المجموعة المصغرة تطلع دي ميستورا على إعلان المبادئ الخاص بحل الأزمة السورية

عقد استيفان دى ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، يوم أمس الجمعة، اجتماعا مع المجموعة المصغرة لسوريا والتي تضم الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا ومصر والسعودية...
استيفان دي ميستورا المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا

عقد استيفان دى ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، يوم أمس الجمعة، اجتماعا مع المجموعة المصغرة لسوريا والتي تضم الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا ومصر والسعودية والأردن في جنيف، حيث قالت مصادر مطلعة أنه تم إطلاعه على إعلان المبادئ الخاص بحل الأزمة السورية كما تمت مناقشة اللجنة الدستورية إضافة إلى بحث التطورات الراهنة مثل وضع إدلب وعودة اللاجئين السوريين وتأمين المناطق الحدودية.

وكان المبعوث الأممي قد التقى في وقت سابق ممثلي الدول الضامنة لمسار أستانة (روسيا وتركيا وإيران) حيث بحث مسألة تشكيل اللجنة الدستورية السورية، ولم تسفر الاجتماعات عن حسم كافة النقاط العالقة خاصة تلك المتعلقة بلائحة عمل اللجنة، إلى جانب بعض القضايا الفنية الأخرى.

وتعد “لجنة مناقشة الدستور السوري” التي يعمل عليها دي ميستورا من نتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري  الذي عُقد في مدينة سوتشي في 30 كانون الثاني/يناير 2018 والتي يفترض أن تضم مندوبين من النظام والمعارضة وخبراء سوريون وممثلين عن المجتمع المدني ومستقلين مع مراعاة الأقليات العرقية والدينية، ومهمة اللجنة تنحصر في صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254 مع إغفال أهم بنوده المتعلقة بالانتقال السياسي وهيئة حكم انتقالية.

وما تزال الاجتماعات التي تعقدها “مجموعة السبع” الخاصة بالملف السوري في جنيف تدور في غرف مغلقة، ووسط تكتم من الدول المعنية بما يجري مناقشته، وما تم التوافق عليه من نقاط بشأن شكل ومضمون “الحل السياسي” في سوريا.

حيث يعكف مسؤولون من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا والسعودية وألمانيا والأردن ومصر على اجتماعات وجلسات في جنيف لبحث سيناريوهات وتصورات تخص الملف السوري، وتحاول التعجيل بفرض “حل سياسي”، تفترض هذه الدول أنه سيكون بداية النهاية للحرب المشتعلة منذ 8 سنوات تقريبا.

وفي ظل هذه الأجواء، تم تسريب عدة نقاط حول مضمون ما يجري التباحث بشأنه بين مندوبي الدول السبع وما يقال إنهم اتفقوا عليه ليكون بمثابة برنامج عمل، وأوله تشكيل “حكومة سورية” تتمتع بعدة “مواصفات” من بينها كفها عن رعاية الإرهاب أو توفير أي مأوى للإرهابيين، عدم امتلاكها أسلحة دمار شامل، توافق على قطيعة كاملة مع النظام الإيراني والمليشيات المسلحة التابعة له، تكف عن تهديد الدول المجاورة لسوريا، تسعى لتوفير الظروف الملائمة من أجل عودة اللاجئين بشكل آمن وطوعي ويحافظ على كرامتهم، وأخيرا فإن على هذه “الحكومة” المقترحة من الدول السبع أن تقوم بملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، وتتعاون مع المجتمع الدولي في سبيل ذلك.

وتقول التسريبات إن هناك توافقا على أن تجري العملية السياسية برمتها تحت إشراف الأمم المتحدة، وأن تسترشد بقرار مجلس الأمن رقم 2254، وأن يكون نتاج هذه العملية “إصلاحات دستورية وانتخابات” ترعاها وتراقبها الأمم المتحدة، ومن مرتكزات العملية السياسية الواجب إطلاقها أن تضمن تحقيق كل من المساءلة والعدالة الانتقالية المصالحة الوطنية الحقيقية.

كما اتفق مندوبو الدول السبع على عدم ضخ أي أموال في إعادة إعمار سوريا قبل ترسيخ “عملية سياسية ذات مصداقية”، قوامها الأول إصلاحات دستورية وانتخابات نزيهة تحت عين الأمم المتحدة. وتفضل الدول السبع أن يسند النقاش حول الإصلاحات الدستورية والانتخابات إلى لجنة دستورية ترعاها -أيضا وكالمعتاد- الأمم المتحدة، وعليه فإن المنظمة الأممية مطالبة بالدعوة لتفعيل هذه اللجنة الدستورية بأسرع وقت ممكن.

ورغم أن اللجنة الدستورية ستبقى خاضعة لإشراف الأمم المتحدة، فإن على الأخيرة السعي نحو إشراك “القوى السياسية السورية” التي ينتظر أن يكون لها دور في تنفيذ الإصلاحات وعقد الانتخابات، وفي مقدمة هذه “القوى” النظام الذي يشار إليه باسم “الحكومة السورية”، فضلا عن الأطراف المعارضة التي توقع على القبول بخطة “الحل السياسي”.

وفي تفاصيل الإصلاحات الدستورية، تقول التسريبات إن هذه الإصلاحات محددة في عدة بنود، أولها تعديل صلاحيات رئيس البلاد سعيا “لتحقيق توازن أكبر في القوى وضمانا لاستقلالية المؤسسات الحكومية المركزية والمناطقية”، أما ثاني البنود فينص على أن من يترأس الحكومة هو رئيس وزراء يتمتع بصلاحيات أكبر، سلطاته واضحة ومفصولة عن الرئيس، ومن ذلك أن يكون تعيين رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة خارج صلاحيات الرئيس.

وتتعرض بنود خطة الإصلاحات الأخرى إلى وجوب ضمان استقلالية القضاء، وإصلاح الجهاز الأمني وإخضاعه لمراقبة “مدنية”، مع تحديد صلاحيات هذا الجهاز بشكل واضح.

 

وهناك بند ينوه بوجوب ضمان “انتقال السلطة ولا مركزيتها”، ما يشير صراحة إلى سعي “السبع” للاعتراف بأقاليم سورية متعددة يجمعها نظام “فيدرالي” أو “كونفدرالي”.

ومن ضمن نقاط الإصلاحات الدستورية، شرط يتطلب تنفيذه “إزالة القيود عن إمكانية الترشح للانتخابات”، وفتح الفرصة الكاملة أمام اللاجئين والنازحين والمنفيين من سوريا للترشح للمناصب الرسمية ومن ضمنها الرئاسة.

أما فيما يتعلق بتفاصيل الانتخابات المقترحة، فيقضي أولها بوجود “إطار انتخابي انتقالي يحترم المعايير الدولية ويفسح المجال لمشاركة عادلة وشفافة”، وهذا يتطلب حكما تشكيل هيئة إدارية للانتخابات محترفة ومتوازنة.

ولأن الأمم المتحدة هي الوصي الأول في هذا الملف، فإنها المخولة بـ”تطوير لوائح ناخبين كاملة وراهنة”، تضع جميع السوريين على قدم المساواة فيما يخص المشاركة في الانتخابات والاستفتاءات. بالإضافة إلى تفاصيل إجرائية مختلفة للوصل إلى عملية انتخابية توافق المعايير المطلوبة ليكون بالإمكان تبني نتائج “الانتخابات والاستفتاءات” واعتمادها رسميا من قبل المجتمع الدولي.

كما اتفق مندوبو الدول السبع على أن يكون إعلان المبادئ لمجموعتهم المصغرة من أجل سوريا مقصودا منه أن يلخص أهداف المجموعة لاتباعها جماعيا وفرادى، وينبغي لها أن ترشد إلى التفاعلات بين أعضاء المجموعة المصغرة والأطراف الأخرى ذات الصلة، ولا سيما روسيا، وأيضا الأمم المتحدة وآخرين، ولا يقصد منها أن تكون وثيقة للعموم.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن المبادئ التالية ينبغي أن ترشد أعضاء مجموعة سوريا المصغرة في علاقتهم مع الأمم المتحدة فيما يخص موضوع الإصلاح الدستوري وإجراء الانتخابات بإشراف أممي. وينبغي اعتبارها توصيات للمبعوث الخاص للأمم المتحدة في دوره بمراقبة العملية الدستورية.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة