مخيم اليرموك بين انتظارين: إعادة الإعمار والعودة

تعمل الهيئات المحلية على رفع الأنقاض في بعض أحياء مخيم اليرموك جنوبي دمشق في محاولة إزالة آثار آلاف الغارات الجوية التي سوت معظم مباني المخيم بالأرض وقد تركه قاطنوه...
آثار الدمار في مخيم اليرموك - 19 أيار 2018

تعمل الهيئات المحلية على رفع الأنقاض في بعض أحياء مخيم اليرموك جنوبي دمشق في محاولة إزالة آثار آلاف الغارات الجوية التي سوت معظم مباني المخيم بالأرض وقد تركه قاطنوه وهجروا قسريا إلى الشمال السوري، حيث يعانون أوضاعا إنسانية صعبة بسبب امتناع الأونروا ومنظمات الأمم المتحدة عن إمدادهم بالاجتياجات الضرورية التي كانت تقدمها لهم بسبب شح مصادر التمويل والدعم.

وكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا قد تحول خلال سنوات الثورة السورية رمزا لمعاناة قلّ نظيرها، بعدما شكل هدفا مباشرا لقوات “المقاومة والممانعة” وساحة معارك بين قوات النظام وثوار الحي والمدافعين عنه، كما تسلل إليها الدواعش “تتار العصر” بتسهيل وتمويل من النظام وحلفائه ليزداد الطين بلة ويصبح المخيم أثرا بعد عين.

ومنذ ثلاثة أسابيع، بحسب وكالة فرانس برس، بدأت عملية إزالة الأنقاض من المخيم في إطار خطة مشتركة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة عماد خميس يتوقع أن تستمر شهرا إضافيا وربما أكثر.

حيث قال المهندس محمود الخالد (56 عاما)، عضو لجنة الإشراف على المشروع “عندما دخلنا في اليوم الأول، كان المشهد مرعبا وصادما للغاية، لكن الصورة بدأت تتضح بشكل أفضل بعدما باشرنا التنظيف”. موضحا “أزلنا 50 ألف متر مكعب من الأنقاض، وفتحنا كل الطرق الرئيسية، والهدف التمهيد لإعادة إعمار المخيم وإعادة السكان إلى بيوتهم” في مراحل لاحقة.

وتظهر نتائج المسح الأولي للأضرار، الحاجة إلى إزالة 20 في المئة من أبنية المخيم بشكل كامل، بينما يحتاج 40 في المئة إلى أعمال ترميم وتدعيم، بينما البقية صالحة للسكن نسبيا.

ويُعد مخيم اليرموك أكبر المخيمات الفلسطينية في سوريا، وكان يعيش فيه قبل اندلاع الثورة السورية 160 ألف شخص بينهم سوريون، لكن حصار قوات النظام وهجومها المتواصل عليه منذ العام 2012 لقمع المظاهرات السلمية والقضاء على فصائل المعارضة ثم تسلل تنظيم داعش إليه في 2015 بتسهيل من قوات النظام وحلفائها؛ أجبرت قاطنيه على الفرار داخل سوريا وخارجها.

وفي بداية العام 2014، نشرت الأمم المتحدة صورة تعتبر حتى الآن من أكثر الصور تعبيرا عن مآسي المدنيين في سوريا، تظهر حشودا ضخمة تخرج سيرا على الأقدام بين الأبنية المدمرة في اليرموك للحصول على مساعدات وصلت إلى المخيم.

ولا يكاد يسلم شارع أو حارة من الدمار جراء الغارات والقصف على المخيم، ونقل مراسل فرانس برس مشاهدته لأدراج معلقة بأبنية، ومنازل لم يبق منها سوى بضعة جدران أو أعمدة، وأخرى تحولت إلى تلال من الحجارة.

وأوضح مدير الإدارة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في سوريا، أنور عبد الهادي، لوكالة فرانس برس أن بدء إعادة الإعمار بانتظار قرار “الحكومة السورية” التي تدرس مخططا لإعمار كافة المناطق المحيطة بدمشق.

وقد أدت إزالة الأنقاض إلى فتح الطريق الرئيسي المؤدي إلى “مقبرة الشهداء” الشهيرة التي دفن فيها مئات المقاتلين الفلسطينيين الذين حاربوا إسرائيل، فضلا عن قيادات مهمة أبرزهم القيادي العسكري في حركة فتح خليل الوزير والمعروف بأبو جهاد ومؤسس حركة الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي.

ويبدو أن عودة السكان الى المخيم “صعبة جدا” في وقت قريب، وفق الأمم المتحدة، جراء غياب كامل للبنى التحتية من مياه وكهرباء ومنشآت صحية وخدمات أساسية، ولم تدخل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين إلى المخيم منذ العام 2015، أي منذ سيطرة تنظيم داعش على الجزء الأكبر منه، كما لم يُسمح للمدنيين بالعودة إليه منذ أيار/مايو الماضي.

يأتي هذا فيما يعاني المهجرون قسريا من المخيم إلى الشمال السوري أوضاع إنسانية صعبة بسبب امتناع الأونروا ومنظمات الأمم المتحدة عن إمدادهم بالاجتياجات الضرورية التي كانت تقدمها لهم.

ونشرت مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا مؤخرا تقريرا أوضحت من خلاله جانب من هذه المعاناة التي يقاسي منها اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات أطمة بمحافظة إدلب على الحدود السورية التركية، وذلك بعد تهجيرهم من مخيم اليرموك وبلدات جنوب دمشق إلى الشمال.

وأشارت المجموعة إلى قرابة خمسين عائلة فلسطينية مهجرة من مخيمي اليرموك وخان الشيح وحي التضامن جنوبي دمشق ومن غوطة دمشق، موزعة على مخيمات الجزيرة وعطاء والكرامة بريف إدلب، حيث تعاني هذه العائلات الفلسطينية من البطالة والعجز عن تأمين أساسيات المعيشة والغلاء وسوء النظافة وقلة مياه الشرب الآمنة للشرب فضلا عن كونها تباع بسعر ألف ليرة سورية للمتر المكعب الواحد.

ويتهم اللاجئون الفلسطينيون وكالة الأونروا بالتقصير حيث لم تعد تقدم أي شيء لمهجري الشمال، وكأنها “سحبت الاعتراف بوجودهم رغم وجود الكرت الأبيض الخاص للفلسطينيين من قبل الوكالة”، بحسب تعبير البعض منهم.

مناشدين إجاد حلول فورية لحالتهم وإخراجهم من الموت والقهر اليومي الذي يتجرعونه، ومطالبين المؤسسات والمنظمات الفلسطينية والدولية بتقديم المساعدات والتخفيف من صعوبات الحياة التي تعانون منها.

أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة