الحرب السورية لم تنته وستستمر لفترة طويلة

قال أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر بجامعة “ساينس بو” الفرنسية، جان بيير فيليو، إنه على الرغم من الانتصارات العسكرية الأخيرة لقوات النظام السوري بمساندة حلفائه الروس والإيرانيين، فإن الديناميكيات...
مدينة الرقة

قال أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر بجامعة “ساينس بو” الفرنسية، جان بيير فيليو، إنه على الرغم من الانتصارات العسكرية الأخيرة لقوات النظام السوري بمساندة حلفائه الروس والإيرانيين، فإن الديناميكيات المحلية والدولية سوف تستمر في تأجيج الحرب في سوريا لفترة طويلة.
وأضاف المؤرخ والأستاذ الجامعي الفرنسي في مقالة له بصحيفة “لوموند” أن تعزيز نظام الأسد سيطرته على المحور المركزي دمشق حلب واستعادته للعاصمة وضواحيها ومناوراته الحالية في درعا هي نجاحات لا يمكن إنكارها وإنها جاءت نتيجة الدعم اللامحدود من قبل روسيا.
ولفت فيليو إلى أن كل ذلك لا ينبئ بنهاية قريبة للأعمال العدائية في سوريا بسبب التداخلات المعقدة لهذا “الصراع الذي أججه الأسد للحفاظ على سلطته بأي ثمن”.
وأكد فيليو أن الحجم الهائل للدمار، والذي يرجع بشكل كبير إلى الضربات المنظمة للقوات الجوية الروسية، حوَّل المناطق التي يفترض أن تكون “محررة” إلى حقول خراب واسعة.
ولا يتوقع إطلاقا أن يقبل النظام السوري الشروع في “إعادة إعمار” من شأنها أن تسمح بعودة سكان يعتبرهم معادين له، أو تكون مشروطة من قبل المانحين الدوليين بانفتاح سياسي حتى ولو كان خجولا.
وعلى العكس من ذلك، يبرز فيليو أن الأسد سن “القانون 10” في نيسان/أبريل 2018 وما تضمنه من تصديق على المصادرة الجماعية لأملاك السوريين الذين طردهم القتال، وكل ذلك لصالح مؤيدي النظام.
وترى الديكتاتورية السورية أن نجاحاتها العسكرية دليل على صحة نهجها القائم على حرمان المعارضة من كل شيء وأي شيء.
وفي مواجهة هذا المنطق المغلق، لم يجد السوريون المحرومون من أي تصويت جدير بهذا الاسم أمامهم سوى أن “يصوتوا بأقدامهم ففروا بالملايين، إذ تقدر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد اللاجئين السوريين بـ 5.6 ملايين لاجئ في تموز/يوليو 2018.
ويرى فيليو أن تقدم قوات النظام السوري لم يسهم بأي حال من الأحوال في “استقرار” البلد، بل فاقم موجات النزوح الجماعي للسكان، وهنا أيضا تتماشى هذه الحالة المأساوية تماما مع تصميم الدكتاتورية للتخلص من أي تحد لسلطتها المطلقة.
ولا يبدو أن روسيا قادرة على تقديم الدعم السياسي الضروري لتحقيق اختراقات في سوريا، وهذا إذا تركنا جانبا جميع الحالات الأخرى التي يمكن أن يؤدي التنافر فيها بين الجهات الفاعلة الإقليمية إلى أعمال عدائية جديدة.
وهذا هو بالضبط ما تم عندما أرادت إسرائيل فرض “خطوطها الحمراء” على إيران وشركائها في سوريا، فدخلت في صراع مع نظام الأسد، والواضح أن ثمة معاهدة ثلاثية تربط روسيا وتركيا وإيران وهي في صالح الديكتاتورية السورية، وهذا الاتفاق الثلاثي يضمن حتى الآن الحفاظ على كبح التصعيد بمنطقة إدلب حيث يتم نقل قوات المعارضة بعد استسلامهم في بقية البلاد، وفق فيليو.
أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فقد ازداد تصميمه على تقليص الحكم الذاتي الكردي في سوريا عشرة أضعاف منذ الانتخابات التركية الأخيرة، ويمكن أن تتسع التفاهمات القائمة بينه وبين نظام الأسد في منطقة عفرين لتشمل مناطق أخرى في الشرق، وهذه المرة بمساعدة إيران.
وحده التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش يعارض هذه التطورات في الوقت الحالي، لكن تخلي واشنطن المفاجئ عن قوات المعارضة في جنوب سوريا تذكير بأن التحالف معها هش للغاية.
والواضح بحسب فيليو فإن المستفيد الكبير من هذه التناقضات المختلفة هو تنظيم داعش الذي حافظ بالتأكيد على منطقته الصحراوية كقاعدة إقليمية في سوريا، وما لم يكن هناك حل سياسي للنزاع السوري فإن الجهاديين سيملؤون أي فراغ ينتجه عدم الاستقرار.
وختم فيليو مقاله بالقول “ما يمكننا أن نؤكده بعيدا عن الاعتبارات الأخلاقية أن انتصارات الأسد هزائم لبلاده، وهي أبعد ما تكون عن تهيئة أفق الاستقرار، فضلا عن السلام”.

أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة