جلسة طارئة لمجلس الأمن للتصويت على قرار وقف إطلاق النار في سوريا لمدة شهر

يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، جلسة طارئة بطلب من روسيا يصوت خلالها على مشروع قرار يطالب بوقف لإطلاق النار في سوريا لمدة ثلاثين يوما، لإفساح المجال أمام وصول...
الدفاع المدني في الغوطة الشرقية يحاول إنقاذ طفلة تعرض منزلها لقصف من قبل قوات النظام

يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، جلسة طارئة بطلب من روسيا يصوت خلالها على مشروع قرار يطالب بوقف لإطلاق النار في سوريا لمدة ثلاثين يوما، لإفساح المجال أمام وصول المساعدات الإنسانية وإجلاء المرضى والمصابين.
وكانت الأمم المتحدة قد دعت أمس إلى وقف فوري للقتال في الغوطة الشرقية المحاصرة التي وصف أمينها العام، أنطونيو غوتيريس الوضع فيها بأنه “جحيم على الأرض”. وأفادت البعثة السويدية في الأمم المتحدة أن استوكهولم والكويت، اللتين أعدتا مشروع القرار، طالبتا بأن يتم التصويت “بأسرع ما يمكن”.
وتواصل قوات النظام غاراتها المكثفة وقصفها العنيف بالبراميل المتفجرة والصواريخ لمدن وبلدات في الغوطة الشرقية، حيث ارتفعت حصيلة القصف المستمر على مدى أربعة أيام إلى أكثر من 320 قتيل مدني بينهم 76 طفلا، منهم 50 مدنيا قتلوا يوم أمس بينهم 8 أطفال، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
من جهتها، طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالسماح لها بدخول الغوطة الشرقية للمساعدة في علاج مئات الجرحى مع تعرض مستشفيات للقصف في اليوم الرابع من التصعيد العنيف لقوات النظام ضد أهالي المنطقة المحررة والخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة.
وفاقم التصعيد العسكري الأخير معاناة المدنيين والكوادر الطبية التي تعمل بامكانات محدودة نتيجة حصار محكم منذ 2013 ويتوافد إليها حاليا مئات الجرحى يوميا. ولم تسلم المستشفيات من القصف ما أدى إلى خروج ثمانية منها عن الخدمة.
وقالت رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا ماريان جاسر: “يبدو أن القتال سيتسبب بمزيد من المعاناة في الأيام والأسابيع المقبلة، ويجب أن يُسمح لفرقنا بدخول الغوطة الشرقية لمساعدة الجرحى”. وأضافت “الضحايا من الجرحى يلقون حتفهم فقط بسبب عدم تلقيهم العلاج في الوقت المناسب”.
ولفتت اللجنة الدولية إلى أن الطواقم الطبية في الغوطة تقف “عاجزة عن التعامل مع العدد الكبير للإصابات. ولا يوجد بالمنطقة ما يكفي من الأدوية والإمدادات، لا سيما بعد ورود أنباء عن إصابة المرافق الطبية”.
وقال غوتيريس أمام مجلس الأمن يوم أمس الأربعاء: “أوجه نداء إلى كل الأطراف المعنيين من أجل تعليق فوري لكل الأعمال الحربية في الغوطة الشرقية لإفساح المجال أمام وصول المساعدة الإنسانية الى جميع من يحتاجون إليها”. معتبرا أن القصف العنيف للغوطة حوّلها “جحيما على الأرض”.
كما طالب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بـ”هدنة في الغوطة الشرقية بهدف التأكد من إجلاء المدنيين، وإقامة كل الممرات الإنسانية التي لا بد منها، في أسرع وقت”.
وأجرى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان محادثات مع غوتيريس طالبه خلالها بـ”وقف فوري للأعمال العدائية” وبـ”تبني قرار لمجلس الأمن الدولي” يتيح إعلان “هدنة إنسانية لمدة 30 يوما” وإنشاء “آلية مراقبة متينة” و”استئناف العملية السياسية في إطار الأمم المتحدة”.
