قضية إدلب تثير جدلا حادا في مجلس الأمن الدولي بين واشنطن وموسكو

أثارت قضية الهجوم العنيف لقوات النظام السوري على محافظة إدلب التي تضم ملايين المدنيين السوريين جدلا حادا وتباينا في الآراء بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا حيث عقد المجلس اليوم...
مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي نيكي هايلي

أثارت قضية الهجوم العنيف لقوات النظام السوري على محافظة إدلب التي تضم ملايين المدنيين السوريين جدلا حادا وتباينا في الآراء بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا حيث عقد المجلس اليوم الثلاثاء اجتماعا ليناقش من جديد الوضع في المحافظة وسط مخاوف الأمم المتحدة من حدوث “أسوأ كارثة إنسانية” في القرن مع تكثيف النظام السوري لهجومه على المدنيين فيها.

وقالت نيكي هايلي مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية لدى مجلس الأن الدولي التابع للأمم المتحدة إن تركيا أدركت الأسبوع الفائت بعدم رغبة روسيا وإيران والنظام السوري بتحقيق الحل السياسي في سوريا. مضيفة أن “تركيا تريد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في محافظة إدلب لكن روسيا وإيران ترفضان ذلك”.

جاء ذلك في إفادتها خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة بطلب روسي، لمناقشة نتائج قمة طهران الثلاثية التي عقدت الجمعة الماضية بشأن الوضع في إدلب. وأكدت السفيرة الأمريكية، أن “كلًا من روسيا وإيران ليستا جادتين في إنجاز العملية السياسية بسوريا”.

وتعتبر القمة الثلاثية التركية الروسية الإيرانية، التي استضافتها طهران يوم الجمعة الفائت، الثالثة من نوعها، حيث عُقدت القمة الثلاثية الأولى بين زعماء تركيا وروسيا وإيران، في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، بمدينة سوتشي الروسي، بينما جرت الثانية بالعاصمة التركية أنقرة، في 4 نيسان/أبريل الماضي.

وخلال القمة، ركز القادة على موضوع منطقة خفض التصعيد في إدلب ضمن مناقشاتهم للملف السوري، حيث تم التوافق على مبادئ استمرار التعامل مع المنطقة وفق صيغة أستانة والمحافظة على وحدة سوريا، ومكافحة الإرهاب.

وجددت هيلي تحذيراتها “للنظام السوري أو لأي طرف يفكر في استخدام الأسلحة الكيمائية في إدلب بأنه سيكون هناك رد رادع”، وأضافت: “أي إجراء في إدلب سيكون عملًا متهورًا من قبل النظام السوري وحلفائه، وإذا استمر مسلكهما على هكذا حال فستكون هناك عواقب كارثية”.

وأردفت قائلة: “واشنطن لن تسمح لإيران باختطاف مستقبل الشعب السوري من خلال مسار أستانة، ونحن نعرف أن الأسد غير جاد في العملية السياسية وسيكون أمرًا غريبًا للغاية بأن تقوم أمريكا وحلفاؤها بالنظر في طلبات روسيا بإعادة إعمار سوريا في الوقت الذي تقوم روسيا فيه بتدمير ذلك البلد”.

وتابعت: “يجب أن يتوقف القصف على إدلب، ويجب أن تسمح روسيا وأن يسمح النظام السوري بالوصول الإنساني”.

وبدوره طلب السفير الروسي لدي الأمم المتحدة، فاسيلي نيبيزيا، الرد باسم بلاده على إفادة المندوبة الأمريكية، وقال لأعضاء المجلس: “نحن نرفض تلك الاتهامات التي وجهتها السفيرة الأمريكية فهي اتهامات تمس دولة ذات سيادة (يقصد سوريا)، وأيضًا تمس بلادي روسيا”.

وأردف قائلًا: “لاحظت في إفادات بعض الدول الأعضاء خلال هذه الجلسة محاولات من أمريكا وحلفائها بدق إسفين بين ضامني مسار أستانة بقصد تشرذم الضامنين لكن هذه المحاولات ستفشل”.

وتابع: “هم يريدون إفشال مسار أستانة، ولكني سأخيب أمل السفيرة الأمريكية وأقول لها إن مسار أستانة سينجح.. نحن لسنا بصدد عملية عسكرية في إدلب، وإنما نحن بصدد مكافحة الإرهاب”.

وفي وقت سابق اليوم، أنهت وفود الدول الثلاث الضامنة لـ”مسار أستانة” الرامي لحل الأزمة السورية، الاجتماع الرباعي مع الأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية، لمناقشة تشكيل اللجنة الدستورية؛ استكمالًا لقرار مؤتمر الحوار السوري، الذي انعقد في مدينة سوتشي الروسية، مطلع 2018.

ولم يتم الإعلان أو الكشف عن مضمون المباحثات التي تناولت ملف اللجنة الدستورية، فيما انحصرت المباحثات في القائمة الثالثة التي أعدتها الأمم المتحدة من المستقلين والخبراء، دون تناول بقية التفاصيل، بحسب مصادر مطلعة على المفاوضات.

ومنذ مطلع أيلول/سبتمبر الجاري، بلغ عدد ضحايا هجمات وغارات النظام السوري والقوات الروسية 50 قتيلًا وأكثر من مائة مصاب في عموم محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة، حسب مصادر الدفاع المدني “الخوذ البيضاء”.

ورغم إعلان إدلب ومحيطها “منطقة خفض تصعيد” في أيار/مايو 2017، بموجب اتفاق أستانة، بين الأطراف الضامنة؛ أنقرة وموسكو وطهران، إلا أن النظام والقوات الروسية يواصلان قصفهما لها بين الفينة والأخرى.‎

من جهته أيضا، دعا فريدون سينيرلي أوغلو، مندوب تركيا لدى مجلس الأمن الدولي، المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف هجمات النظام السوري وداعميه على محافظة إدلب شمالي سوريا.

وأعلنت الأمم المتحدة الاثنين أن أكثر من ثلاثين ألف شخص فروا خلال عشرة أيام بسبب عمليات القصف الروسية والسورية، وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذه الضربات أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وقال ديفيد سوانسون، المتحدث الإقليمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة ومقره عمّان “نشعر بقلق عميق إزاء التصعيد الأخير في وتيرة العنف التي أدت إلى نزوح أكثر من ثلاثين ألف شخص في المنطقة. هذا أمر نراقبه عن كثب”.

وضاعف مجلس الأمن الدولي في نهاية الأسبوع الماضي الاجتماعات في هذا الشأن، بمبادرة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذين يأملان في تجنب هجوم عسكري واسع للنظام السوري من أجل استعادة السيطرة على هذه المحافظة. لكن هذه المناقشات لم تسفر عن نتيجة ملموسة.

ودعت تركيا مرارا إلى وقف القصف على إدلب، حيث قال وزير الدفاع التركي خلوصي آكار يوم أمس الاثنين إن “أولويتنا هي وضع حدّ في أقرب الآجال لكل الهجمات التي تجري من الجو أو البر وضمان وقف إطلاق النار والاستقرار” في إدلب.

كما قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعه مع نظيريه البولندي والروماني في عاصمة الأخيرة بوخارست اليوم الثلاثاء، إن مقترح بلاده بخصوص إدلب واضح، ويتمثل بوقف الهجمات والعمل معا للقضاء على الجماعات الإرهابية.

ولفت جاويش أوغلو إلى أن الجميع مهتمون بالوضع في سوريا، وتساءل “لماذا ينبغي قتل الكثير من المدنيين والآلاف من النساء والأطفال؟”. وأشار إلى استمرار هجمات النظام السوري إلى جانب روسيا على إدلب، مضيفا: “مقترحنا واضح، فلتتوقف الهجمات على إدلب، ولنعمل سوية على إنهاء وجود الجماعات الإرهابية”.

وقال: “لم نحرز تقدما كبيرا في التوصل إلى الحل السياسي الذي يعد الأفضل بالنسبة إلى سوريا. النظام وداعموه يؤمنون بالحل العسكري”. وأضاف “على الرغم من أننا حاولنا جاهدين في أستانة وسوتشي، واجتمعنا في طهران لمنع المجزرة في إدلب إلا أن النظام مستمر في هجماته”.

وأعرب عن استعداد بلاده للعمل مع روسيا وإيران والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا إلى جانب كل الشركاء في سوريا. وأكد دعم بلاده وحدة أراضي سوريا، مضيفا: “لكن قتل الأبرياء والنساء والأطفال ليس هو السبيل لضمان وحدة الأراضي”.

واختتم بالقول: “أدعو الجميع إلى رفع أصواتهم ضد هجمات النظام وإيجاد حل سلمي في سوريا”.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة