إيران .. ثورة أم تصفية حسابات دولية؟

أقدّر تماماً تعاطف الشعب السوري مع الحراك الشعبي في إيران، ولاسيّما أنه أعاد الكثير منهم إلى ذكرياته الأولى مع الثورة السورية، بالإضافة إلى اعتبارهم إياه امتداداً لثورتهم كونه يستهدف...
مظاهرة طلابية في إحدى جامعات إيران

أقدّر تماماً تعاطف الشعب السوري مع الحراك الشعبي في إيران، ولاسيّما أنه أعاد الكثير منهم إلى ذكرياته الأولى مع الثورة السورية، بالإضافة إلى اعتبارهم إياه امتداداً لثورتهم كونه يستهدف واحداً من أكثر الأنظمة التي دعمت الأسد في قمع الثورة السورية، إلا أن وجود سلسلة من الاحداث المتزامنة على الصعيد السوري الميداني والإقليمي يدفع باتجاه ضرورة قراءة الموقف في إيران من زاوية أكثر واقعية بعيداً عن العواطف والأمنيات، خاصةً وأن لا مكان للصدف في السياسية وكواليسها.
أول ما يجب الإشارة له في المشهد الإيراني هو تزامن هذا الحراك مع تطورين هامين في الداخل السوري أولهما التحرك العسكري الكبير شرقي دمشق، وثانيهما استهداف القاعدة العسكرية الروسية المركزية في مطار حميميم مرتين على التوالي مع تردد أنباء عن إصابة عدد كبير من الطائرات الروسية، الأمر الذي يشير إلى ضخامة هذا الحدث خاصة مع الصمت الروسي حوله.
إذاً هل بدأ معسكر المعارضين الدوليين للأسد بالتحرك ضد حلفائه؟
لا يمكن تفسير الأمر على هذا الشكل بقدر ما يمكن اعتباره أمراً أشبه برسائل تحذيرية من الغرب وتحديداً من الولايات المتحدة التي ربما أرادت أن تظهر للروس والإيرانيين وحتى النظام أن خيوط الحل في سوريا لا تزال بيد الإدارة الأمريكية حتى في ظل السيطرة العسكرية الروسية وحالة الهدوء المفروضة على مختلف الجبهات. بمعنى أوضح أن الإدارة الأمريكية رغم التناغم الملموس بينها وبين الروس في الملف السوري أرادت توجيه رسالة واضحة بأن الحل في سوريا يجب أن يقر أمريكيا قبل تطبيقه على الأرض، وأن واشنطن قادرة على إعادة الامور إلى سابق عهدها وربما مع تصعيد أكبر خاصة فيما يتعلق باستهداف القواعد الروسية.
أما بالتعمق أكثر في المشهد الإيراني الداخلي، فإن الدعم الأمريكي السريع عبر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشير إلى رسالة قوية وواضحة للنظام الإيراني بأن مخالفته لأي إرادة أمريكية في الشرق الأوسط كفيلة بتحويل طهران وكافة المدن الإيرانية إلى نسخة من حلب وحمص، في إشارة إلى تكرار السيناريو السوري في إيران.
بناءا على هذا التصور يمكنني القول بانني أعتقد ولا اجزم أن الأمور في الشارع الإيراني لن تتطور أكثر ولن تصل إلى حد إسقاط النظام، على اعتبار أن مصلحة الغرب وتحديداً واشنطن تقتضي بقاء النظام الحالي في ايران كما هو، كون سقوط نظام ولاية الفقيه سينعكس سلباً على المصالح الامريكية التي ستفقد وقتها ورقة إقليمية مهمة تساعدها في ممارسة الابتزاز السياسي والتدخل أكثر في شؤون دول المنطقة، خاصة وأن معظم المشاريع الأمريكية في المنطقة العربية قامت على عماد أساسي هو تمدد النفوذ الإيراني في الشرق العربي خلال السنوات السبع عشرة الماضية.
أما المطلوب أمريكيا من طهران لتفادي تفاقم الأوضاع وتكرار سيناريو الثورة الخضراء 2009 وآلية قمعها، فبتصوري يرتبط بعدة أمور أولها إجبار طهران على تقويض نفوذها في المنطقة العربية عموماً وتحديداً سوريا وربما لبنان واليمن، إلى جانب الحد من النشاط النووي الإيراني، وهو الذي يعتبر المطلب الإسرائيلي الأول، كون تل أبيب غير راضية عن الاتفاق الموقع بين إيران وإدارة أوباما.
تبقى النقطة الأهم التي لابد من الإشارة إليها، أنه من الخطأ النظر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أنه الرجل الذي سيحل كافة مشاكل الشرق الأوسط بشكل كامل من خلال الاعتقاد بأن سقوطاً وشيكاً لملالي طهران سيحدث، وإنما الأصح أن ترامب أو دوائر اتخاذ القرار في واشنطن تسعى لإعادة توازن القوى في المنطقة من جديد عبر الضغط على إيران وكبح جماح أذرعها خارج الحدود، فإن كانت السنوات السبع عشرة الماضية بلورت ذروة النفوذ الإيراني، فإن السبعة عشرة سنة القادمة ستكون سنوات التراجع، وأكررها “التراجع” وليس “السقوط”.
أعلم كمّ الآمال التي بناها السوريون على أن تتمكن الثورة الإيرانية من هز عرش الخامنئي واعتبار تصريحات ترامب مؤشر على توجه دولي لدعم هذه الثورة، ولكن ما لا يجب أن ننساه أن مجرد التصريحات هذه لن تختلف كثيراً عن عبارة “أيام الأسد معدودة” التي أزهقت ملايين الأرواح قبل أن تنقضي.
حسام يوسف

أقسام
مقالات

أخبار متعلقة