لم يبق في الميدان سوى إيران .. والأسد في مهب الريح

نعم هي دراما الواقع بكامل تفاصيلها، فحتى النهاية المرتقبة للمأساة السورية يبدو أنها تميل لتكون نهاية درامية تامة الأركان. غدا يعتلي سياسيو أو وزراء خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا...
المليشيات الإيرانية في سوريا

نعم هي دراما الواقع بكامل تفاصيلها، فحتى النهاية المرتقبة للمأساة السورية يبدو أنها تميل لتكون نهاية درامية تامة الأركان.
غدا يعتلي سياسيو أو وزراء خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وأوروبا منصة إعلان انتهاء الحرب السورية المأساوية، متصافحين مبتسمين للكاميرات التي ستتجاهل وقتها جثث السوريين التي أقيمت فوقها هذه المنصة، ليعد السياسيون الدوليون بإعادة إعمار سريعة للبلاد التي بلغت كلفة الدمار فيها حتى الآن 400 مليار دولار على أقل تقدير، ويسدل الستار بصورة تذكارية تخلد هذا “الإنجاز الدولي التاريخي”.
المفارقة في هذا المشهد تكمن في الدور الإيراني، فمن الصعب إقناع الكثيرين من المهتمين بالشأن السوري أن نظام ايران وقاسم سليماني سيكتفون بمتابعة هذا المشهد من منازلهم ومكاتبهم دون أدنى مشاركة فيه، لا سيما وأن طهران لعبت دوراً كبيراً في تسيير الأمور في سوريا منذ البداية وكانت أول الدول التي تمتلك مقاتلين على الأرض.
باختصار شديد، وكما في كل دراما لابد من وجود شيطان أكبر يلعب دور محرك أحداث الصراع ومؤججها الذي يكون في النهاية هو الخاسر، وفي الدراما السورية يبدو أن إيران ستكون هذا الشيطان الذي سيحمل كل أعباء المأساة السورية ويخرج منها مهزوماً خاسراً بعد كل ما فعله وارتكبه، وهو ما يمكن استنتاجه من خلال عمليات الضغط الأخيرة على طهران في الملف النووي وعملية سرقة الوثائق والضربات العسكرية الموجعة التي تعرضت لها قواعدها خلال الأسابيع الأخيرة، والتي كلفتها دماراً كاملاً في بنية قواعدها التحتية والعشرات من عسكرييها.
ما لا يمكن غض النظر عنه هنا هو أن استهداف القواعد الإيرانية في مناطق متباعدة من سوريا (حلب وحمص والقلمون الشرقي والقنيطرة وريف دمشق وحماة) يشير أنها تهدف لاقتلاع هذا التواجد من كامل الأراضي السورية، وليس فقط الضغط لإبعادها عن الجنوب السوري الذي يمثل لب المصالح الإيرانية.
المهم في هذه الناحية أن عملية اختيار إيران لتكون شيطان المأساة السورية لن يأتي من باب المصادفة أو بشكلٍ اعتباطيٍ، وإنما ارتبط بما تفرضه مصالح الدول الفاعلة في الملف السوري وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل الباحثتين عن تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان، الظهور بمظهر المواجه لإيران؛ بما يسمح لإسرائيل بتسجيل نقطة في الشارع العربي وفرض نفسها كحليف للأقطار العربية، فيما يسعى الطرف الروسي للانفراد بالنفوذ في المنطقة المخصصة له من سوريا بعد أن فقدت إيران أي دور يمكن أن تقدمه لموسكو في الحرب السورية.
تبقى النقطة الأخيرة مرتبطة بمصير الأسد، فرغم أن تمسكه بالكرسي كان السبب في كل ما آلت إليه الأمور في سوريا، إلا أن هذه النقطة فقدت أهميتها بموجب الوضع الحالي الذي تعيشه البلاد بعد أن تقاسمت الدول الكبرى على ما يبدو مناطق النفوذ فيما بينها، ما جعل من هوية الحاكم في دمشق مسألة ثانوية بالنسبة لتلك الدول التي تولت حماية مصالحها بنفسها بعد دخول قواتها النظامية إلى سوريا ومن بينها روسيا والولايات المتحدة وتركيا، بالإضافة لبريطانيا وفرنسا وحتى إسرائيل، ما يعني أن الاحتفاظ بالأسد تحت أي بند لم يعد مهماً لأي منها، ولا تستحق المغامرة بسمعة المجتمع الدولي بحماية مجرم لم يعد لديه ما يقدمه.
هذا ليس تصوراً أو توقعاً ولا حتى أمنية، وإنما واقع تكشفه التطورات السياسية والميدانية على الأرض السورية، والتي كشفت عن تفاهم بين كل تلك الدول على شكل النهاية ومصير مليشيات إيران والأسد في ظل مستقبل البلاد السياسي والعسكري، ومجرد نظرة إلى شكل الخارطة العسكرية الدولية في سوريا يمكن أن تكون كفيلة بتبني هذا السيناريو.
باختصار ما أريد قوله، كل شيء يحدث اليوم على الساحة السورية والدولية يشير إلى أن المجتمع الدولي اتفق على شكل الحل، وأن سوريا حالياً تعيش حالة الخطوات العملية باتجاه تحويل هذا الحل إلى واقع، وأول تلك الخطوات إنهاء مسألة الوجود الإيراني.
حسام يوسف

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة