سوريا على طريق لبنان .. المحاصصة ومستقبل الأسد

يبدو أن ملامح الحل السوري بدأت تتضح شيئا فشيئا، مع تطورات المشهد السياسي والميداني، والذي بات يفيد بأن روسيا حصلت على تفويض دولي لطرح صيغ الحل وقيادة المفاوضات بين...
الرئيسان فلاديمير بوتين و دونالد ترامب و خريطة سوريا

يبدو أن ملامح الحل السوري بدأت تتضح شيئا فشيئا، مع تطورات المشهد السياسي والميداني، والذي بات يفيد بأن روسيا حصلت على تفويض دولي لطرح صيغ الحل وقيادة المفاوضات بين الأطراف السورية.

أولى الملامح المتضحة تتعلق بخطوات الحل، والتي بدأت بإنهاء المظاهر المسلحة، عبر عمليات المصالحة مع قوات الجيش السوري الحر، والقضاء على الفصائل الإسلامية المتشددة، لتكون الخطوة الثانية نقل الثورة إلى طور الأزمة السياسية وحلحلتها ضمن مفاوضات بين الأطراف السورية بما فيها النظام تحت سقف التفاهمات والمصالح الدولية، وصولا إلى المرحلة الانتقالية بكل تفاصيلها.

أمام هذا السيناريو تتوضح أن سيطرة قوات النظام وتوسعها ضمن مناطق سيطرة المعارضة جاء لتأمين المناخ السياسي واخراج سوريا من حالة العسكرة، وأن هذا التوسع جاءت نتيجة التفاهمات الدولية ورعاية مصالحها وليس لإعادة انتاج النظام، وهو ما يمكن استدلاله من خلال الدور الذي باتت روسيا تلعبه اليوم كوسيط في سوريا أكثر من كونها داعمة للأسد على الأقل أمام المنظومة الدولية.

أما بالحديث عن مستقبل سوريا، فتظهر في الأفق التجربة اللبنانية التي تبدو أنها الأقرب للتطبيق في سوريا عبر محاصصة سياسية بصيغة تراعي الاختلافات الديموغرافية والتركيبة السياسية التي تميز سوريا، فالمحاصصة السورية لن تشمل العنصر الطائفي أو العرقي لاسيما وأن معظم التيارات السياسية في سوريا لا تقوم على ذاك الأساس إلا ما ندر ودون أي وزن سياسي.

من ناحية أخرى، فإن الاختلاف الثاني بين التجربة السورية والحل اللبناني يتعلق بصلاحيات الرئيس الذي سترفض روسيا ضمن مبادئ الحل المساس بصلاحياته لا سيما السلطة العسكرية والأمنية، التي تعتبر جوهر المصالح الروسية والضامن الرئيسي لقوتها، ما يلغي احتمالية أن يكون منصب الرئيس فخريا، حتى وإن تم نقل بعض الصلاحيات إلى رئيس الوزراء، واعتماد نظام الكتل البرلمانية في اختيار الحكومات وتشكيلها.

في هذا السياق لا يمكن اعتبار التمسك الروسي بصلاحيات الرئيس تمسكا بشخص أو هوية الرئيس، فرفض موسكو لفخرية منصب الرئاسة لا يعني أنها تتمسك ببشار الأسد رئسيا للجمهورية، خاصة وأن مع وجود قاعدة حميميم وصلاحياتها المطلقة في سوريا فإن أي نظام سوري قادم مهما كان شكله وأعضاءه سيكون تحت المظلمة الروسية.

ضمن تركيبة الحل المطروحة سابقا، يمكن القول بأن نهاية الولاية الحالية لبشار الأسد غالبا ما ستكون النهاية السياسية للرجل الذي ورث ثلاثين عاما من الحكم عن والده، خاصة أن بقاءه في سدة الحكم قد يحمل آثارا عكسية على المصالح الروسية، فهو مثقل بالسجل الجنائي الإجرامي ولم يعد يملك ما يقدمه لا للروس ولا لغيرهم، أي أنه غالبا لن يجد لنفسه مكانا في مستقبل سوريا ولا حتى في الشرق الأوسط الجديد.

ما يرشح أن تكون نهاية حقبة آل الأسد السياسية قريبة، ينبع أيضا من رفض المجتمع الدولي لاستمرار الوجود الإيراني في سوريا والذي يمثل بشار الأسد وعائلته جزءا منه، ناهيك عن إمكانية خلق هذه العلاقة بين إيران وبشار الأسد قلقا روسيا، تحديدا في ظل تضارب المصالح بين الدولتين والذي بدأ يطفو للسطح مؤخرا بشكل أكثر وضوحا، من خلال تصريحات بعض السياسيين والنواب الايرانيين التي أعربوا فيها صراحة عن وجود نية لدى موسكو للغدر بطهران، خاصة وأن الدولتين تملكان عداءا تاريخيا مثلت فيه إيران نصْلا غُرِسَ في الخاصرة الروسية.

إضافة إلى ذلك، فإن مصير بشار الأسد السياسي سيكون محكوم بضرورات إعادة الإعمار، فروسيا لن تكون قادرة على المضي بمشاريع إعادة الإعمار دون دعم أوروبا التي تشترط وجود مرحلة انتقالية كاملة تضمن ألا يكون لرأس النظام الحالي وجود في المستقبل السوري، إلى جانب الأمور المتعلقة إعادة اللاجئين.

باختصار، ما يمكن قوله حول المستقبل السوري، يكمن في أن كافة التطورات بما فيها سيطرة النظام على مناطق المعارضة لا تعني بأي شكل من الأشكال امتداد نظام بشار الأسد واحتفاظ الأخير بالسلطة، أما عن الحل فإن الأقرب أن تتم محاصصة على أساس سياسي يحافظ على التوازنات الدولية والاستقرار في الشرق الأوسط، مع التنويه إلى أنه سيضم أيضا بندا يخرج القوات الإيرانية من سوريا.

حسام يوسف

أقسام
مقالات

أخبار متعلقة

  • جواب من تحت الباب

    على غير العادة، كان الاستيقاظ حلوا ذاك الصباح، وسرعان ما دبت حيوية لم أعهدها منذ زمن في أطرافي. مع تتالي فناجين القهوة والسجائر المدكوكة كيفما اتفق، أنشب المزاج العالي...
  • بعد درعا.. حرب تصفيات تتقد وإيران في مرمى النيران الصديقة

    درعا تحت الوصاية الروسية المباشرة، واقع بات لا مفر من تصديقه بعد أن ارتفعت أعلام النظام على المباني الرئيسيةِ في المدينة، وجالت عرباته العسكرية شوارعها، ما يعني أي حديث...
  • حزب الله .. وداعا سوريا

    نعم آن أوان الرحيل عن سوريا، ربما هي الخلاصة التي أراد الأمين العام لحزب الله التمهيد لها خلال خطابه الأخير، رغم كل النبرة العالية المتعالية المعتادة منه، وهو ما...
  • درعا.. سيناريو محكوم بالتسويات

    ليس من الغريب أن تجتاح حالة الحماس نفوس السوريين مع الاستعراض التي قامت به فصائل الجبهة الجنوبية، واستعدادتها لمعركة طاحنة مع النظام، وتشكيل تحالفات عسكرية جديدة لهذا الغرض، إلا...