ودعت روسيا، إلى عقد الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي، حيث قال السفير الروسي لدى الامم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن هذا الاجتماع سيتيح لجميع الاطراف “عرض رؤيتهم وكيفية فهمهم للوضع واقتراح وسائل للخروج من الوضع الراهن”.
ميدانيا، وفي مستشفى دار الشفاء في مدينة حمورية، الذي طاوله القصف، قال الطبيب أحمد عبد الغني لوكالة “فرانس برس” إن “النظام يدّعي أنه يستهدف الجماعات المسلحة والإرهابيين، والحقيقة أنه لا يستهدف سوى المدنيين”. وتساءل “نحن مستشفى نقوم بمعالجة المرضى المدنيين، لماذا يستهدفنا؟”.
وأضاف عبد الغني، الذي يعمل أيضا في مستشفى آخر في عربين جرى استهدافه، “نحن لسنا مستشفيات عسكرية، ولا نتبع لأحد، نحن مدنيون فقط”.
وفي المستشفى، انهار جدار داخل إحدى الغرف، وطالت الأضرار أقسام العيادات والعمليات والحواضن ورعاية الأطفال. في طابق تحت الأرض، شاهد مراسل فرانس برس بقعا من الدماء تغطي الأرضية وبعض المقاعد فيما تجمع المرضى والمصابون خشية من القصف. كما أشار إلى وجود جثث عدة مجهولة الهوية.
واستهدف القصف يوم أمس الأربعاء أيضا مستشفى مدينة سقبا. وقال الطبيب بكر أبو أبراهيم لفرانس برس “تعرض المشفى للقصف اليوم للمرة الثانية، وبات خارج الخدمة نهائيا”، مشيرا إلى أنهم يحاولون إجلاء عشرات الجرحى ونقلهم إلى مستشفيات آخرى. وأضاف “لم نستطع الخروج حتى الآن من شدة القصف. ليساعدنا الله، لقد ظُلمنا كثيراً”.
وكان تيار الغد السوري قد دعا مجلس الأمن الدولي للقيام بدوره عبر اجتماع عاجل وإصدار قرار ينقذ حياة السوريين المحاصرين، كما وجه رسالة لممثلي الدول أعضاء المجلس أنهم أمام جريمة إبادة بشرية يتعرض مواطنون سوريون أمام أنظارهم، ودعاهم لتحمل مسؤولياتهم التي تم تأسيس المجلس لأجلها، مشيرا إلى أن هذه الدول أمام الامتحان الأكبر في تاريخها.
كما دعا التيار في بيان رسمي جامعة الدول العربية إلى اجتماع عاجل وإصدار قرار وتوجيه دعوة إلى مجلس الأمن الدولي للتدخل فورا، مشيرا إلى ثقة التيار والسوريين عموما بالجامعة العربية وأن السوريون لازالوا يراهنون على دورها لإنقاذ حيواتهم.
وطالب بيان تيار الغد قادة الدول الضامنة إلى القيام بدورهم وتعهداتهم المنصوصة في اتفاقات خفض التصعيد التي وقعت عليها المعارضة والتزمت بها، وخص التيار الجانب الروسي بأن عليه جزءا هاما من المسؤولية عما يجري في الغوطة الشرقية، لافتا إلى أنه على روسيا القيام بدورها حيال جرائم النظام والوقوف في وجهها ووقفها، بدلا من التماهي معها أو المشاركة فيها.
وأشار التيار أيضا إلى أن التعاون مع روسيا في ملفات سياسية مختلفة يجب أن يكون له آفاق واضحة لجهة حدوث تقدم ملموس في ملفات خفض التصعيد والأوضاع الإنسانية والحل السياسي، وأن البديل عن مثل ذلك التقدم هو إعادة النظر في التعاون المشترك.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة