طهران .. الحرب المؤجلة

بالرغم من إعلان نتنياهو في مقابلة له مع شبكة CNN الأمريكية أنه لا يسعى لحرب مع إيران.. إلا أن مضامين خطابه تؤكد عكس ذلك، إذ أعلن بالأمس بأن إيران...
علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية وسط قادة الجيش الإيراني والحرس الثوري

بالرغم من إعلان نتنياهو في مقابلة له مع شبكة CNN الأمريكية أنه لا يسعى لحرب مع إيران.. إلا أن مضامين خطابه تؤكد عكس ذلك، إذ أعلن بالأمس بأن إيران تغيّر قواعد اللعبة في المنطقة.
وكان نتنياهو قد أكد في مؤتمر صحفي عقده الاثنين 30\4\2018 أن تل أبيب حصلت على 55 ألف وثيقة سرية عبر عملية استخباراتية نوعية حول أنشطة إيران النووية السرية تثبت بالدليل القاطع أن إيران تكذب عندما تقول إنها أوقفت أنشطتها النووية، وسعيها لامتلاك السلاح النووي، ما يؤكد استمرارها بالعمل على تطوير رؤوس نووية لصواريخها، مما يعني استمرارها بالعمل النووي السري في مخالفة واضحة لاتفاق (5+1) الذي وقعته مع واشنطن والمجموعة الأوروبية إبان ولاية الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.
نتنياهو تعهد بنقل هذه الوثائق إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومات الغربية قائلاً : “أعتقد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتخذ القرار الصائب إزاء الاتفاق النووي بعد أيام”.
من هنا يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرك تماماً حساسية ترامب من سابقه أوباما في أي قانون أو اتفاق أو حتى قرار أصدره الأخير، ما يعني أن نتنياهو يراهن على اتخاذ أمريكا موقفاً صارماً من التحرك النووي الإيراني السري، وبذلك يكون نتنياهو قد تبرّأ من إعلان الحرب على إيران وجلعها في ملعب حليفه الأمريكي، ما يجعل الأيام القادمة حاسمة ومصيرية في حال اتخذ ترامب قراراً بإجراء عسكري ضد إيران سواء على أرضها أو ضد قواعدها العسكرية على الأراضي السورية.
وبدأت حدة التوتر ترتفع بين إيران وإسرائيل في شباط/فبراير الماضي عندما أعلنت إسرائيل أن طائرة مسيرة إيرانية اخترقت مجالها الجوي، ما أدى إلى أول مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران على الأراضي السورية.
وكان آخر تعبير عن هذا التوتر الضربة التي نفذتها إسرائيل منذ أيام قليلة ضد أهداف محتملة لإيران في سوريا راح ضحيتها عدداً من ضباط الحرس الثوري الإيراني ودُمرت خلالها صواريخ إيرانية نوعية، ما يعني أن المواجهة حتى الآن هي من طرف واحد مع احتفاظ إيران بحق الرد كحليفها السوري تماماً.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر مؤخراً قانونا يسمح لرئيس الوزراء ووزير الدفاع أن يتخذا سوياً قرار شنّ عملية عسكرية أو حتى خوض حرب من دون أن يحتاجا إلى موافقة بقية الوزراء على مثل هذه القرارات في مرحلة أمنية محيطة بدولة إسرائيل تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ الدولة.
كسوريين نأمل الخلاص، ما نزال ننتظر التحرك الأمريكي الصارم لينهي الصراع في سوريا ويبدأ التحول السياسي المنتظر، لكن ما رأيناه من تحركات ترامب رغم حماسه واندفاعه لم يكن مشاهد مشجعة، فالضربات التي وجهها لمواقع النظام السوري العسكرية والمرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية كانت ضربات غير موجعة ولم تغير في معادلة القوى على أرض المعركة السورية في شيء، وهذا يجعلنا ننظر ملياً إلى تهديدا ترامب لإيران والتحريض الإسرائيلي لأمريكا للدخول في عمل عسكري ضد إيران قد يأخذ وقتاً ليس بالقليل في حسابات الموت السورية وما يحصل على أرضها من تغيير ديموغرافي وجغرافي مدروس وبغض الطرف الإسرائيلي والامريكي والدولي عنه.
فإن استغرقت أمريكا في حربها لاجتثاث نظام صدام حسين في العراق ثلاثة عشر عاماً، فإن حربها لاجتثاث نظام الملالي في إيران سيستغرق نصف القرن الحالي على أقل تقدير، فهذه التهديدات وهذه الحروب تعتبر لأمريكا وإسرائيل والعالم أجمع حرب استثمارية بامتياز، وقد أعلنها ترامب بغير خجل أن من يريد أن نسقط له إيران أو نبقي قواتنا في سوريا عليه أن يدفع.
سذاجة الرئيس الأمريكي أو ربما صراحته غير اللائقة كشفت الوجه الحقيقي لحرب منطقتنا التي ما إن تخمد إحداها لتُشعل أخرى، فبات بترول العرب مكرّساً للحرب، وباتت دول النفط تحت دين صفقات السلاح الضخمة.
فمنذ النكبة 1948 وحتى اليوم لم تشهد المنطقة العربية أي فسحة سلام عبر حروب متلاحقة تخللتها فترات هدوء محسوبة بدقة ألا تكون فترات ازدهار أبداً بمساعدة حكومات ديكتاتورية قدمت للغرب كل ما أراد في سبيل وصولها إلى أو بقائها في الحكم.
بالمقابل ندرك تماماً أن إيران لا تسعى لمواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل أو أمريكا بالرغم من أنها حملت شعارات الموت لإسرائيل والموت لأمريكا سنوات طويلة، فحقيقة شعارها كان واضحاً على الأرض وعبر التاريخ “الموت للعرب” .. “الموت للسنّة”.
إيران تدرك تماماً حجمها العسكري وحجمها خلال المواجهة المباشرة، وتعي أنها خاسرة لا محالة في أي مواجهة محتملة سواء عبر الأراضي اللبنانية أو السورية، لذلك نجدها تجر المنطقة بأسرها لحروب ظاهرها الصراع السني الشيعي وباطنها سيطرة استعمارية حقيقية باستخدام أراضي الآخرين كجبهة لها واستنزاف ثروات الآخرين البشرية كوقود لحروبها.
فالثورة السورية جرّت جرّاً إلى الصراع السني الشيعي في المنطقة، وأسوأ ما حصل في الحرب السورية أن انتهاؤها بات مرتبطاً بانتهاء هذا الصراع، وهذا ما ينطبق على فوضى المنطقة بأسرها بإعلان الشرق الأوسط الكبير والجديد.
فإن كنا ننتظر حسماً أمريكياً قريباً ضد إيران ينهي معها حربنا السورية الطويلة فهذا ما لن يحصل أبداً، فما زال لدى العرب مزيداً من البترول ليخسروه ومازال لدى أمريكا الكثير من الصفقات لتعقدها.
مزن مرشد

أقسام
مقالات

أخبار متعلقة