لبنان تنتظر رد روسيا على طلب ضمانات عودة السوريين إلى المناطق الآمنة

يكثف كبار المسؤولين اللبنانيين تحركاتهم الدبلوماسية لأجل معالجة أزمة اللاجئين السوريين لحث الأمم المتحدة والدول المعنية بالملف السوري على إعادة أعداد منهم إلى سوريا بسبب ما تشهده الساحة السياسية...
رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري خلال لقائه بالسفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبيكين
يكثف كبار المسؤولين اللبنانيين تحركاتهم الدبلوماسية لأجل معالجة أزمة اللاجئين السوريين لحث الأمم المتحدة والدول المعنية بالملف السوري على إعادة أعداد منهم إلى سوريا بسبب ما تشهده الساحة السياسية اللبنانية من تجاذبات ومزايدات بسبب هذه الأزمة التي يتخذها بعض الساسة في لبنان ذريعة لتغطية عجزهم عن إيجاد حلول لما تمر به البلد من أزمات مزمنة.
حيث قالت صحيفة “الحياة” إنه بالإضافة إلى الرسائل التي بعث بها رئيس الجمهورية العماد ميشيل عون إلى رؤساء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والجامعة العربية في هذا الخصوص؛ طلب رئيس الوزراء، سعد الحريري، خلال اجتماعه إلى السفير الروسي، ألكسندر زاسبيكين، صباح الأربعاء الماضي أن ينقل إلى موسكو رسالة تدعو القيادة الروسية إلى المساهمة في خطة لإعادة جزء من اللاجئين السوريين إلى المناطق  الآمنة التي تم إقرار اتفاقات خفض التصعيد فيها والتي أقيمت في سوريا تحت رعايتها بموجب تفاهمات أستانة.
ونقلت “الحياة” عن مصادر مقربة من الحريري أنه أبلغ زاسبيكين أن لا مانع لدى لبنان أن تأخذ موسكو على عاتقها ضمان العودة الآمنة للاجئين المنتمين إلى تلك المناطق نظراً إلى الدور الأساسي الذي تلعبه في التهدئة فيها، خصوصاً وأن الشرطة الروسية تلعب دوراً رئيساً في تثبيت وقف النار هناك وفي وقف الحرب وضمان عدم تحريك خطوط التماس بين تلك المناطق وبين قوات نظام الأسد وحلفائه ومليشيات المرتزقة الأجانب التي تقاتل معه.
وقد طرح الحريري الفكرة على السفير زاسبيكين انطلاقاً من اقتناعه بأن مناطق خفض التصعيد باتت عملياً تخضع للنفوذ الروسي الذي بإمكانه أن يضمن هذه العودة، خصوصاً أنه إذا كان العائدون هم من الذين خرجوا من سوريا إلى لبنان منذ بداية الثورة، هرباً من مناطق تعرضوا فيها لقمع النظام وقبل أن يظهر تنظيم داعش ومليشيا حزب الله على الساحة السورية ويتسببا بتهجير جزء من اللاجئين لاحقاً. مع العلم أن معظم مناطق خفض التصعيد التي تحميها على خطوط التماس الشرطة الروسية، ما زالت تتواجد في داخلها فصائل الثوار والجيش السوري الحر، بحيث أن عودة اللاجئين إليها لن تؤدي إلى تعرض النظام لهم، إذا ضمنت روسيا هذه العودة.
وأشارت المصادر المقربة من الحريري إلى أن اقتراحه هذا على السفير الروسي يجنب لبنان الضغوط عليها من أجل التواصل مع نظام الأسد الذي يرفضه فريق واسع من القوى السياسية اللبنانية. وأوضحت أن الحريري اقترح على زاسبيكين أن تتولى موسكو بالتفاهم مع الأمم المتحدة كي تؤمن الإغاثة والمساعدات للعائدين بموازاة ضمانها أمن العودة بحيث تطمئن المنظمة الدولية والمفوضية العليا لشؤون النازحين إلى أن هؤلاء لن يتعرضوا للقمع والاضطهاد، خصوصاً أن لديها معايير في هذا الشأن.
وقالت المصادر إن الحريري كان قد طرح خلال زيارته موسكو قبل أسابيع، على المسؤولين الروس فكرة مساهمتهم في إعادة اللاجئين السوريين إلى لبنان، وأنه عاد وبلور الفكرة خلال لقائه مع زاسبيكين، الذي أوصل الرسالة إلى الكرملين. وقالت المصادر أن التداول في هذا الشأن لدى القيادة الروسية مستمر، مشيرة إلى بحث الاقتراح خلال لقاء نائب وزير الخارجية ألكسندر بوغدانوف مع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل. وقالت المصادر إن الحريري كلف مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان البحث بالفكرة مع دوائر الكرملين، إضافة إلى وزارة الخارجية.
وأكدت المصادر أن استبعاد الرئيس الحريري لخيار التواصل مع نظام الأسد سببه، إضافة إلى رفضه التطبيع مع نظام مجرم قمع الشعب السوري وتسببه بمقتل مئات الآلاف من السوريين، “الخشية لدى هذا الفريق من أن يلعب النظام اللعبة الأمنية نفسها التي لا يتقن غيرها، وهي جر لبنان إلى فخ التنسيق الأمني معه في شأن هوية السوريين العائدين إذا كانوا من المعارضين أو من الموالين له، ومن يقبل بعودته ومن لا يقبل بأن يعود. وهذا يدفع لبنان إلى أن تعمل مجددا تحت وصاية الاستخبارات السورية وتكون بتصرفها، وهذا ولى زمانه”. وتضيف المصادر: “وإلا لماذا لم يصدر إلى الآن أي بيان من حكومة الأسد بدعوة اللاجئين إلى العودة ولماذا لم يعمل على الأقل لدعوة اللاجئين الموالين له كي يعودوا”؟.
وفيما ترى مصادر وزارية أنه يفترض ترقب تأثير اتصالات الرئيسين عون والحريري لإعادة اللاجئين السوريين على المؤتمر الدولي الذي وعد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، رئيس الحكومة الحريري بتنظيمه مطلع العام المقبل، قالت مصادر الرئاسة اللبنانية أن عون ينتظر الأجوبة على الرسائل التي بعث بها إلى رؤساء الدول المعنية التي التقى بسفرائها في الـ16 من الشهر الجاري، لكنه سيطرح المساعدة العربية والدولية في إعادة اللاجئين في زيارتين مقبلتين إلى الكويت في 5 تشرين الثاني/نوفمبر ثم إلى إيطاليا في 22 منه، كما أنه أثار الأمر مع وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية، أليستر برت، الذي كرر ربط العودة بالحل السياسي فأجابه عون: “المهم أن يأتي الحل على أيامنا ونكون ما زلنا أحياء”، في إشارة منه إلى أن عبء النازحين على لبنان لا يمكنه انتظار الحل النهائي للأزمة السورية.
وقالت المصادر الرئاسية اللبنانية إن عون طلب إلى المسؤول البريطاني والسفراء الذين التقاهم أن يعملوا على إعادة اللاجئين إلى المناطق التي يمكنهم العودة إليها، والتي جرى تطهيرها من الإرهابيين وتنظيم داعش ولم يطلب أن يعود من هم مطلوبون للأجهزة الأمنية والمخابراتية التابعة لبشار الأسد.
ومن بعض التفاصيل والإحصاءات التي ضمنها عون رسائله إلى رؤساء الدول، أن هناك 100 إلى 170 ألف سوري موالي للأسد ينتقلون بين لبنان وسوريا ويمضون وقتاً في سوريا ثم يعودون إلى لبنان، ويبقي معظمهم على عائلاتهم في لبنان. وطالما يمكنهم المكوث هناك مدة من الوقت قبل العودة فمعنى ذلك إمكانية عيشهم في بلدهم، خصوصاً في المناطق التي يسيطر عليها الأسد أو جرت فيها مصالحات شملت مقاتلين وعائلاتهم وخضعت لوقف النار.
وتبلغ نسبة فئة اللاجئين السوريين المصنفة باللاجئين الاقتصاديين تبلغ وفق الإحصائيات زهاء 62 في المئة من مجمل النازحين، وهؤلاء يعملون في لبنان في شتى المهن، ما أدى إلى ارتفاع البطالة وسط اللبنانيين بنسبة 35 في المئة، وتتقاضى عائلاتهم المساعدات من الأمم المتحدة، لماذا لا يجري نقلهم إلى المناطق التي نجح فيها وقف النار والمصالحات؟ وذكرت المصادر رداً على حجة عدد من السفراء الغربيين بأنهم يخشون على أمن النازحين إذا عادوا من ممارسات النظام، أن بين النازحين من قدموا من مناطق اللاذقية وطرطوس في الساحل السوري، حيث الهدوء يسود منذ بداية الثورة السورية ويمكن لبعض هؤلاء العودة.
ورداً على سؤال عما إذا كان الرئيس عون طرح آلية للعودة في الرسائل التي بعث بها إلى رؤساء الدول أو خلال مداولاته مع سفرائها، قالت المصادر إنه لم يقترح أي آلية، وأن هذا الأمر سيجري بحثه ووضع الآلية له بعد الحصول على أجوبة الدول المعنية على هذه الرسائل.
أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة