تصاعد المواجهات العسكرية يؤثر على مؤتمر سوتشي

قبل أسبوعين من الموعد المقرر لمؤتمر الحوار الوطني السوري الذي تسعى روسيا بالتعاون مع تركيا وإيران إلى عقده، تشهد مناطق خفض التصعيد التي تم التوصل إلى إنشائها بموجب محادثات...
استهداف جوي للفرن الآلي في مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي

قبل أسبوعين من الموعد المقرر لمؤتمر الحوار الوطني السوري الذي تسعى روسيا بالتعاون مع تركيا وإيران إلى عقده، تشهد مناطق خفض التصعيد التي تم التوصل إلى إنشائها بموجب محادثات أستانة في أيار/مايو الماضي تصعيدا عسكريا مستمرا منذ أيام، خصوصا في الغوطة الشرقية وإدلب، ما يهدد اتفاق خفض التصعيد في هذه المناطق، وينذر بعدم نضوج الأجواء لعقد المؤتمر.
وعلى التوازي وجه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، انتقادات إلى “قوى تعتبر أن بإمكانها حل الأزمة السورية وحدها”. حيث قال خلال تقديمه التهنئة لأعضاء السلك الديبلوماسي في باريس: “علينا أن نضع حدا لتنازلات تُقدّم إلى قوى تعتقد أن، باعترافها بقسمٍ من معارضة عُيِّنَت في الخارج، تستطيع أن تجد تسوية للوضع في سوريا في شكل ثابت ودائم”.
وتشهدت الغوطة الشرقية مجازر تنتج عن القصف اليومي جوا وأرضا من قبل نظام الأسد وروسيا أدت إلى مقتل العشرات من المدنيين مؤخرا. كما تخوض قوات النظام وحلفاؤها معارك عنيفة ضد فصائل المعارضة التي تمكنت قبل أيام من حصار إدارة المركبات العسكرية، وهي القاعدة العسكرية الوحيدة للنظام في الغوطة وتضمّ حوالي 250 عنصرا وضابطا. واستقدمت قوات النظام مقاتلين من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة لمساندة الهجوم.
ونفى القيادي في جيش الإسلام “محمد علوش” خلال تصريحات صحفية أن يكون تصعيد القصف مرتبطا بهجمات للفصائل على مواقع النظام، موضحا أن الأخير “يحشد قواته منذ أكثر من شهر للاعتداء على الغوطة”.
بموازاة ذلك، يستعدّ الجيش الوطني السوري الذي شكلته الحكومة المؤقتة من فصائل المعارضة المنضوية ضمن تحالف “درع الفرات” شمالي حلب إلى المشاركة في المعارك العنيفة الدائرة في ريفي حماة وإدلب، في مسعى لوقف تقدم قوات النظام، فيما استمر سقوط مزيد من الضحايا نتيجة الغارات الكثيفة التي تشنها المقاتلات الروسية والسورية على المنطقة.
في غضون ذلك، كشفت وزارة الدفاع الروسية مقتل جندييْن بهجوم نفذته فصائل مسلحة في سوريا ليلة رأس السنة على قاعدة حميميم العسكرية الروسية في مدينة اللاذقية، لتمثّل ليلة رأس السنة إحدى أكثر الأيام دموية للجيش الروسي في سوريا، بعدما أعلنت أن طيارَين قُتلا إثر سقوط مروحيتهما في حماة ليرتفع إلى 44 قتيلا حصيلة الخسائر المعلنة رسميا في صفوف الجيش الروسي منذ مشاركة روسيا عسكريا في الأزمة السورية في أيلول/سبتمبر 2015.
وأفادت تقارير إعلامية بأن إيران سحبت قسما من عناصر الحرس الثوري المنتشرين في سوريا، وأعادته إلى البلاد للمشاركة في قمع الاحتجاجات، وأكدت “قناة العربية” أن الحرس الثوري طلب من السفارة الإيرانية في دمشق ترتيب عودة فورية للقوات التي لم يعد لوجودها ضرورة في سوريا.
كل هذه التطورات تفرض ضغوطا على الأطراف السورية التي تستعد للمشاركة في مؤتمر الحوار السوري المزمع عقده في سوتشي نهاية الشهر الجاري، ما يحتم على الأطراف المتدخلة في سوريا العمل على تخفيف حدة المواجهات والأعمال القتالية على الأرض ليتسنى للجهود الدبلوماسية والسياسية أن تثمر عن نتائج ملموسة يمكنها الدفع باتجاه إنجاح العملية السياسية الشاملة لإنهاء الحرب في سوريا، وإقناع المجتمع الدولي بالوقوف مع المساعي التي تبذلها روسيا وحلفاؤها الأتراك والإيرانيين في سوريا.

أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة