الرؤية السياسية لتيار الغد السوري

تيــار الـــغــــد الســــــوري -المنطلقات السياسية- مقدمة :  مهما كان الثمن الذي دفعه وسيدفعه السوريين في ثورتهم، فهو في حقيقته عملية طويلة وشاقة من أجل التخلص من إرث الطغيان المتوارث...

تيــار الـــغــــد الســــــوري

-المنطلقات السياسية-

مقدمة :

 مهما كان الثمن الذي دفعه وسيدفعه السوريين في ثورتهم، فهو في حقيقته عملية طويلة وشاقة من أجل التخلص من إرث الطغيان المتوارث وبناء دولة الحرية والقانون والعدالة ، ونعي أن الحرب التي فرضت على الشعب بكل تفاصيلها الدامية والتدخلات التي استجلبتها والتوترات الطائفية والمذهبية والقومية التي خلقتها او كشفت عنها، ستضع السوريين أمام أسئلة وجود واستحقاقات مصير لا بد من الاجابة عنها ليمكن المضي الى مرحلة جديدة لا تكون مبنية على الاستجابة البدائية لطائفية واقصائية نظامي حافظ وبشار الاسد بتأسيس طائفية أو اقصائية نقيضة.

تعريف تيار الغد السوري :

هو جسم سياسي سوري يرمي إلى التأسيس لتجمع وطني يشكل أرضية لعمل منظم يعي أثر التحولات العميقة التي احدثتها الثورة السورية العظيمة في واقع المجتمع والتغييرات البنيوية في أولوياته وطنيا واقليميا وقوميا وإنسانيا .

ويوجه دعوة مفتوحة لكل السوريين من أجل التلاقي عند قواسم مشتركة تحترم حق الاختلاف وتسعى الى طرح تصور جماعي مقبول على أوسع نطاق لما نعقد انه مستقبل سوريا .

إن مجموعة الافكار التي يسوقها مؤسسو هذا التيار.

المنطلقات السياسية :

  1. ندعو الى قيام سوريا جديدة مبنية على عقيدة الحرية والحقوق الفردية التي تعرف المواطن السوري بصفته السورية دون اي اعتبار لجنسه او قوميته أو عرقه دينه او معتقده او مكان ولادته .
  2. ندعو الى سوريا يحكمها القانون المدني يتاح للسوريين تعديله وتطويره وفق تطورات حياته دون مساس بمقدسات بعضهم البعض ودون أن يكون لهذه المقدسات أثر قانوني يمنح بعضهم افضلية على بعض.
  3. نسعى إلى المشاركة في تأسيس دولة جديدة، ملزمة، وملتزمة، وفق دستورها، وقوانينها، المتوافق عليهما ديموقراطيا، بتوفير، وصيانة، وحماية، الحقوق التي تقرها شرعة حقوق الإنسان العالمية، ومعاهدات جنيف، لكل سوري… دولة، تحفظ حياة مواطنيها.ولا يفقد السوري فيها أيّا من حقوقه الاساسية ولا ينتقص منها دون حكم قضائي عادل ومبرم، بدرجات التقاضي الكاملة، وأمام قاضيه الطبيعي، مهما كانت الظروف.
  4. نسعى إلى المشاركة في سوريا جديدة، مدنية ومتحضرة، تنتمي إلى راهن الحياة المعاصرة، سياسيا، واقتصاديا، وثقافيا، واجتماعيا، لا يحكمها إلاّ مدنيون منتخبون.
  5. نؤمن أنّ المجتمع السوري، امتلك عبر تجربته التاريخية، منذ استقراره على شكله الراهن، فائضا من الرحابة الانسانيةـ يؤهله لاستيعاب متبادل، حيّ، ومبدع، لكل مكوّناته الثقافية، القومية، والدينية، والمذهبية.
  6. نؤمن بقوة، بحق السوريين الكامل في التعبير عن قناعاتهم وانماط حياتهم الشخصية والعامة واتجاهاتهم الثقافية والسياسية ونرفض بذات القوة، أي تقييد لحرية التعبير عن المعتقد مهما كان بل إننا، نؤيد حتى حق الفرد في التعصب لآرائه مالم يتحول الى سلوك مخل بالقانون او فعل ارهابي مجرّم ينتهك حقوق الاخرين ويهدد حياتهم وأمنهم وارزاقهم.
  7. نؤمن ان دور سوريا الانساني والحضاري لن يمكن اداؤه او الابتداء به بأفضل من جعلها دولة قانون ومؤسسات ديموقراطية مدنية وفضاء وطنيا جامعا لمواطنيها الاحرار.
  8. إن الثورة السورية في جوهرها هي فعل ضرورة ذو اهداف ومبادئ انسانية عادلة ومتنورة وهي حتمية تاريخية كان على السوريين خوضها بعد نصف قرن من حكم استبداد وحشي قل نظيره في التاريخ . ونعتقد ان الانحرافات والتباينات التي اعترضت مسارها كانت نتيجة طبيعية لحرب الابادة التي شنها نظام بشار الاسد على الشعب وان لا مستقبل لسوريا مع بقائه او استمرار منطق حكمه تحت مسمى آخر.
  9. يبنى المجتمع الحر على مجموعة متكاملة من الحقوق، لعل اهمها حرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات ..اما الصحافة فبكل وسائلها فيجب ان تتمتع بالحرية الكاملة وألا تخضع لأي رقابة مسبقة أو لاحقة لكنها تكون مسؤولة امام قضاء مدني ازاء الحقوق الشخصية والاعتبارية للسوريين.
  1. سنقترح هنا بنية لا مركزية، تمنح المحافظات سلطات واسعة على انظمة التشريع والاقتصاد المحلية التي لا تتعارض مع الدستور والتشريعات الوطنية والقانون العام، ضمن سياسة مركزية عامة تقودها الحكومة المركزية في العاصمة، ويمكن التأسيس لذلك عبر مجالس محلية منتخبة و محافظون منتخبون مباشرة من سكان المحافظة على ان تكون حدود صلاحيات المحليات محددة بوضوح في جميع المجالات وأن تخضع جميعها لسلطة المساءلة والمحاسبة القانونية محليا ووطنيا.

يتمثل المجموع السوري في برلمان وطني منتخب وبحكومة تمثيلية تشكلها الغالبية البرلمانية.

  1. نؤيد نظاما برلمانيا يقود الى تقليص الصلاحيات المنفردة لرئيس الجمهورية الى ادنى حد ممكن ، بحيث تذهب الصلاحيات الى الحكومة ، والى تحديد دستوري لعدد ولايات الحكم التي لاتقبل التعديل أو التمديد تحت أي ظرف، في موازاة إيحاد مجموعة قانونية وتشريعية تؤمن بدائل ضمان آلية الحكم في حالات الضرورة.
  1. الجيش والأمن :

أ.  ندرك أن بناء المؤسسة العسكرية وأجهزة إنفاذ القانون في سوريا مستقبلا سيكون أمرا ذا مشقة مزدوجة، أولا لجهة إعادة بناء ثقة السوريين في هذه الاجهزة، وثانيا لجهة إعادة بناء ثقافة الامن في سوريا على أساس حكم مدني. وهنا ندعو إلى أن يكون النموذج المعياري لبناء هذه الاجهزة مرتمسا على أساس تجارب أفضل الدول في هذا الأمر.

ب.  ان الجيش واجهزة انفاذ القانون تخص جميع السوريين، وولاؤها يجب أن يكون لهم دون غيرهم، ويجب أن تكون هذه الاجهزة معزولة تماما عن أي أثر سياسي او عقائدي او ديني.

ج. نطالب ان يتضمن الدستور والقانون العام موادا واضحة تمنع العسكريين من ممارسة السياسة أثناء خدمته العسكرية.

د.  يجب العمل بسرعة على تغيير صورة الجيش كمؤسسة “كاسرة لارادة افرادها” .

ه.  يجب ان يكون واضحا ومحددا في دستور سوريا الجديدة، ان يمنع الجيش من القيام او تنفيذ اي عملية داخل التجمعات المدنية، وان دوره الاساسي هم حماية المدنيين.

و. يجب ألا يكون لشرطة الجيش واستخباراته او القضاء العسكري أي سلطة من أي نوع على المدنيين الذين لا يحاكمون الا امام قضاء مدني مهما كانت طبيعة الاتهامات الموجهة اليهم.

الجيش الوطني هو لكل السوريين ولا تملك المحافظات أية قوات عسكرية خاصة.

13– القضاء والعدالة :

إن الانهيار الكامل لبنية القضاء السوري خلال السنوات الماضية يستدعي الاسراع في تكوين آليات بديلة ضامنة للعدالة تتيح التخلص فورا من البدائل العرفية والدينية الطارئة التي اضطر السوريون إليها أو أجبروا عليها خلال سنوات الثورة والحرب. وحتى تأسيس سلطة قضائية كاملة الاستقلال فإننا نرى ضرورة وقف العمل بتنفيذ الاحكام غير القابلة للرد، كالاعدام، نظرا لاستحالة القطع بتحقق العدالة الكاملة لأي متهم مهما كانت جريمته في الظروف الحالية .

وسواء فيما يخص الشرط المحلية او جهاز الشرطة الوطني، فإنه يجب ان يكون واضحا وقاطعا ان القضاء هو الممر الوحيد للعلاقة بين اجهزة انفاذ القانون وبين المواطنين والمقيمين على الارض السورية . ونصر على ان يتضمن القانون بنودا واضحة وصارمة وقابلة للتحقق والمتابعة تمنع الاعتقال السري نهائيا وتلزم اجهزة انفاذ القانون بابلاغ اي موقوف بحقوقه كاملة.

14– التعليم :

أ. إن الالتزام الاكثر خطورة وحيوية للسوريين تجاه مستقبلهم كأمة حية يتعلق بإنقاذ الأجيال التي طالت ظروف الحرب حقها بتعليم حقيقي، ونشدد على أن إعادة بناء النظام التعليمي في سوريا هو رأس أولويات المجتمع، وهو الاستثمار الأساس لمستقبل هذه البلاد. سندعو ونعمل على إنشاء نظام تعليمي جديد في سوريا مستقلاً عن أي مؤثرات سياسية أو عقائدية يهدف الى خلق أجيال تؤمن بالمعرفة والتطور العلمي كسبيل لبناء الوطن . ندرك أن ضغط الوقت والضرورة لن يتيح ترف الجدل بشأن هيكلية ومسارات العملية التعليمية خصوصا في مواجهة معضلة ترميم حصيلة السنوات المفقودة لدى اعداد هائلة من الطلبة ولذلك ندعو الى الاسراع في تطبيق إحدى التجارب التي ثبت نجاحها في دول ذات واقع شبيه بسوريا اجتماعيا واقتصاديا.

ب. الاستثمار في المعرفة أولوية وطنية ويجب ان تضمن الدولة حق مواطنيها وسكانها التعليم المجاني والعصري. وأن تتضمن قيمة كل عقد استثماري – داخلي ودولي- في سوريا نسبة محددة لتمويل عمليات تعليم وتأهيل كوادر اكاديمية ومتخصصة ومحترفة في مجالات عمل الاستثمارات ذاتها.

أقسام
وثائق التيار

أخبار متعلقة