لقاء مرتقب بين أردوغان وبوتين في سوتشي لبحث وضع إدلب

أعلن مسؤولون أتراك أن الرئيس رجب طيب اردوغان سيلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين المقبل لبحث وضع إدلب ضمن مساعي أنقرة لإقناع موسكو بوقف حملة عسكرية على المحافظة...
مئات الآلاف من المواطنين في مظاهرات عارمة شهدتها محافظة إدلب 14 أيلول 2018

أعلن مسؤولون أتراك أن الرئيس رجب طيب اردوغان سيلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين المقبل لبحث وضع إدلب ضمن مساعي أنقرة لإقناع موسكو بوقف حملة عسكرية على المحافظة التي تعتبر أهم المناطق المحررة والخارجة عن سيطرة النظام وتضم كثافة سكانية عالية وتعاني من أوضاع معيشية قاسية.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو “الرئيس أردوغان سيلتقي مرة جديدة الرئيس بوتين الاثنين”. وأوضح مسؤول تركي كبير لاحقا لوكالة فرانس برس أن اللقاء سيعقد في سوتشي، وسبق أن اجتمع الرئيسان الأسبوع الماضي خلال قمة خصصت لسوريا ونظمها نظيرهما الإيراني حسن روحاني في طهران.

وخلال القمة حاول أردوغان لكن بدون جدوى إقناع نظيريه بوقف الهجوم على إدلب وإعلان وقف لإطلاق النار حيث تستعد قوات نظام الأسد بدعم من موسكو وطهران منذ عدة أيام لشن هجوم للسيطرة على المحافظة.

وتسيطر هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة” على جزء من محافظة إدلب بينما تنتشر فصائل المعارضة في معظم المناطق وتتواجد قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي. كما أن هناك وجودا لقوات الهيئة وفصائل أخرى في مناطق محاذية تحديدا في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي واللاذقية الشمالي.

وقال جاويش أوغلو “حول مسألة مكافحة التنظيمات الإرهابية في إدلب نحن مستعدون للتعاون مع الجميع”. وأضاف “لكن قتل مدنيين ونساء وأطفال بدون تمييز بذريعة مكافحة منظمة إرهابية، ليس أمرا إنسانيا”.

وتخشى تركيا من أن يؤدي هجوم واسع النطاق على إدلب إلى تدفق المزيد من اللاجئين إلى أراضيها فيما تستقبل أكثر من ثلاثة ملايين سوري. وخسارة نفوذها السياسي في سوريا بالإضافة إلى تهديد أمنها على حدودها الجنوبية.

ويقيم نحو ثلاثة ملايين شخص نصفهم من النازحين من مناطق أخرى في سوريا في إدلب ومحيطها بحسب الأمم المتحدة. ونزح عشرات آلاف الاشخاص في أيلول/سبتمبر الجاري في إدلب بسبب القصف العنيف الذي تنفذه قوات النظام والطيران الروسي والذي تكثف منذ عدة أيام قبل أن تتراجع حدته الأسبوع الفائت.

أرجأت الخلافات بين تركيا وروسيا هجوما لقوات النظام السوري من أجل السيطرة على إدلب، لكن هذا التأجيل قد يكون قصيرا إذا تم التوصل لاتفاق حول مصير الفصائل التي تسيطر على المحافظة، بحسب محللين.

وعندما عُقدت قمة طهران الثلاثية في 7 أيلول/سبتمبر بين الرؤساء الإيراني حسن روحاني والروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، كان قد بدأ العد العكسي لهجوم واسع النطاق لقوات نظام الأسد وحليفتها روسيا.

لكن القمة شهدت خلافات بين الرئيس التركي ونظيره الروسي يبدو أنها دفعت روسيا إلى إرجاء هجوم، تعارضه أنقرة بشدة، تفاديا لقطيعة معها.

وتسيطر هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة” قبل إعلانها فك ارتباطها بتنظيم القاعدة، على نحو 60 في المئة من محافظة إدلب، ومنذ فشل قمة طهران سُجّلت عدة اتصالات بين مسؤولين أتراك وروس لمحاولة التوصل إلى تسوية تسمح بالقضاء على هيئة تحرير الشام، التي تعتبرها أنقرة “إرهابية” من دون إطلاق هجوم واسع النطاق.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الروسي نظيره التركي الاثنين في سوتشي في جنوب غرب روسيا، لمراجعة هذه الجهود. وقال مسؤول تركي رفيع طالبا عدم كشف اسمه لوكالة فرانس برس “أعتقد أن أي هجوم لن يحصل قبل بضعة أسابيع”.

وتسعى تركيا حماية مئات من جنودها المنتشرين في 12 مركز مراقبة في إدلب لضمان الالتزام بـ”خفض التوتر”، كما حماية فصائل معارضة “معتدلة” تدعمها تنتشر بخاصة في جنوب المحافظة.

ويقول عبد الوهاب عاصي المحلل في مركز جسور المتخصص في الشؤون السورية أن الخلافات التي شهدتها قمة طهران “تدفع إلى “استبعاد حصول هجوم وشيك، أقلّه حتى نهاية العام”.

وبحسب عاصي، فإن المحادثات الروسية التركية قد تفضي إلى تسوية باستبدال الهجوم الواسع النطاق بـ”عملية عسكرية محدودة أو ضربات محددة الأهداف” ضد هيئة تحرير الشام، وتعديل حدود منطقة خفض التوتر بهدف إبعاد الفصائل المعارضة عن بعض المناطق فيها.

ويعتبر عاصي أن روسيا قد توافق على تسوية تقضي بالسيطرة على المناطق الواقعة على أطراف إدلب والقريبة من الطريق الدولية التي تربط بين دمشق حلب لتأمين هذه الطريق، وبوضع حد للهجمات بواسطة طائرات مسيّرة انطلاقا من إدلب ضد قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية.

وصعّد النظام السوري وسلاح الجو الروسي القصف على إدلب لعدة أيام في أيلول/سبتمبر، لكن حدة الضربات تراجعت هذا الأسبوع. وتفيد تقارير إعلامية بأن تركيا أرسلت مؤخرا تعزيزات، بخاصة مدرعات، إلى الحدود مع سوريا وإلى مراكز المراقبة التي تقيمها في إدلب.

لكن بالنسبة للمحلل العسكري التركي متين غوركان فإن هذه التعزيزات “دفاعية” وتهدف إلى حماية مراكز المراقبة التركية من أي تهديدات محتملة.

ويعتبر غوركان أن عدم التوصل لاتفاق مع تركيا قد يدفع روسيا ومن خلفها النظام السوري إلى “الاستعاضة عن هجوم واسع النطاق يمكن أن ينتهي خلال بضعة أسابيع بشن هجمات على مراحل قد تستغرق أشهرا”.

ويقول المحلل العسكري التركي إن “روسيا تسعى لإبقاء تركيا في المعادلة”، مضيفا أن “احتمال حصول مواجهة بين البلدين مستبعد للغاية”. كما يعتبر غوركان أن حرص موسكو على مصالح أنقرة يكشف تحفظ روسيا عن ميليشيات شيعية موالية لإيران، على الرغم من أنها حليفة للنظام، ويؤكد أن “روسيا بحاجة إلى تركيا كقوة سنية لتحقيق توازن مقابل وجود ميليشيات شيعية في شمال سوريا”.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة