تحركات روسية مكثفة لحل عقدة دوما قبل قمة أنقرة

كثّفت روسيا تحركاتها لحل عقدة دوما في الغوطة الشرقية وإنهاء ملف انسحاب جيش الإسلام من المدينة قبل قمة أنقرة التي ستجمع رؤساء بين روسيا وتركيا وإيران لمناقشة التطورات في...
مدينة دوما خلال تعرضها لقصف صاروخي وجوي 22 آذار 2018

كثّفت روسيا تحركاتها لحل عقدة دوما في الغوطة الشرقية وإنهاء ملف انسحاب جيش الإسلام من المدينة قبل قمة أنقرة التي ستجمع رؤساء بين روسيا وتركيا وإيران لمناقشة التطورات في سوريا ووضع استراتيجية جديدة للمرحلة المقبلة.
وفيما تتجه الأنظار نحو قمة الدول الضامنة لتفاهمات أستانة وأثرها على خارطة السيطرة الدولية في سوريا، أمهلت القوات الروسية فصائل المعارضة في القلمون الشرقي ثلاثة أيام، للاختيار بين تسليم السلاح الثقيل وتسوية الأوضاع وفق تجربة المصالحات السابقة، أو انسحاب المقاتلين، أو بدء حملة عسكرية لحسم الأمر عسكريا.
وأفاد مصدر مقرب من وزارة الخارجية الروسية لصحيفة “الحياة” اللندنية بأن “موسكو تراهن على دعم حلفائها في مسار أستانة لصوغ أولويات في التفاوض بين السوريين تبدأ من لجنة الدستور، على حساب السلال الأربع الأخرى، مع التأكيد على القرار 2254”. وأوضح أن مهمة روسيا لن تكون صعبة في هذه النقطة تحديدا “بعدما رفعت تركيا الفيتو عن وجود بشار الأسد في الفترة الانتقالية، وإيران بطبيعة الحال تدعم بقاءه إلى الأبد”.
ويتوقع أن تبحث القمة الثلاثية أوضاع مناطق خفض التصعيد التي ترعاها البلدان الثلاثة ضمن مسار أستانة، وأن تركز المحادثات على الأوضاع في إدلب وشمال حمص أساسا، على أن تؤجل قضية منطقة خفض التصعيد في المناطق الجنوبية لحين استكمال المشاورات مع الولايات المتحدة والأردن وإسرائيل.
وتوقع مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن تؤكد القمة الثلاثية “دعم سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها. وهذا مهم للغاية بالنسبة إلينا”. وأضاف: “الدول الثلاث تدرك حتمية تسوية النزاع السوري بالوسائل السياسية، وتعي أن كلمة الفصل في هذه العملية يجب أن تكون للسوريين أنفسهم”.
وذكر أوشاكوف أن رؤساء روسيا وتركيا وإيران “سيقيمون الوضع في المناطق السورية المختلفة بعد أن يطلعهم العسكريون على التفاصيل”. وتوقع “وضع خطوات إضافية من شأنها تعزيز نظام وقف العمليات القتالية لتأمين عمل مناطق خفض التصعيد”.
وأشار مساعد الرئيس الروسي إلى أن من بين المهام الأساس للقمة درس إجراءات تفعيل الإصلاح الدستوري، مؤكدا أن روسيا وتركيا وإيران “تنوي مواصلة تقديم الدعم اللازم لجهود الأمم المتحدة من أجل تشكيل لجنة دستورية متوازنة وقادرة على العمل، تشمل كل فئات المجتمع السوري، بأسرع ما يمكن”.
ووفق مصادر روسية، تحاول موسكو استغلال التغيرات الجديدة على الأرض بعد سيطرة فصائل المعارضة المدعومة من تركيا على عفرين، وسيطرة قوات النظام والمليشيات الإيرانية والبنانية والأفغانية والباكستانية والعراقية بمساعدة روسيا على الغوطة، وتصريحات الجانب الأمريكي بأن واشنطن ستنسحب في أقرب وقت لتنسيق العمليات المستقبلية، لكن تكمن الصعوبة في موافقة النظام وإيران على مواصلة تركيا عملياتها في الشمال السوري، ما يُشكل تناقضا مع تصريحات سابقة للنظام حول التصدي لأي اعتداءات تركية، أو الحد من الأثر المعنوي لما تم السيطرة عليه في الغوطة.
وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد زار مقر القوات التركية في ولاية هاطاي المحاذية للحدود مع سوريا معتبرا عمليات حملة “غصن الزيتون” ضد وحدات حماية الشعب الكردية “ملحمة تاريخية”، مشددا على أنه “لا يمكن اتخاذ القرارات من دون تركيا”. واعتبر أن السيطرة على عفرين “خلال أقل من شهرين في عملية تابعها العالم باندهاش وإعجاب، تُعتبر نجاحا تاريخيا”. وشدد على أن الجيش التركي “سيواصل عملياته ضد التنظيمات الإرهابية التي تهدد تركيا أينما كانت”.
ومع وجود اعتراضات نظام الأسد وحافائه الإيرانيين وميلهما إلى مزيد من العمل العسكري، تسعى روسيا، وفق مصادر في موسكو، إلى “إرضاء إيران والنظام بإنهاء وجود فصائل المعارضة في القلمون، ما يؤمن الطريق الدولي في شكل كامل من أي أخطار على قوات النظام ومليشيات المرتزقة التي تدعمها إيران، ويضمن عدم تجميع المعارضة قوتها للانطلاق إلى غرب الطريق الدولي والاحتكاك المباشر مع الحدود اللبنانية ومناطق حزب الله، وإتمام السيطرة على محيط العاصمة وإخلائه من سكانه الأصليين المعارضين للنظام، بما في ذلك طريق الإمدادات عبر الصحراء من الجانب العراقي”. ولفت خبير عسكري إلى أن “إصرار موسكو على طرح موضوع الوجود الأمريكي في مخيم الركبان والتنف في تصريحات وزارتي الدفاع والخارجية، يأتي لتحقيق هذا الهدف”.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة