الجيش السوري الحر يوافق على استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار في درعا

فيما تغير الطائرات الروسية على بلدات نصيب وطفس والنعيمة الآن في ريف درعا؛ أعلن الجيش السوري الحر موافقته على استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار في درعا مع روسيا، بحسب...
اشتعال النيران بأحد المدنيين ودراجته النارية بعد استهداف الطيران المروحي لبلدة اليادودة بالبراميل المتفجّرة - 4 تموز 2018

فيما تغير الطائرات الروسية على بلدات نصيب وطفس والنعيمة الآن في ريف درعا؛ أعلن الجيش السوري الحر موافقته على استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار في درعا مع روسيا، بحسب ما أكد متحدث باسمه، اليوم الخميس، لوكالة فرانس برس، بعد نحو 24 ساعة من التصعيد العسكري غير المسبوق على المناطق المحررة التي تسيطر عليها المعارضة من قبل قوات النظام وحلفائها الروس والإيرانيين.

حيث كشف حسين أبازيد، مدير المكتب الإعلامي في غرفة العمليات المركزية في الجنوب للوكالة أنه “سيتم استئناف المفاوضات اليوم لكن ننتظر تحديد ما إذا كان الاجتماع سيعقد في بلدة نصيب أو في بصرى الشام” حيث عقدت الاجتماعات الأخيرة بين الطرفين.

وأورد الجيش الحر عبر حساباته على موقع تويتر “نوافق على وقف الأعمال القتالية من الطرفين بصورة فورية لاستكمال جولة جديدة من المفاوضات”، مجددا المطالبة “بضمانات حقيقية وبرعاية أممية لمفاوضات الجنوب”.

وكانت جولة التفاوض الأخيرة يوم أمس الأربعاء قد تعثرت بعد رفض الجيش الحر الطلب الروسي بتسليم سلاحه الثقيل دفعة واحدة قبل استكمال نقاش بنود الاتفاق لوقف المعارك، قبل أن تبدأ الطائرات السورية والروسية غارات “هي الأعنف” منذ بدء قوات النظام هجومها في الجنوب قبل اكثر من أسبوعين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وترفض روسيا كذلك الموافقة على أن يتضمن الاتفاق إجلاء مقاتلي الجيش الحر الرافضين له إلى مناطق أخرى في سوريا، على غرار ما تضمنته اتفاقات مماثلة في مناطق عدة آخرها الغوطة الشرقية قرب دمشق.

وتمكنت روسيا خلال الأيام الأخيرة من إبرام اتفاقات “مصالحة”، غالبا ما تكون مرادفة لاستسلام الفصائل وتسليم سلاحها الثقيل، في أكثر من ثلاثين بلدة وقرية في درعا.

ومع الإعلان عن موافقة الجيش الحر على التفاوض، أفاد المرصد السوري بتوقف الغارات الروسية والسورية بشكل شبه كامل، بعد قصف هستيري استمر منذ مساء أمس الأربعاء على بلدات عدة في ميحط درعا قرب الحدود الأردنية.

وتشن قوات النظام بدعم روسي منذ 19 حزيران/يونيو عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة درعا، مكنتها من توسيع نطاق سيطرتها من ثلاثين الى أكثر من ستين في المئة من مساحة المحافظة الحدودية مع الأردن.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الخميس تنفيذ “الطائرات السورية والروسية أكثر من 600 ضربة جوية بين غارات وقصف بالبراميل المتفجرة منذ ليل الأربعاء”.

واستهدفت الغارات بشكل خاص بلدات في محيط مدينة درعا قرب الحدود الأردنية، بينها الطيبة والنعيمة وصيدا وأم المياذن واليادودة. كما طالت بعض الضربات مدينة درعا.

ووصف المرصد التصعيد الأخير بأنه “غير مسبوق” حيث شهدت المنطقة “قصفا هستيريا على ريف درعا في محاولة لإخضاع فصائل المعارضة بعد رفضها الاقتراح الروسي لوقف المعارك خلال جولة التفاوض الأخيرة عصر أمس الأربعاء”، وأضاف “يحول الطيران السوري والروسي هذه المناطق إلى جحيم”.

وتسببت الغارات السورية والروسية بمقتل ستة مدنيين على الأقل بينهم امرأة وأربعة أطفال في بلدة صيدا، لترتفع بذلك حصيلة الضحايا منذ بدء الهجوم على محافظة درعا إلى 149 مدنيا على الأقل بينهم ثلاثون طفلا، وفق المرصد.

وعلى أطراف مدينة درعا، أفاد مراسل وكالة فرانس برس أن دوي القصف لم يتوقف طوال الليل، موضحا أنه الأعنف منذ بدء قوات النظام هجومها.

هذا فيما بث التلفزيون السوري مشاهد مباشرة تظهر تصاعد سحب الدخان إثر غارات جوية. وأورد أن سلاح الجو يعمل على قطع “خطوط تواصل المجموعات الإرهابية عبر استهداف تحركاتهم بين الأجزاء الجنوبية والريف الغربي لمدينة درعا”.

وذكرت وكالة “سانا” أن وحدات من الجيش العربي السوري وجهت “ضربات مكثفة ضد أوكار وتجمعات الإرهابيين في القطاعين الشرقي والجنوبي الشرقي من محافظة درعا”.

وبفضل هذه الضربات، سيطرت قوات النظام اليوم الخميس على بلدة صيدا الواقعة شرق درعا. كما تمكنت للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام من السيطرة على نقطة على الحدود السورية الأردنية جنوب مدينة بصرى الشام. وتحاول قوات النظام التقدم إلى الحدود الأردنية لاستعادة السيطرة على معبر نصيب الاستراتيجي.

وجاء استئناف الغارات ليلا بعد توقفها نسبيا منذ يوم السبت الفائت، إفساحا في المجال أمام مفاوضات تولتها قيادة القوات الروسية في سوريا مع مسؤولي الجيش السوري الحر ووجهاء من المحافظة، قبل أن يعلن الجيش الحر فشلها أمس الأربعاء بسبب “الإصرار الروسي على تسليم السلاح الثقيل دفعة واحدة”.

وتسببت العمليات القتالية في درعا بنزوح أكثر من 320 ألف شخص بحسب ما أعلنت الأمم المتحدة اليوم الخميس، توجه عدد كبير منهم إلى الحدود مع الأردن أو إلى مخيمات مؤقتة في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة.

وحذر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، من أن “الوضع الأمني يعوق جهود الوصول إلى عدد كبير من الناس الذين هم في حاجة ماسة” إلى المساعدات، كما حذر من “خسارة حيوات آلاف الأبرياء مرة جديدة إذا لم يتم اتخاذ تدبير عاجلة”.

كما حثت منظمات حقوقية ودولية عدة آخرها “هيومن رايتس ووتش” الأردن وإسرائيل على “السماح للسوريين الفارين من قصف قوات النظام السوري وحلفائه الإيرانيين والروس في محافظة درعا بطلب اللجوء وحمايتهم” بعد إعلان الطرفين رفضهما استقبال الفارين من التصعيد.

أقسام
أخبارمن سوريا

أخبار متعلقة