وفاة 3 أطفال في مضايا وأطباء بلاحدود تطلق تحذيرا جديدا

أبدت الأمم المتحدة قلقها من تزايد صعوبات توصيل المساعدات لمناطق محاصرة في سوريا، وتحدثت عن تعطيل القوافل أو إزالة معدات الجراحة منها على أيدي القوات الحكومية في أغلب الأحوال،...

أبدت الأمم المتحدة قلقها من تزايد صعوبات توصيل المساعدات لمناطق محاصرة في سوريا، وتحدثت عن تعطيل القوافل أو إزالة معدات الجراحة منها على أيدي القوات الحكومية في أغلب الأحوال، فيما ذكرت منظمة أطباء بلاحدود أن الوضع في سوريا “حرج” رغم الهدنة، فيما تتواصل معاناة الأهالي في ريف حمص الشمالي بسبب المعارك وقطع الطرق والحصار.

فقد دعا رئيس مجموعة العمل للشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة “يان إيغلاند” في مؤتمر صحفي، يوم أمس الخميس، روسيا وإيران والصين والعراق، إلى ممارسة المزيد من الضغط على حكومة الأسد لدفعها للسماح بدخول المساعدات الغذائية والأدوية. وبين إيغلاند أن 3 أطفال نزفوا حتى الموت في مضايا التي يحاصرها النظام السوري وميليشيات حزب الله قبل أيام بسبب تعذر نقلهم للعلاج بعد انفجار قنبلة كانوا يلهون بها، مضيفاً أنه “كان ممكناً أن نرى هؤلاء الأطفال أحياء اليوم”.

وأكد المسؤول الدولي أن دمشق أصبحت أقل استجابة لطلبات قوافل المساعدات مقارنة بما كان عليه الوضع فور اتفاق القوى الكبرى على وقف الأعمال القتالية مطلع شباط/فبراير للسماح بنقل المساعدات.

وصرح بأن الأمم المتحدة تستطيع الآن البدء بإسقاط إمدادات حيوية من الجو على دير الزور التي يقطنها نحو 200 ألف شخص خلال أسبوعين، بعد فشل محاولة سابقة في الشهر الماضي.

ومن جهتها، ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن المناطق المحاصرة في سوريا مستمرة في المعاناة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعا والعمليات المحدودة لتوصيل المساعدات.

وأوضح رئيس عمليات منظمة أطباء بلا حدود، بارت يانسن، أن “كتالوج الرعب” مستمر في المناطق المحاصرة، حيث تقدر التقارير أن نصف مليون سوري محاصرون.

وأضاف يانسن في بيان له، يوم أمس الخميس، أنه في الأسبوعين الماضيين تم استهداف مستشفيين ميدانيين تدعمهما المنظمة الطبية الخيرية الدولية في إحدى ضواحي دمشق.

وأردف قائلا إن مستشفيات أخرى تضررت من جراء القصف، مضيفا أن الطبيب الوحيد الذي تبقي في بلدة الزبداني، التي تحاصرها عصابات الأسد قتل برصاص قناص، وأن 5 أشخاص في بلدة مضايا الأخرى، التي تحاصرها الحكومة لقوا حتفهم بسبب قلة عمليات الإجلاء الطبي التي تم السماح بها.

وقال يانسن إن الإمدادات الطبية الأساسية فقدت أيضا من القوافل التي تم تسليمها إلى المناطق المحاصرة، ودعت أطباء بلا حدود إلى وضع حد لأعمال العنف العشوائي ضد المدنيين وإلى الإخلاء الطبي العاجل.

ولقي مئات الأشخاص حتفهم في العام الماضي من جراء الجوع أو الأمراض المرتبطة بسوء التغذية في المناطق المحاصرة في أنحاء سوريا، معظم هؤلاء تحاصرهم قوات الأسد وحفائها من حزب الله والميليشيات العراقية، لكن الآلاف يعيشون أيضا تحت حكم تنظيم داعش.

وفي نفس الإطار وعلى صعيد آخر، استمر نزوح المدنيين ضمن مناطق ريف حمص الشمالي ومدنه وبلداته حتى مطلع شهر نيسان/أبريل من عام 2016، حيث تنزح مئات العائلات بين منطقة وأخرى بحثاً عن الطعام ومقومات الحياة، قد تجدها في منطقة أخرى بعد الجوع الذي بات يلاحقها وأطفالها، ويسيطر على حياتها التي أصبح فيها الحصول على لقمة العيش أمراً شاقاً للغاية.

ويعود نظام الأسد مجدداً لاستهداف ريف حمص الشمالي، في أواخر شهر آذار/مارس الماضي رغم سريان قرار وقف إطلاق النار الدولي، وذلك في خروقات واضحة، سببت عدداً من القتلى والجرحى، لتكون تكملة لحملة عسكرية طاحنة لقوات الأسد، بدأت بتاريخ الخامس عشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 2015، رافقها الفشل في احتلال أي منطقة من ريف حمص الشمالي رغم الدعم الجوي الكثيف الذي أمنته القوات الروسية، بحجة محاربة تنظيم داعش في أرض تخلو من عناصره.

لم ينتج عن هذه المعارك والحملات سوى قتل المئات وتشريد آلاف العوائل والأسر ودمار البيوت وتعطيل الحياة وتوقف معظم الموارد الزراعية والحيوانية عن العمل، بسبب الاستهداف المتعمد لها من قبل النظام.

وخلال هذه الحملة التي لم تحقق سوى العديد من المجازر ضد المدنيين في المناطق المستهدفة وإغلاق كافة الطرق الخارجية وعدم ترك معابر إنسانية آمنة لهم، ليفرض بذلك نظام الأسد طوقاً نارياً مدججاً بالحديد والسلاح حول جميع مناطق الريف الشمالي، فلم يكن أمام المدنيين سوى النزوح هرباً من الموت إلى مناطق أخرى لداخل الريف الشمالي ودخول الآلاف من ريف حماة الجنوبي إلى الريف الشمالي الحمصي أيضاً، بحسب “العربية نت”، ليعيشوا فيها حياة كان الموت الذي فروا منه أسهل عليهم، مقارنة مع ما يعانوه إلى لحظتنا هذه، فالمئات منهم لم يجدوا مأوى لهم فافترشوا الأرض والتحفوا السماء بين أشجار الزيتون، في وقت يتابعون بحثهم عن حياة تكون ملاذهم الأخير ضمن إحدى زوايا الحصار نفسه.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة