اعتراف التحالف بالأذى الذي لحق بالمدنيين في الرقة يمهد لتعويضهم مستقبلا

انقلبت حياة عهد، وهي فتاة سورية عمرها 11 عاما، مساء يوم 20 آذار/مارس رأسا على عقب عندما أصابت قصفت مدرسة بالقرب من مدينة الرقة، كانت قد لجأت إليها مع...
تدمير مدرسة في الرقة بفعل غارة نفذها التحالف الدولي على موقع لتنظيم داعش
انقلبت حياة عهد، وهي فتاة سورية عمرها 11 عاما، مساء يوم 20 آذار/مارس رأسا على عقب عندما أصابت قصفت مدرسة بالقرب من مدينة الرقة، كانت قد لجأت إليها مع أسرتها. نجت عهد، لكن الهجوم قتل والدها وأشقاءها الأربعة وأكثر من 12 فردا من عائلتها.
لم تكن الطائرات السورية أو الروسية التي قتلت عائلة عهد، بل كانت طائرة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم داعش.
وبحسب تقرير نشره منتدى جاست سكيورتي، يقول نديم حوري مدير برنامج مكافحة الإرهاب في منظمة هيومن رايتس ووتش: “زرت المبنى في أوائل تموز/يوليو بعد أن استولت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، على المنطقة. وبينما قال السكان المحليون إن أُسر مقاتلي داعش الذين فروا من العراق كانوا يعيشون في المدرسة وأن بعض مقاتلي التنظيم كانوا يزورونهم هناك، كانت المدرسة تؤوي أيضا عددا كبيرا من النازحين الذين ليست لهم أي علاقة بداعش، مثل عائلة عهد. جمعنا أسماء 40 مدنيا، من بينهم 15 امرأة و16 طفلا، قتلوا في الغارة”.
ولفت حوري إلى أن القانون الدولي ينص على تعويض المدنيين من ضحايا انتهاكات الحرب، بما في ذلك الالتزام باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر عليهم. وأكد حوري أن التحالف اعترف بقصف المدرسة، حيث كانت تقيم عائلة عهد، لأنه كان مقتنعا بأنها قاعدة استخبارات ومخزن أسلحة لتنظيم داعش، ولكنه اعتبر أنه “لا توجد أدلة كافية” على إيذاء المدنيين خلال الغارة. ولكن الأدلة الملموسة، بحسب حوري، هي ندوب عهد الحقيقية، مطالبا التحالف بمراجعة النتائج التي توصل إليها التحقيق الميداني.
لكن حتى لو لم تنتهك الغارة التي نفذتها طائرات التحالف القانون الدولي، فإن الضحايا المدنيين مثل عهد بحاجة إلى المساعدة، ومسألة سياسات التحالف تجاههم هي أكثر إلحاحا من أي وقت مضى في ضوء تصاعد أرقام الإصابات. وأشار مدير برنامج مكافحة الإرهاب في منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أنه حتى أول أيلول/سبتمبر الماضي اعترف التحالف بأنه ربما “قتل عن غير قصد” 685 مدنيا على الأقل في العراق وسوريا منذ بدء “عملية العزم الصلب” عام 2014. ويقدر المراقبون المستقلون، مثل إيروورز، وهي مجموعة مراقبة دولية مستقلة، أن العدد أقرب إلى خمسة آلاف. كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 20 أيلول أن الغارات التي شنتها قوات التحالف قتلت 1064 مدنيا، من بينهم 248 طفلا، في الرقة وحدها منذ بدأ عمليات استعادة المنطقة في أوائل حزيران/يونيو.
لكن التحالف لم يعالج بعد هذه القضية بشكل صحيح، ويعتبر ضحايا الغارات أضرارا جانبية مؤسفة في محاولة هزيمة داعش، وعادة ما يكونون غائبين عن وسائل الإعلام بدون أسماء وبدون وجوه، وإذا قابلت وسائل الإعلام الدولية أحدهم، فغالبا ما تسألهم عن حياتهم تحت سيطرة داعش وليس عن الضرر الذي لحق بهم على يد التحالف.
كما يتحدث التحالف عن “ضحايا غير متعمدين”، لكنه لا يبذل جهدا للوصول إلى الضحايا لإصدار اعتذار، ومن شأن الاعتذارات والاعترافات الأخرى بالضرر أن تبعث إشارة قوية إلى أن التحالف يهتم بمصير هؤلاء الضحايا الأبرياء.
ومع أن اللفتات الرمزية مهمة، يحتاج الضحايا من أمثال عهد أيضا إلى مساعدة مادية. يقول حوري: عندما التقينا بها، كانت قد تمكنت من الوصول إلى أقاربها الذين يعيشون في لبنان، لكنهم فقراء وغير قادرين على دفع تكاليف دراستها. المسألة لا تكمن في تحديد ثمن للحياة، بل في مساعدة الضحايا على تلبية الاحتياجات التي تنشأ نتيجة لقصف التحالف.
وأشار حوري إلى قيام الجيش الأمريكي، وبعض الأعضاء الآخرين في التحالف، بدفع مبالغ مالية في الماضي في أفغانستان والعراق لضحاياهم، ليس كشكل من أشكال التعويضات القانونية، لكن كلفتة تهدف إلى تخفيف معاناة المدنيين، تهربا من الالتزام القانوني بأدائها.
في كانون الأول/ديسمبر 2016، منح الكونغرس الإذن للبنتاغون لتقديم مدفوعات تعزية لأسر المدنيين الذين قتلوا أو أصيبوا جراء الغارات الجوية الأمريكية في سوريا، لكن ليس من الواضح إلى الآن ما هو النظام الذي وُضع لتسديد هذه المدفوعات.
وقال متحدث باسم التحالف الدولي لمنظمة هيومن رايتس ووتش إنه “في ظل ظروف مناسبة، قد تنظر القيادات في تقديم هبات تعبيرا عن التعاطف مع الجرحى أو أسر المتوفين”. لكن ما يمكن أن يشكل الظروف المناسبة غير واضح. ويقضي رد فعل التحالف ببساطة على أنه يجب أن تتلقى “إدارة المطالب” التابعة للتحالف طلبا، ولكن لا يعرف أي من الضحايا أو الناشطين المحليين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش كيفية الوصول إلى إدارة المطالب هذه.
وختم حوري أنه ينبغي أن تكون مأساة عهد تذكيرا بالمعاناة التي سببها غياب سياسات التحالف لمساعدة ضحايا القصف، وقد يكون من المستحيل وقف جميع معاناة المدنيين في الحرب، لكن يمكن القيام بالكثير لتخفيفها. والخطوة الأولى هي أن يعترف التحالف بضحايا هجماته، وأن يجعل أنظمته فعالة في مساعدة الضحايا في الحصول على الانتصاف. لا يمكن لأحد فعليا أن يعوض عهد عن فقدانها أحبائها، لكن يمكن فعل شيء لضمان ألا يضاف إلى خسارتها عجزها عن الذهاب إلى المدرسة.
أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة