جوناثان ستيل: السوريون يريدون الخلاص بغض النظر عمن يربح الحرب

قال الكاتب البريطاني جوناثان ستيل في مقال له نشره موقع عين الشرق الأوسط إن الناس في دمشق لم يعودوا يهتمون لمن ينتصر في الحرب، وأنهم باتوا يتقبلون انتصار الأسد...
فتاة تبيع الخبز في ضاحية قدسيا
قال الكاتب البريطاني جوناثان ستيل في مقال له نشره موقع عين الشرق الأوسط إن الناس في دمشق لم يعودوا يهتمون لمن ينتصر في الحرب، وأنهم باتوا يتقبلون انتصار الأسد كأمر واقع مع تراجع هجمات الثوار وانخفاض شح المواد الغذائية، وأن كثيرا من السوريين تبخرت الرغبة لديهم في التغيير وأنهم يريدون فقط إنهاء القتل.
واعتبر ستيل، الذي لم تنقطع زياراته لدمشق وحلب، أن أولى العلامات التي تدل على أن الحرب السورية، المستمرة منذ أكثر من ست سنوات ستنتهي يبدأ بالظهور في غضون ست دقائق من عبور الحدود البرية من لبنان. فقبل ثمانية أشهر كانت هناك ثماني نقاط تفتيش على طول أربعين كيلومتر إلى دمشق أما الآن فهناك ثلاث فقط.
أما داخل العاصمة فقد تم رفع نصف نقاط التفتيش، على حد قول سكان دمشق، مما يقلل من التوتر الناجم عن الاختناقات المرورية ويخلق إحساسا بالعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية.
وذكر ستيل عندما كان في دمشق “في كل ليلة كنت أسمع من الحارة المسيحية في المدينة القديمة ما بدا صوت صفق الأبواب، وكانت الدبابات والمدافع المرابضة في ملعب ساحة العباسيين تقوم بدك حي جوبر، الذي لا يبعد أكثر من كيلومترين عنها، ولا تزال قنابل الهاون تطير باتجاه العاصمة ردا على القصف، حيث قتلت واحدة منها طالب طب في الشارع خارج سور المدينة قبل أن أغادر دمشق”.
ويشير الكاتب إلى أن المناطق التي لا تزال فيها الحرب تنحصر في أربع: الجبهة الجنوبية حول درعا، وأجزاء من محافظة حماة،  حيث يسيطر المسلحون على أجزاء من الطريق المؤدي إلى حلب، وأجزاء من وادي الفرات والرقة، ومحافظة إدلب قرب الحدود مع تركيا.
ويذكر ستيل أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدم خدمة لبشار الأسد، ليس من خلال إرسال طيرانه وشرطته العسكرية إلى سوريا، بل بقيامه بإنشاء منبر للتفاوض العسكري، عرف بعملية أستانة، التي قامت فيها روسيا وتركيا وإيران بالعمل على إبرام اتفاقات خفض للتصعيد، وكانت في البداية تهدف لإعطاء إيران دورا دوليا في التوصل لحل الأزمة السورية، إلا أن مباحثات أستانة أخذت شكلا آخر يختلف عن محادثات جنيف المخصصة للجانب السياسي، حيث رفض النظام والمعارضة الجلوس في مكان واحد والاتفاق على أجندة واحدة.
وحكى ستيل عن لقائه بأحد الرسامين السوريين الأكثر موهبة في مرسمه العثماني الطراز، يوسف عبدلكي، الذي لا يزال يعيش في دمشق على الرغم من أنه كان على وشك السفر إلى باريس لعرض بعض أعماله الأخيرة، ونقل عنه قوله: “لقد ذهب الثوار الأصليون إلى الخارج أو ماتوا. انتهى. يجب أن يكون المرء واقعيا”.
وعبر عبدلكي عن قناعته أن بشار الأسد سيهزم في أي انتخابات حرة ونزيهة بشرط أن تتوحد المعارضة كلها أكثر من أي وقت مضى ضده، ولفت إلى أن الأسد ليس لديه أي مصلحة لتعزيز الديمقراطية في سوريا. بالمقابل، أبدى عبدلكي انزعاجا من تعرضه لردود فعل غاضبة ضده في باريس من قبل مجموعات في المعارضة تقول عن نفسها إنها علمانية واتهموه بأنه موال للنظام ويحابي الحكومة، واعتبرها معارضة مفلسة سياسيا، منوها إلى أن وزارة الثقافة السورية دأبت على رفض رعاية أي من معارضه داخل سوريا وأنه يضطر دائما لعرض لوحاته في قاعات مملوكة للقطاع الخاص.
كما أورد ستيل قول بثينة شعبان، مستشارة بشار الأسد للشؤون السياسية، “لا أعتقد أن مباحثات أستانة أدت إلى ثمار؛ لأنها كانت دون جوهر”، وأضافت: “لا أعلم إن كان الهدف منها أن تكون منبرا للإعلان عن الحل عندما يتم التوصل إليه، لكنني لا أرى أنها حققت أي تقدم حقيقي”. وأشار ستيل إلى أن مباحثات أستانة تركز على الجانب العسكري ووقف إطلاق النار الذي تضمنه الدول الثلاث، واعتبر أن أستانة توفر الحماية للأسد بشكل يجعل من غير المعقول سقوط نظامه في المدى المنظور.
ويقول الكاتب إن “هناك سؤالين يلوحان في الأفق؛ ماذا سيحدث الآن بعدما سيطرت القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية على الرقة، هل ستقوم بتسليمها لنظام الأسد والروس؟ وماذا سيطلبون مقابل ذلك؟ وهل هناك احتمال أن تواجه روسيا أمريكا عسكريا؟. أما السؤال الثاني، فما هو مستقبل إدلب، حيث تم نقل مئات المقاتلين من ساحات المعارك في حمص وحلب وضواحي دمشق، ويقوم الطيران الروسي والسوري بقصف المنطقة بشكل متقطع، ومن المستبعد أن تنظم عليها حملة عسكرية في ضوء الخسائر التي قد تتكبدها قوات الأسد والمليشيات الموالية يوميا خلال معارك مع داعش وغيره من فصائل المعارضة هنا وهناك. وهناك احتمال أن تقوم تركيا بإقناع فصائل المعارضة، عدا تنظيمي داعش والقاعدة بالتخلي عن القتال والمغادرة”.
ويلفت ستيل إلى قول الأسد في آب/أغسطس الماضي “إن فكرة مناطق خفض التصعيد هي وقف سفك الدم، وإخراج الجماعات المسلحة وتسليم السلاح، والعودة للحياة الطبيعية، ونحن مهتمون بنجاح المبادرة”. ويقول الكاتب: “في دمشق يأمل الكثير من السوريين باتفاق أمريكي روسي ينهي الحرب، والآن وقد انتصر الأسد يبدو أن الروس متعجلون للانتهاء، فيما لا يعبر الأمريكيون عن تعجل”.
ويختم ستيل مقاله بالإشارة إلى أن هذا هو الموقف المعلن للمسؤولين السوريين، وينقل اتهامات بثينة شعبان: “ما يريده الأمريكيون هو إطالة أمد الحرب.. تحدثوا عنها على أنها حرب استنزاف، وما نريده هو وضع حد للحرب، واستخدام أي قناة متوفرة لوقف حمام الدم في سوريا”، وأضافت: “لو أراد الأمريكيون وقف الحرب لكانوا تعاونوا بشكل مناسب مع الروس في أستانة وجنيف.. ونحاول جهدنا وقف هذه الحرب؛ لأن شعبنا هو الذي يدفع الثمن”.
أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة