ماذا بقي للأسد؟.. ماذا بقي لسوريا؟

أسرة حكمت سوريا لثمانية وأربعين عاماً، جعلت البلاد مأوى لناسها لا أكثر فكان مجرد مكان عشنا فيه، لم يرسم فينا ذكرياته عميقاً، بينما رسمتها منظومة الخوف حتى صارت كوابيس...

أسرة حكمت سوريا لثمانية وأربعين عاماً، جعلت البلاد مأوى لناسها لا أكثر فكان مجرد مكان عشنا فيه، لم يرسم فينا ذكرياته عميقاً، بينما رسمتها منظومة الخوف حتى صارت كوابيس لا ذكريات، فمن حقنا اليوم أن نحلم بوطن نعيش لأجله، ويزرع في أطفالنا حبا عميقاً، وطناً لا يقتل أبناءه.
كيف نستطيع أن نبني مستقبلاً كما نتمناه في ظل معطيات تتعقد يوماً بعد آخر.
ففي زيارة سريعة إلى روسيا أعادت بشار الأسد الغائب إعلامياً إلى نشرات الأخبار بتصريحات أقل ما يقال عنها أنها فضفاضة، في الوقت الذي بتنا ندرك فيه عدم امتلاك الأسد لأي قرار.
الأسد الذي تلاعب في بيان سوتشي الختامي والتزم بنسخته المقلدة، يعود اليوم ليعلن من سوتشي التزامه بمخرجاتها واعداً بإرسال لائحة بأسماء المرشحين لعضوية لجنة مناقشة الدستور في قائمة الحكومة السورية في أقرب وقت ممكن إلى الأمم المتحدة، هذه اللجنة التي تعتبر من أهم مخرجات المؤتمر الذي عقد نهايةً شهر كانون الثاني /يناير في المدينة الروسية الجنوبية.
الأسد الذي يعلن التزامه باللجنة يعلن في ذات الوقت بأن أعمال اللجنة لن تبحث في إعداد دستور جديد للبلاد، ما يعني إصراره على قضية الإصلاح الدستوري وليس خلق دستور جديد يتناسب مع مستقبل سوريا القادمة بعد كل ما مرت به من ويلات.
أما تفاصيل الزيارة فتعتبر مخزية ولا تليق برئيس دولة مستقلة وذات سيادة كما يدعي الأسد وموالوه، فليست المرة الأولى التي يستدعى فيها الأسد على عجل، دون إعلان مسبق عن الزيارة لدواع أمنية على ما يبدو، وبعد يوم من انتهاء الجولة التاسعة لمحادثات أستانا التي جرت تحت رعاية الدول الضامنة وهي تركيا وروسيا وإيران وغياب ممثلين عن الولايات المتحدة على خلاف الجولات السابقة وبحضور الوسيط الأممي ستيفان دي ميستورا.
لم يُستقبل الأسد استقبالاً يليق برئيس دولة، فقد جُلب وحيداً في سيارة مراسم روسية وتردد أنه منع من اصطحاب أي من مرافقيه.
في الوداع كما في الاستقبال ظل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقف في قمة السلم، ونزل الأسد وحيداً أيضاً ليركب ذات السيارة ويرحل.
ولا نعلم هل سافر الأسد بطائرته الرئاسية أم كما اعتادت موسكو أن تستقدمه بطائرة شحن روسية؟.
كل ذلك يوضح شيئاً واحداً لا صعوبة في تخمينه، روسيا هي الحاكم الفعلي للبلاد وما الأسد إلا مصرّف لشؤونها فيها.
الزيارة المفاجئة استمرت لأربع ساعات فقط ولم ينقلها الإعلام إلا بعد انتهاءها، أما تصريحات بوتين وضيفه فقد نقلها الكرملين حصرياً واختيرت بعناية وبثت عبر وسائل الإعلام الروسية الرسمية والسورية فيما بعد.
حيث أعلن الكرملين في بيانٍ له، أن بوتين “هنّأ الأسد بالنتائج التي حققتها سورية في الحرب ضد الإرهاب”، مضيفاً أن “الشعب السوري يقترب تدريجياً من هزيمة الإرهابيين، التي هي نتيجة حتمية”.
في حين كتبت صحيفة “NG” الموالية للكرملين في اليوم التالي للزيارة تقريراً قالت فيه وبكل مباشرة بأن دمشق لا تزال ضعيفة، كما في السابق، وأن أيامها معدودة إذا ما حُرمت من المساعدة من الجانب الروسي.
وفي الوقت الذي طالب فيه الرئيس بوتين بانسحاب القوات الإيرانية الشيعية من سوريا ضمن مطالبته بانسحاب “جميع القوات الأجنبية”، الذي ينبغي أن يترافق مع انطلاق العملية السلمية في سوريا، أوضح وزير خارجيته سيرغي لافروف استثناء القوات الروسية من هذا الإنسحاب، والتي قال بأنها ينبغي أن تبقى طالما بقيت السلطة الشرعية السورية بحاجة لها، في إشارة لشرعية التواجد العسكري الروسي في سوريا واستبعاد التفكير بانسحابها على المدى المنظور.
وأيضاً وبحسب البيان فقد أكد بوتين بأنه “بات من المهم الآن التوصل إلى تسوية سياسية في سورية”، مشيراً إلى أن الأسد “مستعد للعمل مع كل من يريد السلام، والاستقرار في سورية”، وذكر بيسكوف أن الأسد أكد لبوتين استعداداه لتسوية الأزمة سياسياً.
فهل من الممكن أن يكون الهدف من هذه الزيارة إبلاغ الأسد بخطوات إجبارية للقبول بحل سياسي مقبل قد يغير في خارطة الحل السياسي المنتظر؟.
وهل سنفاجأ قريباً بقبول الأسد أخيراً انخراطه في عملية سياسية تضمن لسوريا مستقبلاً أفضل في سياق حل دائمٍ وقابل للحياة ؟.

مزن مرشد

أقسام
مقالات

أخبار متعلقة