دبلوماسي لبناني ينتقد استغلال ورقة اللاجئين السوريين لإعادة التطبيع مع نظام الأسد

انتقد الدبلوماسي اللبناني والوزير السابق طارق متري مساعي الحكومة اللبنانية لإعادة اللاجئين السوريين القسرية إلى سوريا حيث دأب عدد من الوزراء وعلى رأسهم جبران باسيل وغيرهم من نواب البرلماني...
لقاء جمع وليد المعلم وزير خارجية حكومة عماد خميس مع جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني في نيويورك أيلول 2017
انتقد الدبلوماسي اللبناني والوزير السابق طارق متري مساعي الحكومة اللبنانية لإعادة اللاجئين السوريين القسرية إلى سوريا حيث دأب عدد من الوزراء وعلى رأسهم جبران باسيل وغيرهم من نواب البرلماني اللبناني، بل وحتى رئيس الجمهورية ميشيل عون، إلى المطالبة المتكررة من الجهات الدولية العمل على وضع خطة عاجلة لإخراج السوريين من لبنان.
حيث قال الوزير اللبناني والمبعوث السابق للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا طارق متري في مقال له نشرته صحيفة “الحياة” اللندنية إنه وفي مناوشات متكررة مع منظمة الأمم المتحدة، أصر وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل على إسقاط نعت “الطوعية” المضاف، عرفا، إلى “الآمنة” لدى الحديث عن عودة السوريين الذين هجروا من بلادهم أو فروا منها. لم يحدد الجهة التي تقرر متى تكون العودة آمنة، ولم نعرف منه كيف تتحقق العودة إن كانت غير طوعية، أي قسرية.
ولفت متري إلى أنه، وفي الفترة الأخيرة، أكد باسيل تكرارا أن مناطق واسعة في سوريا باتت آمنة وأن العودة إليها باتت ممكنة بل ضرورية. “لكن باسيل تجاهل الإقرار بأن إعادة السوريين القسرية ليست في متناوله، وأنها انتهاك لأبسط الحقوق الإنسانية”.
كما أشار الدبلوماسي اللبناني إلى ازدياد تشديد باسيل على عودة اللاجئين السوريين بعدما غيّر التدخل الروسي موازين القوى العسكرية في سوريا، وأطلاق عملية أستانة التفاوضية والمقتصرة على خفض التصعيد في مناطق محددة. وأشار أيضا إلى ميل أصدقاء باسيل وبعض أنصار النظام السوري اللبنانيين إلى اعتبار تلك المناطق، المحدودة العدد والحجم، بمثابة مناطق آمنة، وإسراعهم في دعوة لبنان الرسمي إلى التفاوض مع نظام الأسد بشأن عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم. غير أن أحدهم لم يشر، لا تصريحا ولا تلميحا، إلى استعداد حكام دمشق لاستقبال من اضطروا للجوء إلى لبنان في المناطق التي باتوا يسيطرون عليها مع حلفائهم.
وأكثر من ذلك، يقول متري، لف الصمت اللبناني ما يعرفه السوريون، وسواهم من المعنيين، عن انعدام الرغبة لدى نظام الأسد في مجرد البحث الجاد في هذه المسألة.
وأضاف أنه حين بادر وزير الخارجية اللبناني إلى لقاء نظيره السوري، وليد المعلم، في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر الفائت، وُضِع اجتماعهما تحت علامة “سعيه من أجل عودة السوريين الذين لجأوا إلى لبنان، بخلاف منتقديه المتهمين بأنهم لا يريدون تلك العودة”، ولكنه (أي باسيل) لم يقل كلمة واحدة تعوض عن صمت زميله (المعلم) أو تشي باتفاقهما على متابعة القضية التي تشغله.
وأكد متري أن كل ذلك يعني أن عودة اللاجئين السوريين “مؤجلة” مهما علت أصوات مستعجليها، وأن التذمر المفتعل و”المصطنع” من “ثقل الوجود السوري” يستثمره حلفاء الأسد الظاهرين والباطنيين في العمل على التقرب من نظام الأسد بحجة تيسير العودة وفي توظيف المشاعر الحادة، بعد تأجيجها، والمخاوف، بعد تضخيمها، في حسابات السياسة المحلية في لبنان. لكنه استدرك أنه وككل اصطناع “يجر الخيبة والمرارة ويزيد احتمالات الجنوح إلى العنف”.
ولم ينكر الدبلوماسي اللبناني أن لبنان تواجه مشكلات عديدة نتيجة اللجوء السوري، وأن سياسات الحكومة اللبنانية والدولية قاصرة عن معالجتها، إلا أنه اعتبر أن تعبئة اللبنانيين ضد السوريين، وتوسل المبالغات في تعدادهم ووصف أحوالهم وإنزال العقوبات الجماعية بهم وتحويل المطالبة بعودتهم الى ما يشبه الدعوة الى ترحيلهم، هي سلوكيات غير أخلاقية تنذر بأخطار كبيرة ولا تيسّر العودة الآمنة بل تلحق الأذى الكبير، المادي والمعنوي، باللبنانيين والسوريين معا.
أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة