية مقالا يتحدث عن اتفاقي الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي اللذين تما بإدارة ورعاية تيار الغد السوري ورئيسه السيد أحمد الجربا تحت عنوان: “خفض التصعيد: القتلة لا يصنعون السلام”. ولا أنكر أنني أتفق مع الكثير من النقاط التي أثارها، وخاصة ما يتعلق بموقف المجتمع الدولي والقوى العظمى من الثورة السورية، فلم يعد خافيا على عاقل أنه لا إرادة دولية حقيقية بدعم انتصار الثورة السورية.
وهذا هو مربط الفرس، حيث بات واضحا بأنه لا حسم عسكري في سوريا لأي طرف من الأطراف سواء النظام وداعموه من المليشيات الطائفية أو المعارضة، كما أكد ذلك النظام على لسان أمين عام حزب الله الطائفي “حسن نصرالله”، كما نقرأ ذلك في تصريحات وأفعال القوى العظمى. والأسباب كثيرة لا مجال لحصرها الآن، ولذلك فإن أي قطرة دم تراق الآن ستكون مجانية، كما أن الاستمرار بحصار الناس في المناطق المحررة لن يزيد إلا من معاناة الناس ومحاولة إجبارهم على القبول بأي اتفاق كما حدث في اتفاق المدن الأربعة واتفاق عرسال الذي جرى بين إيران ومليشياتها من طرف وممثلي تنظيم القاعدة من طرف آخر. ولن ننسى صورة الباصات الخضر وما تلاها من تهجير الناس من بيوتهم وتغيير ديموغرافي بغيض.
ليس من المعقول أن يقوم السياسيون الذين تصدوا لتمثيل الثورة بأي شكل وبأي حال من الأحوال إلا أن يأخذوا بعين الاعتبار حماية شعبهم وعدم تركه يواجه مصيره لوحده، وأن يتوقفوا عن خطاب لا يمتلك من أدوات تنفيذه شيئا، بل يجب عليهم النظر بعين الاعتبار لتعزيز صمود الناس وتأمين مستلزمات الحياة الأساسية لهم بكافة الوسائل المتاحة.
كما بات واضحا تفويض العالم لروسيا، بغض النظر عن توصيف دورها في سوريا، هل هو احتلال أو انتداب أو تدخل شرعي بطلب الحكومة السورية، كما يقولون، وبات واضحا ترك الملف السوري لها من العالم بمباركة أمريكية، وفهمت ذلك الدول الإقليمية التي دعمت الثورة السورية وتعاملت مع روسيا على هذا الأساس.
إذا، مهما كان التوصيف للاتحاد الروسي، لا يمكن تجاوز أنها القوة التي تتحكم بما يجري في سوريا، وهذا يضعها أمام مسؤوليات حددها القانون الدولي، وهو حماية السكان وتأمين وسائل استمرار الحياة، وكل الدول العظمى تتواصل مع روسيا فيما يتعلق بالشأن السوري.
وعلى هذا الأساس جاءت رعاية تيار الغد لاتفاقي الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي، اللذين حافظا على كل مكتسبات الثوار من استمرار سيطرتهم على مناطقهم وإبقاء سلاحهم، وتخفيف العبء عن الثوار من خلال فتح المعابر للمساعدات وتنقل الأفراد والتجارة، وإبقاء الناس في بيوتهم، وتمثيل المجالس المحلية لهم، على خلاف الاتفاقات المشبوهة التي ذكرناها سابقا، والتي يفضلها النظام ويسعى إليها، والتي هجرت الناس وأظهرت النظام كالمنتصر.
لقد استفاد تيار الغد من خلال العلاقة السياسية التي يملكها مع روسيا وجمهورية مصر العربية، والتي بناها بشكل استراتيجي، لتحقيق اتفاقات عادلة استنادا لواقع الحال، وهذا ما أكده الناس، وكذلك الفصائل المسيطرة على الأرض، رغم اعتراض البعض بحجج لا تتعلق بشروط الاتفاقات، وإنما بإجراءات شكلية تتعلق بمكان التوقيع، كما حدث مع فيلق الرحمن الذي طلب أن يتم التوقيع في الدوحة، الأمر الذي رفضته روسيا الضامن والمنفذ الفعلي للاتفاق.
إخواني.. لقد قدم الشعب السوري أعظم الأمثلة في ثورته من خلال الحراك السلمي خلال سنوات الثورة الأولى، وكذلك سنوات من الحراك العسكري وصلت فيه سيطرة الثوار على أكثر من 60% من المساحة السورية، حيث قدم الشعب خلال الحراك السلمي وكذلك خلال الثورة المسلحة أكثر مما هو متوقع منه بكثير.
والآن يأتي دور الطبقة السياسية التي انتظرت أكثر من 7 سنوات على أمل أن يحقق الشعب ثورته ويسلمهم الحكم. الآن جاء دورهم ليستخدموا كل إمكاناتهم لإحراج المجتمع الدولي لتحقيق الاستحقاقات التي دفع الشعب السوري للوصول إليها ثمنا باهظا لم يدفعه أي شعب في العالم في العصر الحديث.
الآن يأتي دور السياسي بحفظ ما تبقى من مكتسبات الثوار، وعدم إهدارها بالمزاودات الكاذبة والتبعية غير المبررة لهذه الدولة أو تلك، والانطلاق من مصالح الشعب فقط، مع أخذ بعين الاعتبار تموضع الدول وحسابات القوة والإمكانات.
ونذكر هنا بأن النظام لا يستطيع الاستمرار بوجوده إلا من خلال العنف واستمرار الحرب لأنه يعيش على الحرب، وسيخسر عند أي استحقاق يتعلق بمشروعيته واستحقاقه لحكم بلد بحجم سوريا وشعبها العظيم. إن الحفاظ على المكتسبات يعزز فرص تحقيق أهداف الشعب السوري بالتغيير الديمقراطي والحياة الحرة الكريمة.
وهنا لا بد لكل مخلص أن يشكر جهد تيار الغد للوصول إلى اتفاقي الغوطة وحمص ودعمه وتوحيد الجهود معه في مسعى يقوينا جميعا.
واصف الزاب عضو الأمانة العامة في تيار الغد السوري
أقسام
مقالات

أخبار متعلقة

  • في معنى “العودة لحضن الوطن”

    على وقع ما أطلق عليه النظام تسمية “المصالحات الوطنية” والتي فرضت بالحديد والنار والتجويع والحصار من قبل النظام وحلفائه بعد سنوات من الوحشية. ومع توسع نطاق تلك المصالحات بتنا...
  • من زراعة المتشددين إلى زراعة المتشدقين

    يطالعك مقال لاسم معروف في عالم الصحافة العربية، شخص من المفروض أنه إعلامي مخضرم، فتتحمس للقراءة علك تجد معلومة أو تحليلا أو فائدة ترجى. تبدأ بالقراءة، تقرأ وتقرأ، ومع...
  • عن الحرمان في زمن الإجرام

    قبل عقود من الآن، كانت علب “السردين” صفراء اللون سبباً في انقسام حاد بين أطفال الحي والآخرين الذين يحصلون عليها من “الأونروا”، بالرغم من أن أهاليهم في معظم  الأحيان...
  • الأسد .. وحلم البقاء المستحيل؟!

    أعلم أننا في عالمٍ كل شيء فيه جائز، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالسياسة ومصالح الدول العظمى، ولكن رغم هذه الحقيقة يبقى للواقع ومعطياته كلمته الفصل في الكثير من...