توقعات بعقد “صفقة سورية” بين ترامب وبوتين خلال قمة فنلندا المقبلة

أشارت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إلى أن ثمة صفقة حول سوريا سيبرمها كل من الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين خلال القمة التي ستلتئم بينهما في فنلندا منتصف الشهر الجاري،...
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماع على هامش قمة العشرين في هامبورغ ألمانيا

أشارت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إلى أن ثمة صفقة حول سوريا سيبرمها كل من الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين خلال القمة التي ستلتئم بينهما في فنلندا منتصف الشهر الجاري، متوقعة أن يسلم ترامب “نصرا” لبوتين مقابل ضمان الحد من النفوذ الإيراني جنوبي سوريا.

حيث قال الكاتب ديفيد أغناتيوس في مقال له في الصحيفة نشرة مؤخرا إن “الوجود الإيراني في سوريا أصبح الهاجس الرئيسي والوحيد لإدارة الرئيس دونالد ترامب بعد أن كان تنظيم داعش يشكل القلق الأكبر للإدارة الأمريكية؛ ما يعني أن ترامب مستعد لتبني سياسة من شأنها أن تُبقي الأسد، الزعيم الاستبدادي الذي قتل شعبه بالغازات السامة والأسلحة الكيميائية، والتخلي عن المعارضة السورية التي كان جزء صغير منها يتلقى دعما أمريكيا”.

وأضاف أغناتيوس “لقد كانت سياسات ترامب في سوريا متقلبة ولم تثبت على حال، غير أن الشيء الأكيد بالنسبة إليه أنه لم يكن يثق بسياسات أسلافه العسكرية في الشرق الأوسط؛ جورج دبليو بوش وباراك أوباما، وأنه على ما يبدو يعمل من أجل إفسادها”.

وبحسب رؤية الكاتب فإن القمة التي يستعد ترامب ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، لعقدها في فنلندا، في السادس عشر من تموز/يوليو الجاري، يُرجح أن تكون سوريا حاضرة بقوة فيها.

وأشار إلى أن “صفقة سوريا” التي بدأت ملامحها تظهر بالتدريج على الأرض، والتي ستناقش تفاصيلها النهائية قمة فنلندا، تتمثل في التعاون الوثيق بين روسيا وإسرائيل من أجل التضييق على الوجود الإيراني؛ حيث إن الإسرائيليين استنتجوا أن بوتين شريك إقليمي يمكن الوثوق به”.

ونقل الكاتب عن خبراء إسرائيليين وأوروبيين وأمريكيين أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستقبل ببقاء الأسد في السلطة مقابل إجراءات روسية ملموسة للحد من النفوذ الإيراني، تتمثل في إبقاء القوات المدعومة من إيران على مسافة 80 كم على الأقل من حدود الأراضي المحتلة في هضبة الجولان.

وأضاف الكاتب أن جيش الأسد، المدعوم بالقوة الجوية الروسية، سيعمل على تعزيز السيطرة في جنوب غرب سوريا واستعادة المواقع على الحدود الأردنية، حيث تفضل الأردن سيطرة الأسد على الحدود لأنها قد تسمح باستئناف حركة مرور الشاحنات، مما يعزز الاقتصاد الأردني الذي يعاني من ضائقة مالية. ويبدو أن قوات المعارضة في الجنوب الغربي ستترك نفسها تدافع عن نفسها مع فرار آلاف اللاجئين السوريين الجدد إلى الحدود الأردنية المغلقة، ومن الممكن حدوث مذبحة جديدة للمدنيين المحاصرين.

كما ستقوم الشرطة العسكرية الروسية بدوريات في مناطق جنوب غرب سوريا، وربما مناطق أخرى، في محاولة لتحقيق الاستقرار في تلك المناطق. لكن أحد الدبلوماسيين الأوروبيين يحذر من أن أي توقع بأن القوة الروسية ستحقق الأمن “يعتمد على التمني لا على الواقع”، وستحتفظ الولايات المتحدة في الوقت الحالي بحاميتها في التنف بجنوب شرق سوريا لمنع أي تقدم إيراني هناك.

وستوسع روسيا ونظام الأسد نطاق وصولهما إلى مناطق سيطرة القوات الكردية السورية في شمال شرق سوريا، ويأمل القادة الأمريكيون أن تبقى قواتهم لمدة 18 شهرا أو أكثر، لكن ترامب أعرب عن نفاد صبره من هذه المهمة.

ومن جهتهم، يشعر قادة المعارضة السورية بخيبة أمل شديدة من الصفقة التي تتبلور بين ترامب وبوتين، وحذر أحدهم من أن “الخيانة” الأمريكية ستكون حافزا للحركات الجهادية في المستقبل. كما أن الدول الأوروبية، التي كانت حليفا سريا رئيسيا في سوريا، تشكّك بشدة في أن الخطة المناهضة لإيران ستنجح. حيث حذرت كل من بريطانيا وفرنسا الولايات المتحدة من أنه من غير المحتمل إلى حد كبير أن يكون لروسيا دور في إجبار الإيرانيين على الخروج من المناطق التي يسيطرون عليها الآن.

إن استعداد ترامب للانضمام إلى السلطة الروسية في سوريا والتخلي عن المكاسب الأمريكية التي تحققت بصعوبة يزعج العديد من مسؤولي البنتاغون، لكن يبدو أنهم يفقدون الحجة لإقناع ترامب بالعدول عن هذه السياسة.

أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة