من كوباني لعفرين.. صفقات دولية على حساب الدم الكردي

رغم تباين المواقف حيال العمليات العسكرية التركية في مدينة عفرين السورية إلا أن هناك بعض النقاط التي يتفق عليها جميع الأطراف بعيداً عن مواقفها ووجهات نظرها حول هذه العمليات....
دبابة تركية - مدينة عين العرب - كوباني

رغم تباين المواقف حيال العمليات العسكرية التركية في مدينة عفرين السورية إلا أن هناك بعض النقاط التي يتفق عليها جميع الأطراف بعيداً عن مواقفها ووجهات نظرها حول هذه العمليات.
أولى تلك النقاط تتعلق بحصول تركيا على ضوء أخضر دولي “تحديداً أمريكي-روسي” للشروع بعملياتها في شمال سوريا، فمن السذاجة الاعتقاد بأن حكومة الرئيس أردوغان تمتلك القوة التي تمكنها من مواجهة أي تدخل أمريكي أو روسي لصالح الفصائل الكردية، والدخول في الأراضي السورية بعيداً عن موافقة الدولتين.
بالإضافة لذلك، لابد من الوقوف على مواقف هذه الدول وردود أفعالها بعد ساعات من انطلاق العملية، التي تراوحت بين التأييد المبطن كما في الموقف الأمريكي الذي قال بأن العملية معقدة وانقرة اختارت الوقت المناسب لها، وبين الموقف الضبابي كموقف روسيا التي اكتفت بالدعوة لضبط النفس، ناهيك عن الصمت المطبق للقوى الكردية في العراق وتركيا بعد مضي هذه الساعات، والذي يعكس تعرضها لضغط دولي لاتخاذ هذا الموقف، إلى جانب التأييد الأوروبي المباشر للعمليات كما جاء في مواقف ألمانيا وبريطانيا.
أمام هذه الحالة من الطبيعي أن نسأل ماذا وراء هذا الضوء، خاصة وأنه في وقت سابق شكلت القوى الدولية تحالفاً للدفاع عن مدينة عين العرب “كوباني” في مواجهة مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، إلى جانب تسهيل دخول البيشمركة العراقية لقيادة المعركة برياً، إذاً ما الذي اختلف بين كوباني وعفرين؟
المتغير الأساسي في عفرين هو تبدلات المصالح الدولية عن ما كانت عليه أثناء حرب كوباني، فبالنسبة للولايات المتحدة فإن دخول تركيا لعفرين يساعدها في إظهار أهمية وجود قواعدها في مناطق الانتشار الكردي لمنع تركيا من اقتحامها، وبالتالي الإمساك بشكل أكثر احكاماً بملفات القضية الكردية وتثبيت قواعدها في سوريا، وابتزاز الفصائل الكردية بشكل لا يسمح للأخيرة بأي خيار آخر بعيداً عن طلبات واشنطن ومصالحها، وشن حروب أو معارك بالوكالة تماماً كما في معارك الرقة ودير الزور، والموصل.
على الجانب الروسي، فيبدو أن موسكو ستحصل على مكاسب في الميدان السوري مقابل عدم ممانعتها للعمليات في عفرين، ومن بينها اقتحام قوات النظام لمطار أبو الظهور العسكري وربما تسهيل دخول القوات الروسية في مناطق من ريف حلب وإدلب التي تسيطر عليها فصائل المعارضة المدعومة تركياً، وهي المكاسب الميدانية التي تسعى روسيا لزيادتها وتوسعة رقعة سيطرتها بما يتلائم مع مصالحها وتقوية مواقفها في مفاوضات الحل النهائي في سوريا.
أما الموقف الإيراني فيتفق بشكل كبير مع المصالح التركية، نظراً لاعتبار طهران أي تحركات كردية في الشرق الأوسط خطر يهدد أمنها القومي، في حين أن الموقف الأوروبي وخاصةً الألماني يبدو أنه جاء بناءاً على رغبة أوروبا بعدم الاصطدام مع حكومة أنقرة واعتبار عمليات عفرين فرصة لتهدئة الأوضاع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
النقطة الاهم في ظل هذا التصور تبقى مرتبطة بمستقبل هذه العمليات وأين ستتوقف حدودها، وهنا يمكن القول إنه رغم الضوء الأخضر الدولي، والتصريح التركي بأن العمليات ستستمر حتى الحدود السورية العراقية، في إشارة لإمكانية اقتحام الرقة ودير الزور، إلا أنه من الصعب على الجيش التركي التوغل في الأراضي السورية بعيداً عن عفرين ومنبج، وذلك على اعتبار أن هذا التوغل قد يؤدي إلى صدامات عسكرية مع قوى أخرى من بينها القوات الروسية أو الأمريكية أو قوات النظام أو حتى الميليشيات الإيرانية، خاصة وأن الشمال السوري يعيش حالة تقاسم في مناطق النفوذ بين كل تلك القوى، ما يعني أن الجيش التركي قد ينزلق في مستنقع لن يقوى على الخروج منه، إلى جانب تعارض وجود عسكري تركي في شمال سوريا مع المصالح الروسية والأمريكية، التي لا تميل لإعطاء أنقرة دور أكبر في الملف السوري.
حسام يوسف

أقسام
مقالات

أخبار متعلقة

  • حزب الله .. وداعا سوريا

    نعم آن أوان الرحيل عن سوريا، ربما هي الخلاصة التي أراد الأمين العام لحزب الله التمهيد لها خلال خطابه الأخير، رغم كل النبرة العالية المتعالية المعتادة منه، وهو ما...
  • درعا.. سيناريو محكوم بالتسويات

    ليس من الغريب أن تجتاح حالة الحماس نفوس السوريين مع الاستعراض التي قامت به فصائل الجبهة الجنوبية، واستعدادتها لمعركة طاحنة مع النظام، وتشكيل تحالفات عسكرية جديدة لهذا الغرض، إلا...
  • رسائل روسية .. وليلة سيبكي فيها الخامنئي

    ليس من المصادفة أن تأتي صور عقاب الجيش الروسي لعناصر من الجيش العربي السوري جراء عمليات التعفيش التي ارتكبوها وسط تصفيق السوريين بالتزامن مع ربط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين...
  • شتاء جنيف

    يدرك أي مراقب للحالة السورية، وأي مطًلع على بنية الدولة، وتكوين وبنية المعارضة أن مفاوضات جنيف لن تحمل حلاً إلا بإرادة دولية غير موجودة، ولكن كان لابد للائتلاف الوطني...