سوتشي .. تثبيت للأسد أم فرصة لإنهاء نظامه؟

من قواعد اللعب السياسي مقولة “لكل زمان دولة ورجال” وربما يكون مؤتمر سوتشي واحدة من خطوات التطبيق الروسي العملي لهذه المقولة ضمن سياستها في سوريا. نعم جميعنا بات يدرك...
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه بقادة وعسكريين روس في قاعدة حميميم الجوية

من قواعد اللعب السياسي مقولة “لكل زمان دولة ورجال” وربما يكون مؤتمر سوتشي واحدة من خطوات التطبيق الروسي العملي لهذه المقولة ضمن سياستها في سوريا.
نعم جميعنا بات يدرك أن الروس اليوم هم أهل الحل والربط في سوريا، على الأقل ضمن الظروف الحالية، وهو ما يدفع للتساؤل حول هدف موسكو من هذا المؤتمر طالما أنها امتلكت خيوط اللعبة بشكل شبه كامل؟.
رغم الليونة الأمريكية مع النفوذ الروسي عموما، وتحديدا في ملفات الشرق الأوسط، إلا أن الروس يدركون تماما أن المرجعية الأخيرة للحل في سوريا ستكون “بيان جنيف واحد” الذي لا يبقي للأسد مكانا في مستقبل البلاد السياسي، فتراجع الثورة عسكريا وسياسيا بالإضافة إلى وضع الملف السوري بيد الروس لا يعني أي موافقة غربية صريحة على الإبقاء على الأسد كرئيس جمهورية، ويمكن اعتبار هذا واحدا من الأسس التي بنت عليها موسكو طرق تعاملها مع تطورات الملف السوري بدءا من التدخل العسكري المباشر انتهاءا بمؤتمر سوتشي المزمع عقده مطلع العام 2018.
عمليا ما تبحث عنه موسكو خلال المؤتمر ليس إيجاد مظله للإبقاء على بشار الأسد، وإنما محاولة إمساك العصا من المنتصف عبر إنشاء ترويكا سياسية مكونة من شخصيات من النظام والمعارضة، على حد سواء، يمثلون مركز الثقل السياسي الأكبر في سوريا خاصة مع وجود عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية المعارضة للنظام في المؤتمر، الأمر الذي يفتح المجال أمام موسكو لقيادة انتقال سياسي سلس في البلاد بناءا على بيان جنيف الأول بشكل يساعدها على الاحتفاظ بنفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري ضمن النظام الجديد.
نعم مؤتمر سوتشي لن يحمل أي حل نهائي في سوريا، ولن يضع حدا فعليا وفوريا لمعاناة الشعب السوري؛ إلا أن نجاح موسكو في عقده وتشكيل هذه التوليفة السياسية يمكن اعتباره خطوة على طريق استغناء روسيا عن الأسد وحليفه الإيراني، على اعتبار أنه سيخلق مناخا سياسيا جديدا أكثر راحة للروس، خلافا لما كان سائدا قبل سنوات.
بناءا على هذا التصور يمكن القول بأن الدول العظمى ككل، وتحديدا روسيا والولايات المتحدة، دخلت مرحلة التحضير الفعلي للمرحلة الانتقالية في سوريا عبر التنظيمات السياسية التي سيمثل كل منها الطرف الراعي له، ولكن ما يميز واشنطن هو امتلاكها لحلفاء مسبقين في المعارضة السورية، خلافا لموسكو التي كانت مكتفية بمنصتها المعارضة، والتي يبدو أنها لم تكن كافية لتحقيق الثقل الروسي المطلوب خلال مفاوضات الحل النهائي.
هذا السيناريو المطروح يقود لسلسة من الافتراضات؛ أولها أن سوريا خلال الأشهر المقبلة ستشهد عملية خلط جديد للأوراق يفرز تكتلات سياسية جديد تنتقل من خلالها الثورة السورية من المواجهة المسلحة بين الثوار والنظام إلى معركة سياسية بين التكتلات المحدثة، أي أن المتابع للمشهد السوري سيفتقد المصطلحات التقليدية للثورة السورية من نظام ومعارضة وثوار لحساب مصطلحات وإئتلافات سياسية جديدة تكون الجهة الراعية لكل منها هي معيار التحالفات والنزاعات على حد سواء.
أما الافتراض الثاني وفقا لهذا السيناريو فإنه مرتبط بالحل الذي يبدو أنه سيبنى على ثلاث قواعد أساسية، أولا دستور جديد تمنع مواده ترشيح بشار الأسد لولاية رئاسية جديدة، ثانيا حل شبيه بطائف لبناني ولكن بنكهة دولية يسمح لكل دولة بضمان تمثيل لها في النظام الجديد، وثالثا استبعاد الوجود الإيراني العسكري في سوريا، وهو الشرط الذي تطرحه إسرائيل عبر الطرف الأمريكي.
النقطة الأخيرة التي لابد من الإشارة لها مرتبة بمدى نجاح المؤتمر، والتي تنحصر بالنسبة لموسكو بعقد المؤتمر بحد ذاته، فمجرد المشاركة في المؤتمر بغض النظر عن النتائج يعني بأن موسكو نجحت في تشكيل هذه الترويكا، وأنها باتت جاهزة بشكل من الأشكال للمضي في مفاوضات الحل النهائي بعيدا عن الأسد وحلفائه.

حسام يوسف

أقسام
مقالات

أخبار متعلقة