قلق من تغيير ديموغرافية دمشق مع استمرار تنفيذ مشروع الضاحية الجنوبية

حذرت القوى السياسية والمدنية في المعارضة السورية والعديد من الحكومات العربية والغربية من استمرار إيران بتنفيذ مشروع “ضاحية جنوبية شيعية” في دمشق بالتعاون مع نظام الأسد ومليشيا حزب الله...
حافلات تنقل مواطنين سوريين من حلب ضمن سياسة التهجير القسري التي ينتهجها النظام السوري وحلفاؤه

حذرت القوى السياسية والمدنية في المعارضة السورية والعديد من الحكومات العربية والغربية من استمرار إيران بتنفيذ مشروع “ضاحية جنوبية شيعية” في دمشق بالتعاون مع نظام الأسد ومليشيا حزب الله اللبنانية والمليشيات العراقية.
ومع استمرار اتفاقات الإجلاء والتهجير القسري للمواطنين السوريين غير الموالين للنظام من مناطقهم في محيط دمشق، ومع اقتراب قوات النظام والقوات الإيرانية واللبنانية من إحكام سيطرتها على العاصمة ومحيطها للمرة الأولى منذ عام 2012؛ حذّرت هيئات المعارضة السورية بمختلف أطيافها ومؤسساتها ومعها المجتمع المدني من أن الاتفاق الأخير لإجلاء الآلاف من السوريين والفلسطينيين يندرج في إطار مشروع إيراني كبير للسيطرة على دمشق وإحداث تغيير ديموغرافي كبير، مع نيات لإنشاء “ضاحية جنوبية جديدة” تمتد من داريا غربا إلى السيدة زينب شرقا، يكون فيها السكان الأصليون أقلية بعد لجوء مئات الآلاف منهم إلى دول الجوار ومناطق أخرى في شمال سوريا.
يأتي ذلك فيما اعتبر بشار الأسد أن “المنطقة عموما تعيش مرحلة إعادة رسم كل الخريطة الدولية”، وذلك خلال اجتماعه مع رئيس لجنة الأمن القومي الإيراني علاء الدين بروجردي الذي تعمل بلاده على إحداث تغيير ديموغرافي يضمن هيمنتها على المناطق الجنوبية للعاصمة، وسيطرتها على الطرق الواصلة من طهران إلى بيروت مرورا ببغداد ودمشق.
كما يواصل النظام استهداف أحياء الحجر الأسود والتضامن ومخيم اليرموك بالطائرات والصواريخ والمدفعية، كما بدأ تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق لخروج مسلحي هيئة تحرير الشام من المناطق التي تسيطر عليها في مخيم اليرموك إلى إدلب، وتسليم مواقعها إلى الجيش العربي السوري وحلفائه، مع إطلاق 85 معتقلا من العسكريين والمدنيين لدى الهيئة، ونقل 1500 من أهالي الفوعة وكفريا إلى ريف دمشق، على أن يصل عدد الخارجين إلى خمسة آلاف بنهاية العملية.
ولم تستبعد مصادر في المعارضة “تسرّب عناصر من تنظيم داعش وخروجها مع مقاتلي هيئة تحرير الشام في إطار الصفقة مع النظام”. ويتراوح عدد عناصر الهيئة في المخيم بين 120 و200، إضافة إلى عائلاتهم.
وحمل اتفاق “المدن الأربع” الذي شمل الزبداني ومضايا وكفريا والفوعة وتم إبرامه أواخر عام 2015 إشارات إلى رغبة حلفاء الإيرانيين النظام في هندسة ديموغرافية ذات صبغة طائفية عبر التهجير المنظم يضمن لإيران المحافظة على طريق دمشق بيروت، وإبعاد مقاتلي المعارضة عن الحدود اللبنانية ومناطق نفوذ حزب الله، ويبدو أن الإيرانيين اليوم قريبون من تنفيذ كامل مخططهم من هذا الاتفاق عبر استكمال إجلاء أهالي كفريا والفوعة الشيعة وتوطينهم في المناطق الجنوبية من دمشق بعد إخلائها من سكانها السنة.
ومع فشل سياسة الحصار والتجويع لست سنوات في الغوطة الشرقية؛ شن النظام وحلفاؤه حملة عسكرية عنيفة بدعم روسي لإنهاء وجود مقاتلي المعارضة فيها، على رغم إدراجها ضمن مناطق خفض التصعيد، وأسفرت الحملة التي استخدمت فيها الأسلحة الكيميائية المحرمة دوليا عن موجة تهجير كبيرة للمدنيين نحو إدلب وجرابلس، وما أن انتهت الحملة على الغوطة حتى تراجع النظام عن اتفاقات الهدن السابقة مع القلمون الشرقي، وبعد التلويح بسياسة الأرض المحروقة، قررت فصائل القلمون تسليم أسلحتها وغادرت المنطقة نحو الشمال والبادية السورية.
وبعد نحو أربع سنوات على اتفاق هدنة في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم بدأ اليوم إجلاء سكان هذه البلدات إلى إدلب ودرعا. وتكمن أهمية المنطقة أنها تعد صلة الوصل بين الغوطتين الشرقية والغربية، وتقع إلى الشمال من مقام السيدة زينب جنوبي دمشق، وهو من أهم المراقد الشيعية في العاصمة وسوريا، إضافة إلى مقام السيدة سكينة في داريا في الغوطة الغربية.
ومع توقعات بانتهاء الحملة العسكرية على أحياء الحجر الأسود والتضامن ومخيم اليرموك خلال الأسابيع القادمة، يكون النظام السوري قد أمّن محيط مدينة دمشق للمرة الأولى منذ 2012، وبات الطريق إلى مطار دمشق آمنا بالكامل، وتمكن النظام وحلفاؤه الإيرانيون من بسط سيطرته على الطرق الدولية المؤدية إلى حمص وبغداد ووصلها بالطريق بين دمشق وبيروت، الأمر الذي يكتسب أهمية لمشروع إيران الطائفي في المنطقة عبر محور طهران بيروت.
دوليا، كشفت صحيفة “زود دويتشه” الألمانية عن بدء حكومة المستشارة، أنغيلا ميركل، تحركا في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الحليفة لها لمنع نظام الأسد من تطبيق القانون رقم 10 الذي أصدره بهدف مصادرة عقارات ملايين اللاجئين السوريين بالخارج والنازحين بالداخل على نطاق واسع.
حيث عبرت ألمانيا عن استيائها وانزعاجها الشديدين تجاه القانون الذي أصدره الأسد مؤخرا وأمهل فيها أصحاب العقارات المتهدمة جراء الحرب أو التي لا سجلات لها بالتقدم بمستندات ملكياتها حتى العاشر من أيار/مايو الجاري وإلا صادرتها سلطاته.
ونقلت الصحيفة عن وزارة الخارجية الألمانية قولها إن نظام الأسد يهدف عبر إجراءات قانونية شكلية مثل هذا القانون لاستغلال تغير الأوضاع على الأرض لصالحه وداعميه، لجعل إمكانية عودة أعداد كبيرة جدا من اللاجئين السوريين الذين لا يمكنهم الاستجابة لمقتضيات القانون إلى بلدهم شديدة الصعوبة.
وقال متحدث باسم الخارجية الألمانية للصحيفة نفسها إن برلين بدأت مساعيها لمواجهة “هذا المخطط الجبان” عبر وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس مع نظرائه من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا والأردن والسعودية.
وأشار المتحدث نفسه إلى مطالبة ألمانيا للأمم المتحدة وحلفاء نظام الأسد وبمقدمتهم روسيا بالتدخل لمنع تنفيذ قانون لمصادرة العقارات لأنه يتعلق بمصائر أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الذين تحملوا معاناة كبيرة في السنوات السبع الماضية، ويقوض القانون أملهم بالعودة يوما ما إلى حياتهم الطبيعية.
ويساور سكان دمشق ومحيطها القلق من استكمال المشروعات الإيرانية الطائفية لتغيير معالم جنوب دمشق وغربها بتوطين مقاتلين من جنسيات مختلفة في المنطقة وبناء مستوطنات شيعية قد تؤدي إلى تغيير مستقبل وحدة سوريا وتؤثر على عودة ملايين السوريين النازحين واللاجئين إلى مناطقهم.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة