عودة أمريكية أوروبية فاعلة إلى الملف السوري عبر بوابة الاجتماع الخماسي

زوّد اجتماع باريس الخماسي المبعوث الأممي استيفان دي ميستورا بأفكار لطرحها خلال المفاوضات السورية التي تجري حاليا في فيينا، متأملا أن تلقى هذه الأفكار تجاوبا إيجابيا من قبل النظام...
وزير الخارجي الفرنسي جان إيف لودريان خلال كلمة له في الاجتماع الخماسي الذي استضافته باريس 23 كانون الثاني 2018

زوّد اجتماع باريس الخماسي المبعوث الأممي استيفان دي ميستورا بأفكار لطرحها خلال المفاوضات السورية التي تجري حاليا في فيينا، متأملا أن تلقى هذه الأفكار تجاوبا إيجابيا من قبل النظام السوري ما يسمح بإحداث اختراق في العملية التي تشهد حالة جمود منذ شهور طويلة.
ونقلت صحيفة الحياة اللندنية عن مصدر فرنسي بارز تأكيده على أن أهمية محادثات فيينا تكمن في أنها اختبار لما يقوله الجانب الروسي منذ أسابيع حول التزام موسكو بمسار سياسي للحل في سوريا، وأن الطريقة الوحيدة لإطلاق المسار فعليا هو بدخول نظام الأسد في المفاوضات على مستقبل سوريا.
ففي جميع جولات جنيف السابقة، تمسّك نظام الأسد بموقف الرافض للتحاور مع أي كان والإدلاء بأي رأي في شأن الوثائق السياسية التي طُرحت خلال المفاوضات، بحجة الاستمرار بمكافحة الإرهاب ورفض أي شرعية للمعارضة السورية. وأوضح المصدر أن فرنسا وبريطانيا الولايات المتحدة والسعودية والأردن، التي عقدت اجتماعا على مستوى وزراء الخارجية في باريس الأربعاء الماضي حول سوريا، في انتظار نتائج محادثات فيينا التي تسبق مؤتمر الحوار الوطني السوري المرتقب في سوتشي نهاية الشهر الجاري.
وتابع إنه في حال أظهر النظام في محادثات فيينا تغييرا في نهجه، فذلك قد يشير إلى أن “هناك شيء ما يتم إعداده من الجانب الروسي”، أما إذا بقي على موقفه فذلك يعني “أن ليس هنالك أي ضغط عليه”. وأضاف المصدر أن وزراء الخارجية الذين اجتمعوا في باريس بحثوا فكرة المسار الانتخابي وكيفية الوصول إلى هذه الانتخابات وإنشاء بيئة حيادية تسمح بالتصويت بحرية. وأشار إلى أنه إذا كانت روسيا صادقة بتنظيم انتخابات نزيهة، فينبغي أن تعمل مع الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وفرنسا، وأن تقنع النظام والمعارضة بالتفاوض أولا في إطار سوريا المستقبل، وثانيا كيفية تنظيم هذه الانتخابات، وثالثا كيف ستكون أجواؤها.
وأكد المصدر وجوب التفاوض حول دستور جديد، في حين أن روسيا ترغب في تعديل الدستور السوري القائم. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد شدّد على وجوب أن تتحمل الأسرة الدولية مسؤوليتها وتنتج أوراق عمل في شأن هذا المسار.
وتابع أن ما تم القيام به خلال اجتماع وزراء الدول الخمسة في باريس (الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن) حول سوريا، هو بلورة أفكار وتقديمها إلى المبعوث الدولي استيفان دي ميستورا، إلى جانب المبادئ المعروفة للمفاوضات والتي لم يوافق عليها نظام الأسد يوما.
ووفق المصدر، فإن هذه الأفكار تعبّر عن الاحتياجات المؤسساتية الضرورية لإرساء أرضية وفاق سياسي في سوريا مقبولة من المكونات السورية كافة، أي توزيع السلطات واستقلال القضاء واللامركزية في الحكم.
وكشف أن وزراء الخارجية الخمس قدّموا لدي ميستورا هذه الأفكار، كي يتمكن من عرضها في المفاوضات الجارية في فيينا، مستخدما نفوذه وسيطا دوليا ودعمه من مجموعة دول مؤثرة.
وأكد المصدر رفض باريس لمشروع قانون انتخابي يستثني اللاجئين والنازحين والمهاجرين، مشددا على ضرورة ضرورة إعادة سنّ قانون انتخابي يسمح لجميع السوريين في الداخل والخارج بالمشاركة. ولفت إلى أن هذه المسألة تتطلب ضمانات أساسية مثل الإفراج عن معتقلين سياسيين وإنهاء المعارك تماما وإعادة أملاك النازحين واللاجئين والمهاجرين. وتابع أن روسيا تملّكت مقولة “البحث عن حل في سوريا” عبر محادثات أستانة ومؤتمر سوتشي المرتقب، واعتبر أن إيران “لا تبالي” بالتوصل إلى حلّ في سوريا، فيما تحاول تركيا حماية مصالحها الجيوستراتيجية. وأضاف: “إذا أردنا العودة إلى مفاوضات جنيف لتصبح المسار الرئيسي للحلّ السياسي في سوريا، فينبغي بذل جهود لإقناع الروس بذلك”.
ورأى أن انفتاح موسكو على هيئة التفاوض السورية يشير إلى تطور في الموقف الروسي حيال مختلف كتل المعارضة ورغبتها في التعاون مع جميع السوريين وعدم إقصاء أحد توصلا إلى حل ناجع يحوز الحد الأدنى من القبول من جميع أطراف الأزمة السورية.
وأضاف أن اجتماع الوزراء الخمسة حول سوريا في باريس يؤكد أن مشروع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإنشاء مجموعة اتصال حول سوريا “هو في طريقه إلى التبلور شيئا فشيئا، لأن الراغبين بالتوصل إلى حل سياسي يدركون أن ذلك لن يتم بالحوار الثنائي بين الروس والأمريكيين فقط، بل أنه يجب إشراك دول المنطقة وأعضاء مجلس الأمن الدولي، لممارسة ضغط على الأطراف ودفع جهود المبعوث الدولي إلى الأمام.
وتابع المصدر أن هناك “إعادة التزام أمريكي” في ملف الحل السياسي، بعد أن تركزّت أولوياتهم في الماضي لمحاربة تنظيم داعش. وأضاف أن حاليا كل ما يقوله وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون والمسؤولون في الإدارة الأمريكية في حوارهم مع باريس، إن واشنطن “استأنفت التحرك للضغط من أجل التوصل إلى حل”.
ورأى أن السبب الأول الذي دفع بالولايات المتحدة الأمريكية إلى التحرّك هو افتقار روسيا لوسائل تساعد في التوصل إلى حلّ سياسي مستقرّ ومقبول، والسبب الثاني هو قناعة لدى الإدارة الأمريكية بأن غيابها عن الساحة السورية سيؤدي إلى “سيطرة إيران على الوضع” وتحكمها بمفاصل الحل السياسي المنشود.

أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة