مساعٍ دولية جديدة لتحريك مسار الحل السياسي السوري

على إثر الضربة الثلاثية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا في سوريا واستهدفت منشآت عسكرية وكيميائية تابعة للنظام وحلفائه الإيرانيين، تجددت الدعوة إلى تحريك وتفعيل مسار الحل السياسي...
مجلس الأمن الدولي

على إثر الضربة الثلاثية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا في سوريا واستهدفت منشآت عسكرية وكيميائية تابعة للنظام وحلفائه الإيرانيين، تجددت الدعوة إلى تحريك وتفعيل مسار الحل السياسي للأزمة السورية من خلال مشروع قرار غربي جديد في مجلس الأمن الدولي يتضمن إنشاء آلية تحقيق جديدة حول استخدام الأسلحة الكيميائية، ويدعو إلى إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين، وبدء محادثات سلام سورية برعاية أممية.
وقد ترافق ذلك مع تلويح واشنطن مجددا بـ”ضربات جديدة حال استخدم النظام السلاح الكيميائي مجددا”، وتأكيد بقاء قواتها في سوريا حتى إنجاز أهدافها في القضاء تماما على تنظيم داعش، وفي الوقت نفسه إعلان حزمة عقوبات تستهدف روسيا.
واستبقت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هايلي مناقشة مشروع القرار الغربي، بإعلانها أن واشنطن “تُعد عقوبات جديدة على روسيا بسبب دعمها المتواصل للنظام السوري، يتوقع إعلانها اليوم الاثنين، وستؤثر في الشركات التي تتعامل مع المعدات المتصلة باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا”.
وأكدت هايلي، خلال حديث مع قناة “فوكس نيوز” الأمريكية، أن بلادها “لن تدخل في أي مفاوضات مباشرة مع النظام السوري”، و”لن تسحب قواتها من سوريا إلا بعد أن تحقق أهدافها، وهي ضمان عدم استخدام الأسلحة الكيميائية بأي شكل يمكن أن يعرّض مصالح الولايات المتحدة للخطر، وهزيمة تنظيم داعش، وضمان وجود نقطة مراقبة جيدة لمتابعة ما تقوم به إيران”. وقالت: “هدفنا أن تعود القوات الأمريكية إلى الوطن، لكننا لن نسحبها إلا بعد أن نتيقن من أننا أنجزنا هذه الأمور”.
وكانت كل من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا قد وزعت على أعضاء مجلس الأمن الدولي مسودة مشروع قرار جديد يجمع، للمرة الأولى منذ أكثر من سبع سنوات، الجوانب الكيميائية والإنسانية والسياسية للنزاع السوري المستمر. ولم يتحدد موعد للتصويت على النص المقترح، إلا أن مصدرا ديبلوماسيا قال إن المشاورات يفترض أن تبدأ اليوم الاثنين. وأضاف أن الهدف “ليس تغيير معادلات” ولا “تجميع” نصوص موجودة أصلا، بل البرهنة على أن التدخل العسكري الغربي في سوريا لـ”خدمة استراتيجية سياسية”.
ويدعو مشروع القرار إلى إنشاء “آلية مستقلة” للتحقيق في المعلومات عن استخدام غازات سامة، بهدف كشف مرتكبيها وتحديد المسؤوليات “على أساس مبادئ الحياد والمهنية”، ويدين “بأشد العبارات أيّ لجوء إلى الأسلحة الكيميائية في سوريا”. كما يدعو سوريا إلى التعاون الكامل مع المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، التي بدأ فريقها يوم أمس الأحد عمله في دوما بالغوطة الشرقية، وإلى تطبيق قرار وقف النار 2401 الذي تم تبنيه في شباط/فبراير. ويطلب، في المجال السياسي، من “السلطات السورية الدخول في مفاوضات سورية سورية بحسن نية وبطريقة بنّاءة وبلا شروط مسبقة”، كما يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس تقديم تقرير عن تطبيق القرار في غضون 15 يوما من تبنيه.
من جانبه، حضّ وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، روسيا على “الضغط على حليفها الأسد للبحث عن مخرج للأزمة السياسية” وقال: “علينا أن نضم جهودنا للدفع باتجاه عملية سياسية في سوريا تسمح بإيجاد مخرج للأزمة”، مؤكدا أن “فرنسا تعرض مساهمتها للتوصل إلى ذلك”. وزاد: “من يعرقل هذه العملية اليوم هو الأسد نفسه. على روسيا أن تضغط عليه”.
أما وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، فأكد أن بلاده “لا تسعى إلى تصعيد عسكري في سوريا”، لكنها ستبحث “الخيارات الممكنة” مع حلفائها إن استخدم الأسد أسلحة كيميائية مجددا ضد الشعب السوري.
كما دعا المستشار النمساوي، زيباستيان كورتس، إلى استئناف محادثات السلام السورية التي عقدت في فيينا عام 2015، لوقف إراقة الدماء في سوريا. وذكر في بيان رسمي أن الصراع ليس له حل عسكري ممكن في ما يبدو، و”بات من الضروري الاحتكام للعقل والمضي قدما في عملية السلام الديبلوماسية بالقوة اللازمة”.
في المقابل، حذر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من “فوضى في العلاقات الدولية”، إن استمر الغرب بنتهاج منطق القوة العسكرية في سوريا. كما ناقش مع نظيريه الإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب أردوغان خلال اتصالين هاتفيين “الوضع المتفاقم في سوريا”، واتفق معهما على تكثيف التعاون الثلاثي من أجل “تعزيز التسوية السلمية”.
أما الأسد فأكد خلال لقائه مع وفد برلماني روسي، استعداده التام لاقتباس التجربة الروسية في تنظيم انتخابات في سوريا على أساس تعددي، وفق ما نقله عنه عضو مجلس “الدوما”، منسق مجموعة المجلس للعلاقات مع البرلمان السوري دميتري سابلين، الذي أشار إلى أن الأسد أبدى اهتمامه بتجربة روسيا في تنظيم العمل الحزبي والبرلماني، مشيرا إلى “أهمية ذلك بالنسبة إلى سوريا المتعددة الأديان والطوائف، شأنها شأن روسيا”.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة