الأمم المتحدة تشرف على إجلاء المئات من متطوعي الدفاع المدني السوري إلى الأردن

أجلت الأمم المتحدة المئات من متطوعي الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء” من محافظتي القنيطرة ودرعا إلى الأردن لإعادة توطينهم في ثلاث دول غربية هي بريطانيا وألمانيا وكندا. وقد جاءت...
نازحون سوريون قرب الحدود السورية الأردنية - 29 حزيران 2018

أجلت الأمم المتحدة المئات من متطوعي الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء” من محافظتي القنيطرة ودرعا إلى الأردن لإعادة توطينهم في ثلاث دول غربية هي بريطانيا وألمانيا وكندا.

وقد جاءت عملية الإجلاء فيما سيطرت قوات النظام السوري على المحافظتين وسط مخاوف من انتقام قوات النظام من متطوعي الدفاع المدني لدورهم في إنقاذ الآلاف من المدنيين على مدى سنوات وفضح جرائم الحرب المرتكبة من قبل قوات النظام والقوات الأجنبية الحليفة لها.

حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية، محمد الكايد، في بيان رسمي “أذنت الحكومة للأمم المتحدة بتنظيم مرور حوالي 800 مواطن سوري عبر الأردن لتوطينهم في دول غربية هي بريطانيا وألمانيا وكندا”.

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد كشفت يوم أمس السبت أنه تم اجلاء 800 شخص هم متطوعون عاملون في منظمة “الخوذ البيضاء” وأفراد عائلاتهم إلى الأردن عبر الجولان المحتل بعد أن حوصروا من قبل قوات النظام مع الآلاف من المدنيين السوريين الآخرين قرب الشريط الحدودي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، جوناثان كونريكوس، لوكالة فرانس برس “ما يمكنني أن أؤكده هو أننا سهلنا إنقاذ 800 سوري ينتمون إلى منظمة مدنية”.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأردنية إن الدول الغربية الثلاث “قدمت تعهدا خطيا ملزما قانونيا بإعادة توطينهم خلال فترة زمنية محددة بسبب وجود خطر على حياتهم”، مؤكدا أنه “تمت الموافقة على الطلب لأسباب إنسانية بحتة”.

وأكد أن “تنظيم عملية مرور المواطنين السوريين يتم بإدارة الأمم المتحدة، ولا يرتب أي التزامات على الأردن”. وأوضح ان “هؤلاء المواطنين السوريين سيبقون في منطقة محددة مغلقة خلال فترة مرورهم التي التزمت الدول الغربية الثلاث على أن سقفها ثلاثة أشهر”.

وأشار الكايد إلى أن هؤلاء “كانوا يعملون في الدفاع المدني في المناطق التي كانت تسيطر عليها فصائل المعارضة، وفروا بعد هجوم الجيش العربي السوري على تلك المناطق”.

من جهته، أكد رئيس منظمة “الخوذ البيضاء” رائد صلاح لوكالة فرانس برس إنه “تم إجلاء عدد من المتطوعين مع عائلاتهم لظروف إنسانية بحتة، ولأنهم كانوا محاصرين في منطقة خطرة في جنوب سوريا”، مشيرا إلى أنهم “وصلوا إلى الأردن”.

وأوضح أن “المتطوعين كانوا محاصرين بمحافظتي درعا والقنيطرة”، وأنهم كانوا في “خطر بسبب التهديدات المتتالية الموجهة لهم من روسيا ونظام الأسد في كل المحافل الدولية” بزعم أنهم إرهابيون مدعومون من الغرب.

ويبلغ عدد متطوعي منظمة الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء” نحو 3700 متطوع، وتعرّف عليهم العالم بعدما تصدّرت صورهم وسائل الإعلام وهم ينقذون أرواح عشرات الآلاف من المدنيين السوريين ويجرون عمليات بحث بين الأنقاض عن آلاف الأشخاص العالقين تحت ركام الأبنية التي دمرها الطيران الروسي أو يحملون أطفالا مخضبين بالدماء إلى المشافي.

وتشدد المنظمة على أن أفرادها “مستقلون” وتلقت مساعدات وتدريبات من دول غربية، لكن موسكو ودمشق يتهمانها بأنها تابعة لجبهة النصرة و”أداة” في أيدي الحكومات التي تدعمها لتلفيق اتهامات زائفة تدين قوات الأسد والقوات الروسية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية ضد الشعب السوري الثائر ضد نظام الأسد.

أما في لندن، فقد أصدر وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، بيانا قال فيه “بعد جهد دبلوماسي مشترك بين المملكة المتحدة وشركاء دوليين، تمكنت مجموعة من المتطوعين من الخوذ البيضاء من مغادرة جنوب سوريا مع عائلاتهم بحثا عن الأمان”.

وأوضح هنت أنهم “يتلقون حاليا المساعدة من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في الأردن في انتظار إعادة توطينهم”. وأشاد “بالعمل الشجاع والنكراني للذات الذي قام به متطوعو الخوذ البيض لإنقاذ حيوات آلاف السوريين من جميع أطراف النزاع”.

وفي برلين، أكد مصدر دبلوماسي ألماني أن “ألمانيا ستشارك مع العديد من الشركاء الدوليين في استقبال عناصر الخوذ البيضاء الذين تم إجلاؤهم”، مشيرا إلى أن ألمانيا ساهمت بما مجموعه 12 مليون يورو لمساعدة المنظمة منذ عام 2016.

وفي أوتاوا أيضا، قالت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند “إن كندا وبالتعاون الوثيق مع المملكة المتحدة وألمانيا تقود جهودا دولية لضمان سلامة متطوعي الخوذ البيضاء وأسرهم”. وأوضحت أن “كندا شريك رئيسي للخوذ البيضاء وتفخر بتقديمها التمويل اللازم لدعم التدريب في حالات الطوارئ”.

وخلال حملة قوات النظام الأخيرة على درعا والقنيطرة استهدف الطيران الروسي وطيران النظام بشكل متعمد كل مراكز الإسعاف والمراكز الطبية ومراكز الدفاع المدني السوري، حيث خرجت جميعها من الخدمة كل قتل وأصيب والعشرات من المتطوعين، ما اضطر عشرات الآلاف إلى النزوح باتجاه الحدود الأردنية والجولان المحتل.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة