أيمن الأسود

  • جواب من تحت الباب

    على غير العادة، كان الاستيقاظ حلوا ذاك الصباح، وسرعان ما دبت حيوية لم أعهدها منذ زمن في أطرافي. مع تتالي فناجين القهوة والسجائر المدكوكة كيفما اتفق، أنشب المزاج العالي مخالبه في تلافيف دماغي، سيما وأن الهدوء يعم المكان، فلا حركة للسيارات في الخارج ولا صوت للمكنسة الكهربائية الخاصة بحارس...
  • شُوهِد

    في الأول الابتدائي، كنت الذكر الوحيد في صفٍ كامل من الجنس اللطيف في مدرسة ترتع فيها آنسات يطفحن أنوثةً أيام “الشارلستون” وتسريحة السد العالي، ما جعلني أتباهى بذلك بين أقراني من أبناء تلك الأزقة العتيقة الذين لا يعرفون إلا المعلمين الرجال، وكان أكثر ما يشعرني بالزهو تذييل المعلمة واجباتي...
  • بازار

    المكان رحب، ومُنتقى بعناية. كلٌ خلف بسطته في حالة الجاهزية القصوى بانتظار إشارة بدء البيع والشراء لهذا اليوم. من وصل باكراً يتسلى بترتيب وتزويق بضاعته. هناك من هو منشغل في صنع كوب من القهوة أو الشاي، إذ عليهم أن يكونوا في يقظة وحيطة، لأنهم في الأمس لم يوفقوا بالرغم...
  • روح بلا قاع

    لم يتخيل قط، حتى في كوابيسه، أنه سينام خارج بيته ولو ليلة واحدة، فهو شديد التعلق بما يألف، حتى لو كان جماداً، فما بالك بملعب الوجدان الأول، مرتع الغرارة والطيش، مسرح الخيبات والانكسارات والآمال الساذجة، ملتقى اللمات والملمات. وبالرغم من أنه الآن بعيد عن عشه آلاف الأميال، ومع علمه...
  • الخَنّاس

    لا أعرف على وجه الدقة متى تسلل ذلك الكائن وعشعش في صدري، كما لا أعرف متى كان يغادرني طوعاً، فأنا لم أستطع طرده أو الامتناع عن تنفيذ أوامره. بدأ ذلك عندما بلغت العاشرة من عمري. في غمرة اللعب مع الأولاد، تبدأ سيارة بالحركة فيقفز شيء في داخلي ويحلف يميناً...
  • عن الحرمان في زمن الإجرام

    قبل عقود من الآن، كانت علب “السردين” صفراء اللون سبباً في انقسام حاد بين أطفال الحي والآخرين الذين يحصلون عليها من “الأونروا”، بالرغم من أن أهاليهم في معظم  الأحيان يبيعونها على الأرصفة ليشتروا بثمنها مواداً غذائية أساسية. لم أنس ابن جارنا الذي كان يستفزني بما يسميها “لفة دبس البندورة”،...
  • فارس بني أحلام

    في لحظة الاستيقاظ الثقيلة، تجرني قدماي إلى طاولتي المكدسة بقصاصات الورق والزجاجات الفارغة وما فاض من صحن السجائر وعبث الليلة المنصرمة. أجلس على الكرسي وأشعل باكورة سجائري، ومع أول رشفة قهوة، أنتظر ألم المعدة الذي يجتاحني كل صباح. بعدها أمسح على عيني بقليل من الماء لأني لا أستطيع صبراً...
  • “كاترين” وأم ياسين

    “كاترين”، جارتي في البناء الذي أسكن فيه حالياً والمؤلف من أربعين شقة يقطن أغلبها العجائز اللواتي يكبرنها وهي التي شارفت على الثمانين، لم تُنجب سوى بنتاً واحدة تعيش مع زوجها في بريطانيا. ما أعرفه عنها أنها تهوى شراء الورود. ففي كل يوم أحد، تذهب صباحاً لتشتريها وتنعم بصحبتها في...
  • ولد.. وحكم بلد!!

    لا بد أن تصيب الحيرة كل محلل موضوعي لبنية كيان الأسد الصغير في دمشق، فهو ولا شك غير ديمقراطي، وهذا أوضح من الشمس في كبد السماء، وربما سارع أحدهم إلى القفز إلى الاستنتاج بأنه كيان ديكتاتوري، وهنا نقول أما هذا فـ”شرف” لا يستحقه. إن النظر إليه كذلك فيه “ظلم”...