سورية…… حل أم حلول؟

حالة اللاوضوح التي تكتنف الساحة السورية والتي دخلت فيها الأحداث سببها عدم معرفة ماحصل من اتفاقات وتفاهمات بين الروس والأمريكان من خلال لقاء قادة البلدين إن كان على مستوى...

حالة اللاوضوح التي تكتنف الساحة السورية والتي دخلت فيها الأحداث سببها عدم معرفة ماحصل من اتفاقات وتفاهمات بين الروس والأمريكان من خلال لقاء قادة البلدين إن كان على مستوى الرؤساء أو وزراء الخارجية ويبدو أن الأمريكيين قد حددوا للروس مناطق النفوذ التي تهمهم والخطوط التي عليهم أن لايتجاوزوها وحددوا أيضا رؤيتهم والنقاط المشتركة التي يتفقون فيها مع الروس وعهدوا إلى الروس بمهمة التنفيذ على الأرض وأصبح الدور الأمريكي حاليا مقتصرا على المراقبة وتهيئة الأجواء الإقليمية من أجل القبول بالواقع الجديد الذي سينتج من الاتفاق والتمهيد من أجل تطبيقه وازاحة العوائق التي قد تسبب مفاجأت غير مرغوبة تعيق تنفيذ ماتم الاتفاق عليه.

لذا أصبح من الضروري إيجاد أو ترتيب أرضية جديدة تستطيع أن تنهض بهذه الأعباء وتكون على قدر المسؤولية بعد العبثية التي أظهرتها التشكيلات المختلفة من المعارضة السورية بسبب خضوعها لرغبات وسيطرة أهواء الاجنحة الاسلامية التي اثبتت فشلها الذريع في تقديم مشروع وطني يرتكز على أسس واقعية تحظى بقبول شعبي داخلي ومباركة خارجية مما تسبب في تغير كثير من الدول المساندة للثورة السورية من مواقفها بسبب هذه العبثية وغياب البديل الحقيقي والمشروع المقبول عن الرؤية التي تطرحها.

لقد برزت تغيرات كثيرة على الساحة الدولية واصبح من الضروري إيقاف الحرب في سورية وأصبح من الضروري بمكان طرح مقاربة جديدة تعتمد على اتفاقات حقيقية تكون ملزمة لكل الأطراف إن كان داخليا أو خارجيا. سورية لم تعد مجرد أزمة يجب حلها أو حالة يجب معالجتها لقد تحولت سورية إلى عقدة تفاوض للجميع وساحة تصفية حسابات وأي خطأ من الممكن أن يفجر صراع لاتحمد عواقبه ولايمكن التنبؤ بمصيره ونتائجه لذلك نرى جميع الأطراف الخارجية تتصرف بحذر شديد ويبرز ذلك من خلال التصريحات فعندما يصرح الروس ( أن لاحل عسكري في سورية ) فهم يدركون أن الانتصار العسكري لأي طرف هو بمثابة انتصار لداعميه وهذا الأمر غير مقبول من أي طرف ويهدد بعدم استقرار طويل الأمد في المنطقة ككل .

من الواضح أن الجميع يتفق على أن التقسيم في سورية أمر ممنوع وأن هناك صيغة أخرى تم الاتفاق عليها وهي أقرب إلى الفدرالية لأنها ليست فدرالية بالمعنى الحقيقي وليست تقسيم بالمعنى المجازي هي صيغة تجمع بين التقسيم وبين الفدرالية فنحن إن نظرنا في حالة المجتمع السوري سنجد أنه وبشكل عملي قد تقسم فعليا فمن من الطائفة العلوية سيفكر بالذهاب إلى إدلب للعمل هناك أو إلى الرقة أو درعا ؟ ومن ناحية أخرى هناك ضرورة لإبقاء سلطة صورية تجمع سورية بشكل يعطي الانطباع بوحدتها الجغرافية. أعتقد أن التقسيم في سورية ليس هو الحل المثالي بل من الممكن أن يكون مرحلة من مراحل الصراع وقد حصل فعلا وبات من الواضح أن السوريين سيحتاجون إلى وقت طويل كي يستعيدوا تجانسهم ويتقبلوا بعضهم البعض من جديد.

الولايات المتحدة الأمريكية وبفضل سياسة ترامب اللامفهومة إلى الآن أربكت الجميع، وهاهي الآن تلوح بحرب مدمرة ضد كورية الشمالية وتلوح بعقوبات على الصين بسبب الانتهاكات التجارية للحقوق الفكرية للشركات الامريكية وتهدد أيضا بالتدخل العسكري في فنزويلا وتسعى للقضاء على النفوذ الإيراني، وتحجيم دور إيران ضمن حدودها فقط. ماهو السبب ولماذا تتصرف إدارة ترامب بهذه الطريقة ؟ علينا الذهاب إلى المجتمع الأمريكي ومراقبته من الداخل، سنجد أن هناك أزمات تواجه هذا المجتمع منها صعود الحركة المتطرفة والتحقيقات حول دور الروس في الانتخابات الأمريكية وانتشار الاسلحة بين أفراد المجتمع الأمريكي حيث تحدث آخر إحصاء عن وجود 400 مليون قطعة سلاح متوافرة بيد الأمريكيين هذه الامور الداخلية لايمكن حلها دفعة واحدة، لذلك كان من الضروري إتباع سياسة تصدير الأزمات ورفع التوتر مع الخارج لتخفيض الغليان الداخلي ولا أستغرب إن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه ضربات عسكرية لدولة ما في القريب العاجل بحجة تهديها لأمن الولايات المتحدة، أو معاقبتها على تصرف ما. هذا الإرتباك انعكس على الحالة السورية وعلى حالة المعارضة السورية التي باتت مقيدة من الدول التي تدعمها والتي ارتمت في أحضانها بشكل كامل ولم يعد بإمكانها أن تحيد عن الخطوط التي رسمتها لها.

هل تمتلك المعارضة حاليا رؤية واضحة أو هل تستطيع طرح مشروع وطني يرتكز على أسس حقيقية تمثل تطلعات الشعب السوري بعيدا عن التأثيرات والاملاءات الخارجية؟ طبعا لم يعد هذا ممكنا في ظل التداخل الحاصل والهامش الضيق الممنوح لها من الدول الحاضنة.
ستحتاج المعارضة الى عدة حلول كي يتم الوصول الى الحل النهائي الحلول التي تراعي الجميع بنسب معينة ومدروسة كي يكتب لها النجاح والاستمرارية طبعا مع توافر الرغبة في الحل وإنهاء الصراع الدامي من القوى العظمى المؤثرة في سورية.

الحلول المطروحة تبدأ بإعادة هيكلة المعارضة وخصوصا إعطاء الحجم الحقيقي للهيئة العليا للمفاوضات وجعلها مكونة بشكل حقيقي من الجهات التي أثبتت فاعليتها وعمق نظرتها ورؤيتها الواضحة البعيدة عن أحلام اليقظة ومن الواضح أن العام الحالي سيشهد تغيرات كثيرة تؤثر في المشهد السوري سيتم فيها وضع القطار على سكة الحل فقد أصبح الجميع بحاجة إلى انهاء الوضع السوري قبل أن يتحول إلى ثقب أسود قد يتسبب بما لاتحمد عقباه أنها بداية الحلول لأمور عديدة تمتد من أوكرانيا مرورا بخطوط الغاز وتقاسم الحصص وضمان أمن إسرائيل وإعادة رسم المنطقة من جديد فكريا وثقافيا واقتصاديا فقد حان الوقت لمشروع مارشال الشرق الاوسط.

صدام الجاسر

أقسام
مقالات

أخبار متعلقة