واشنطن تؤكد بقاء القوات الأمريكية في سوريا حتى إنجاز مهمتها في القضاء نهائيا على داعش

أكد البيت الأبيض أن أهداف المهمة الأمريكية في القضاء على تنظيم داعش في سوريا “لم تتغير”، مشيرا إلى أن الرئيس دونالد ترامب يريد عودة القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة...
قوات أمريكية في محيط مدينة منبج

أكد البيت الأبيض أن أهداف المهمة الأمريكية في القضاء على تنظيم داعش في سوريا “لم تتغير”، مشيرا إلى أن الرئيس دونالد ترامب يريد عودة القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة في أقرب وقت ممكن.
وبعد ساعات من تأكيد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أنه أقنع ترامب ببقاء القوات الأمريكية في سوريا “لمدة كافية”، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض، سارة هوكابي ساندرز، إن “المهمة الأمريكية لم تتغير”، مضيفة “الرئيس كان واضحا، إنه يريد أن تعود القوات الأمريكية بأقرب وقت ممكن إلى الوطن”.
وتابعت ساندرز “نحن عازمون على سحق تنظيم داعش بالكامل، وخلق الظروف التي تمنع عودته، ونتوقع أن يتحمل حلفاؤنا وشركاؤنا الإقليميون مسؤولية أكبر عسكريا وماليا من أجل تأمين المنطقة”.
كما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الاستراتيجية الأمريكية حول سوريا لم تتغير، مشيرة إلى أن دعم التركيز على هزيمة داعش والعملية السياسية في جنيف التي تقودها الأمم المتحدة، ولكن “أجبرَنا النظام السوري على اتخاذ إجراء على أساس الاستخدام المتكرر للأسلحة الكيميائية”.
ولفتت الوزارة، في بيان رسمي، أنه لا يوجد شك في استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيميائية منذ عام 2014، وأن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أسندت المسؤولية إلى الأسد عن هجمات متعددة بغازي السارين والكلور. كما لفتت إلى وجود الكثير من الدعاية الروسية التي تبرئ النظام السوري، فقدمت بعض الحقائق: استخدم النظام السوري الأسلحة الكيميائية بالقرب من دوما في السابع من نيسان/أبريل الجاري، مما أسفر عن مقتل 45 شخصا على الأقل وإصابة المئات. وهذا “يتوافق مع معلوماتنا التي تؤكدها مصادر متعددة، من الاستخبارات العسكرية إلى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية”.
“حقيقة” أخرى تحدثت عنها الخارجية الأمريكية وهي أن الضربات المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا جاءت ردا مبررا وشرعيا ومتناسبا على استخدام النظام السوري المستمر للأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري. مشيرة إلى أن الأهداف التي اختارتها كانت في قلب برنامج الأسلحة الكيميائية غير الشرعية الذي وضعه النظام السوري، وأنه تم تخطيط الضربات بعناية، وتم إطلاق 105 صواريخ على ثلاثة أهداف عسكرية كيميائية محددة، وتم ضربها بنجاح.
كما أشارت إلى أن روسيا قضت على آلية التحقيق المشتركة التي سعت للمساءلة عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا واستخدمت حق النقض 6 مرات ضد إدانة تصرفات الأسدن مع أن روسيا تعهدت أن تكون الضامن لعملية إزالة الأسلحة الكيميائية في سوريا لكنها لم ترق إلى هذا الالتزام.
وأضافت الوزارة الأمريكية إلى حقيقة أخرى هي دعم إيران علنا للجيش العربي السوري لسنوات، ووفرت التمويل والتدريب والذخائر، وحتى خطوط الائتمان. ما مكّن هذا الدعم نظام الأسد من شن حرب وحشية ضد الشعب السوري.
وفي وقت سابق، كان الرئيس الفرنسي أكد في مقابلة مع قناة “بي إف إم” التلفزيونية وإذاعة “إغ إم سي” وموقع “ميديابارت” الإلكتروني أن ترامب أصبح الآن مقتنعا بضرورة الإبقاء على الوجود الأمريكي في سوريا. وقال ماكرون “قبل عشرة أيام قال الرئيس ترامب إنّ الولايات المتحدة تريد الانسحاب من سوريا. أقنعناه بضرورة البقاء هناك. أؤكد لكم أننا أقنعناه بضرورة البقاء لمدة طويلة”.
بدورها، أكدت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، خلال حديث مع قناة “فوكس نيوز”، أن بلادها لن تسحب قواتها من سوريا، إلا بعد أن تحقق أهدافها الثلاث، وهي ضمان عدم استخدام الأسلحة الكيميائية بأي شكل يمكن أن يعرض مصالح الولايات المتحدة للخطر، وهزيمة تنظيم داعش، وضمان وجود نقطة مراقبة جيدة لمتابعة ما تقوم به إيران.
وقالت هايلي: “هدفنا أن تعود القوات الأمريكية إلى أرض الوطن، لكننا لن نسحبها إلا بعدما نتيقن من أننا أنجزنا هذه الأمور”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انضم إلى فرنسا وبريطانيا لتوجيه ضربات صاروخية ضد أهداف عسكرية سورية مرتبطة بالبرنامج الكيميائي السوري، أرسل إشارات متضاربة بشأن الوجود الأمريكي العسكري في سوريا.
وقال ترامب إنه “يريد سحب القوات الأمريكية التي تبلغ حوالي ألفي جندي من سوريا”، التي تشارك في الحملة على تنظيم داعش، لكنه بدا أنه يناقض هذه الرسالة عندما قال أمس، إن “الحلفاء الغربيين مستعدون إلى مواصلة الرد العسكري، إذا لم يكف بشار الأسد عن استخدام الأسلحة الكيميائية المحظورة”.
وسبق أن قال ترامب، في خطاب متلفز قبيل الضربة الأمريكية البريطانية الفرنسية حول “الهجوم الرادع” ردا على استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في دوما: “لقد قام نظام الأسد مرة أخرى بنشر الأسلحة الكيميائية لقتل المدنيين الأبرياء وكان الهدف هذه المرة مدينة دوما وقد مثلت هذه المجزرة تصعيدا كبيرا من قبل هذا النظام الوحشي. هذه ليست تصرفات رجل بل تصرفات وحش، وقد أمرت القوات المسلحة الأمريكية بتوجيه ضربات عالية الدقة ضد أهداف ترتبط بقدرات الأسلحة الكيميائية للدكتاتور بشار الأسد والغرض من إجراءاتنا هذه الليلة هو إنشاء رادع قوي ضد إنتاج واستخدام الأسلحة الكيميائية. وأسأل إيران وروسيا ما نوع الدول التي تريد أن ترتبط بالقتل الجماعي للرجال والنساء والأطفال الأبرياء. بنهاية الحرب العالمية الأولى كان أكثر من مليون شخص قد قتلوا أو أصيبوا بسبب الأسلحة الكيميائية. لا نريد أن نشهد أبدا عودة ذلك الشبح المرعب. لذلك قامت اليوم بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بتنظيم قواتها الصالحة ضد الهمجية والوحشية”.
وردا على سؤال عن العلاقات الأمريكية الروسية أجابت هايلي، أن “العلاقات متوترة للغاية، لكن الولايات المتحدة ما زالت تأمل في علاقات أفضل”.
من جهته، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي مع نظيره الايراني حسن روحاني من أنه “إذا تكررت أفعال مماثلة في انتهاك لميثاق الأمم المتحدة، فإن هذا سيُحدِث من دون شك فوضى في العلاقات الدولية”.
واعتبر بوتين وروحاني أن “هذا العمل غير القانوني يلحق ضررا بالغا بإمكانات التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا”.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة