تيار الغد السوري: الديمقراطية أساس لتحقيق العدالة ونعمل جادين لاستعادة ما نهبه الأسد

أكد تليد صائب منسق الأمانة العامة في تيار الغد السوري أن العدالة في سوريا يضمنها تآلف الناس ووحدة آلامهم وآمالهم وتطلعاتهم، وأن ممارسة الديمقراطية وجعل الحكم لامركزيا مهم في...

أكد تليد صائب منسق الأمانة العامة في تيار الغد السوري أن العدالة في سوريا يضمنها تآلف الناس ووحدة آلامهم وآمالهم وتطلعاتهم، وأن ممارسة الديمقراطية وجعل الحكم لامركزيا مهم في بناء العدالة التي يتطلع إليها التيار في مستقبل سوريا، كما نوه إلى أن استيعاب القوى المقاتلة في سوريا في جيش وشرطة وطنيان مع فرض القوانين العادلة يعد أكبر ضمانة لإحلال العدالة الاجتماعية، وحذر صائب من عقوبة الإعدام التي يمارسها النظام وبعض الفصائل، وأنها سبب رئيسي في ظاهرة التشدد، وإلغاء هذه العقوبة وإيقافها سيعيد الثقة في القضاء ومنظومة العدالة.

وحول طرح تيار الغد السوري لضرورة ملاحقة المسؤولين السوريين الفاسدين، وعلى رأسهم بشار الأسد؛ أكد منسق الأمانة العامة في التيار أن ذلك حق وواجب على كل السوريين العمل عليه، وأن تيار الغد السوري كان سبّاقا بهذا الطرح، وأن أعضاءه كانوا يعملون على هذا الملف فرادى ومجموعات حتى قبل ظهور التيار، ونوّه صائب إلى هذا لا ينفي ضرورة أن تتكاتف جميع الأطراف لاستعادة ما تم نهبه، وأن التيار سيحاول، وبكل إصرار، الاتصال بكل السوريين الشرفاء للتباحث حول آليات العمل في كل مكان بالعالم يمكن أن يصل فيه السوريون لحقهم المسلوب وثرواتهم المنهوبة.

تفاصيل الحوار الذي أجراه المكتب الإعلامي في تيار الغد السوري مع الأستاذ تليد صائب:

شهدت بنية القضاء السوري انهيارا كاملا خلال سنوات الثورة والحرب، وقد دعوتم في تيار الغد السوري إلى ضرورة الإسراع في تكوين آليات بديلة تضمن العدالة وتتيح التخلص من البدائل العرفية، برأيكم كيف يمكن التأسيس لهذه الآليات، وكيف يمكنها العمل في ظل الظروف الحالية والمقبلة؟

أولا علينا أن نعترف أن قضاء سوريا ما قبل الثورة كان شبه منهار، ولو كان هناك قوانين وقضاء حقيقي لربما لم تقم الثورة، لأن الثورة قامت وتغيرت من سلمية إلى مسلحة بسبب عدم وجود قضاء نزيه وعادل.
كان القضاة يعينون أولا وفقا لإرادة الأمن والعسكر أو أفرع الحزب، ويتم نقلهم وترفيعهم أيضا وفقا لنفس الجهات، ولاعلاقة لدرجاتهم وخبراتهم وتفانيهم بهذا كله.. وكانت بعض المناصب من قضاء أو شرطة تباع وتشترى.. حتى أن منصب قائد شرطة لمحافظة دير الزور كان يباع بمبلغ 8 ملايين ليرة سورية عام 1996 ولدي الكثير من التفاصيل حول هذا الموضوع سأنشرها لاحقا.
خلال سنوات الحرب، وفي كل حرب، تنهار أسس الدولة ومؤسساتها وقضاؤها.. وربما ما تشهده سوريا الآن هو أعنف وأشرس وأخطر الحروب.. لذا فانهيار كل شيء، من القضاء حتى العملة السورية، هو أمر متوقع وحتمي.. وعلى الجميع العمل على وقف هذه الانهيارات كلٌّ حسب قدرته.
في تيار الغد السوري دعونا للعدالة التي يضمنها تآلف الناس ووحدة آلامهم وآمالهم وتطلعاتهم لسوريا الغد الخالية من النظام وحالش وداعش وأصحاب الرايات السوداء جميعا.. سوريا التي قام أبنائها بثورة لأنهم أرادوا الحق والعدالة والحرية..
إن دمج الناس ببعضهم وبمحيطهم وتوعيتهم ليمارسوا الديمقراطية هو إحدى لبنات العدالة.. وإن فكرة جعل الحكم لامركزيا، وأن تعنى كل منطقة بشؤونها وفق منظومة واحدة وتحت مظلة دولة واحدة موحدة تلتزم القوانين هو أساس العدالة، وهذا يمكن أن يحدث في الظروف الحالية والمقبلة سواء بسواء وإن اختلفت الدرجات.

تتطرق معظم وثائق وأدبيات المعارضة السورية إلى موضوع العدالة الانتقالية باعتبارها الأساس لبناء نظام يرسي دولة القانون والمؤسسات في سوريا المستقبل، ماهي الاستراتيجيات والآليات التي يتبناها تيار الغد السوري لتحقيق العدالة الانتقالية لضمان القطيعة مع إرث الماضي المثخن بالجراح والآلام وضمان حماية سوريا من نزعات الثأر والانتقام؟

في ظل الظروف الحالية يبدو الحديث بنظر معظمنا عن العدالة أشبه بالخرافة.. قصف جوي عنيف يطال البشر والحيوانات والحجر يقوم به النظام والطيران الروسي.. اعتقالات واغتصابات.. تهجير ونزوح.. حصار غذائي ودوائي.. قطع رؤوس.. يمارسه النظام وداعش.. إضافة للأعمال التخريبية التي تمارسها ميليشيات أعوان النظام المدسوسة استخباراتيا من النظام أو أجهزة المخابرات المساندة له والموجودة بقوة على الأرض السورية..
بعد هذا كله.. قد تبدو العدالة الانتقالية مستحيلة.. لكن من يعرف طبيعة وتكوين الشعب السوري سيدرك أن المستحيلات معه ممكنة دائما..
تَعبَ السوريون من الحرب.. همهم الآن هو الأمان والسلام وعودتهم لبيوتهم لإعمار ما دمرته آلة الحرب ونسيان الثأر وترك السلاح.. وبثقة أقول إن الوحيد الذي لن ينجو من الانتقام والثأر مهما حصل على ضمانات وحماية هو رأس الأسد نفسه.
إن استيعاب هذه القوى المقاتلة بجيش وطني وشرطة وطنية بعيدة عن الطائفية والتحزبات والمناطقية والمحاصصة وفرض القوانين العادلة المنصفة إضافة لطبيعة السوريين المتسامحة هو أكبر ضمانة لاحلال العدالة الاجتماعية في سوريا الغد القريب.

نصت الرؤية السياسية لتيار الغد السوري على ضرورة وقف العمل بتنفيذ الأحكام غير القابلة للرد، كالاعدام، لماذا يتبنى تيار الغد هذا الطرح، وماهي البدائل التي يقترحها لتحقيق العدالة في سوريا مع قلة الخيارات وضعف القدرات لدى الهيئات القضائية في المناطق المحررة؟

تقول كل القوانين، السماوية والوضعية، منذ شريعة حمورابي إلى يومنا هذا إنه “لا جريمة إلا بنص ولا عقوبة إلا بنص”.. ونحن اليوم أمام قوانين وضعية.. حتى السماوية منها نختلف بتفسيرها بين دين ودين وبين مذهب ومذهب في الديانة نفسها.. وأحيانا في المذهب الواحد يختلف التفسير بين مفسّر أو فقيه وآخر..
ماذا لو تغيّرت القوانين.. وصارت الجريمة التي حكم على صاحبها بالإعدام حسب قانون اليوم.. جريمة حكمها السجن فقط في قانون الغد.. هل سنعيد لمن أُعدِم حياته؟
وماذا لو أدانته المحكمة وأعدمته وثبتت براءته.. هل يكفي التعويض المادي لأهله؟؟
الله هو من وهب الحياة وهو من يأخذها..
مع قلة الخيارات وضعف الإمكانات يبقى الحكم بالسجن أفضل وأقل كلفة إنسانيا من حكم الإعدام.. ولو أجزنا الإعدام سيتشدد كل طرف ويحس أنه ضحية بمطالباته للوصول لإعدام غريمه.. فإن لم يصل لهذا الحق، وبظل الظروف الحالية، سيرى أن أخذ الحق بيده هو الأجدى والأفضل.. أما لو تم إلغاء حكم الإعدام فسيقبل من يذهب للمحكمة بحكمها.

فيما يخص الشرطة المحلية أو جهاز الشرطة الوطني، يصر التيار على أن يكون القضاء هو الممر الوحيد للعلاقة بين أجهزة انفاذ القانون والمواطنين، هل تعتقد أن طرح تيار الغد أن يتضمن القانون بنودا واضحة وصارمة بهذا الخصوص يكفي لإصلاح المؤسسة الشرطية في سوريا، أم أن هناك إجراءات أخرى يجب عملها بالتوازي مع الشق القانوني؟

يقول الفقيه القانوني الفرنسي ديجي “القانون وُجِدَ لكي نَخرِقَهُ”.. كل القوانين غير الواضحة هي قوانين ضعيفة فيها ثغرات يمكن أن يخترقها الجاني وينفذ من خلالها من تبعات فعلته.. وإذا كان أساس وضع القوانين هو لإحقاق الحق.. فسيضيع الحق في ظل قوانين ضعيفة ومبهمة.. وربما تقلب هذه القوانين الضحية جلادا والجاني ضحية..
في سوريا العقود الخمسة “حكم آل الأسد” كان للبوط العسكري وقع ورهبة أكثر من القانون.. وتم إقرار القوانين حسب أهواء المؤسسة العسكرية، وصارت أحكام القانون تنفذ حسب المصلحة الخاصة لأجهزة إنفاذ القانون.. ولا حكم للقضاء عليهم “إلا نظريا”.. وكان الشرطي الجاهل الذي يلبس بدلته العسكرية أقوى عند معظم الناس من قاضٍ نزيهٍ.. وبالتأكيد فإن عنصر الأمن “المدعوم نسبيا” كان أقوى حتى من وزير العدل أو من رئيس محكمة النقض العليا بسوريا.
وقد عرف حافظ أسد ومن بعده ولده بشار أن قضاء نزيها عادلا هو أخطر ما يمكن أن يهدد أركان حكمهم.. فعملوا على إضعافه وإلغائه في بعض الأحيان.
تيار الغد السوري يريد أن تكون القوانين صارمة وواضحة وقوية تكفل لكل ذي حق حقه وتمنع تسلط الأجهزة الأمنية والعسكرية والشرطة على المواطنين.. فيكون صاحب الحق وفق القانون هو الأقوى.

سؤال أخير.. ناقشتم في اجتماع الأمانة العامة الأخير موضوع الأموال التي نهبها النظام السوري وكشفت عنها “وثائق بنما”، وقررتم ملاحقة أفراد النظام الذين وردت أسمائهم في الوثائق كما قررتم العمل على استعادة هذه الأموال للشعب السوري، ماهي الخطوات أو الإجراءات التي ستقومون بها في هذا الإطار؟ وهل طرحكم هذا جدي أم إعلامي؟

إن القاصي والداني، الصغير والكبير في سوريا، وربما خارجها أيضا، يعرف أن آل الأسد ومن لف لفيفهم كآل مخلوف وشاليش ودوبا.. والقائمة تطول، قد نهبوا أموال الشعب السوري طيلة العقود الخمسة الماضية، حتى إن النفط السوري الذي اكتشف برميلان والجبسة عام 1970 ثم في ديرالزور وبادية تدمر عام 1980 إضافة للغاز الطبيعي ولمناجم فوسفات خنيفيس لم تدخل الميزانية السورية إلا عام 2011، حسب وزير مالية النظام آنذاك.. وكان دخل هذه الموارد يدخل بحسابات باسل أسد وبعد وفاته بحسابات بشار وماهر وبشرى تحت بند مصاريف سرية للقصر الجمهوري!!
مشاريع خيالية ووهمية كثيرة.. عمولات على جميع العقود الكبيرة والصغيرة، رشاوى ومحسوبيات تتدخل في كل شيء..
حسب “فوربس” ووفق ما تسرب من وثائق بنما فإن ثروات هذه العائلات وبعض الأشخاص المتنفذين وصلت لأكثر من 500 مليار دولار.. إذا علمنا أن محمد مخلوف، خال بشار أسد، وحده يمتلك ثروة تقدر بستة مليارات دولار وعلي دوبا ثلاثة مليارات ومثله الخولي وحويجة ومملوك.. وهم من الصف الثاني بعد آل حافظ أسد وشريكهم الحصري رامي مخلوف.. فسنجد أن حجم الفساد وحجم المبالغ المنهوبة أكبر من هذا الرقم بكثير جدا.
وثائق بنما هي أدلة حسيَة ملموسة للإدانة على جريمة كلنا نعرفها جيدا..
وما طرحناه في تيار الغد السوري من ضرورة ملاحقة هؤلاء اللصوص ومحاولة استعادة أموالهم لصرفها على إعادة إعمار سوريا الغد.. هو حق وواجب على كل السوريين العمل عليه.. وإن كنّا في تيار الغد السوري سبّاقين بهذا الطرح، وكنا نعمل من قبل فرادى ومجموعات من أجل ذلك، وهذا لا ينفي ضرورة أن تتكاتف جميع الأطراف السورية لاستعادة ما تم نهبه.. مع علمنا أننا سنواجه حربا ضروسا شرسة من النظام ومن البنوك التي ساعدت النظام على تبييض أمواله وتهريبها وربما من الدول الراعية لهذه البنوك.. والتي لايخفى على أحد أن قادتها وصلوا لمناصبهم نتيجة لدعم هذه البنوك..
سنحاول وبكل إصرار الاتصال بكل المحامين والقانونيين السوريين الشرفاء للتباحث حول آليات العمل وحول رفع الدعاوى القضائية بكل مكان بالعالم يمكن أن نصل فيه لحقنا.. أعني حق السوريين جميعا.
وهذا طرح إعلامي بالمطلق ولو لم تسألني لما طرحته، فنحن في تيار الغد السوري نحاول العمل الجدي.. ولو كنا نبحث عن شهرة إعلامية لقمنا بالرد على كل هذه الحملات المغرضة واستفدنا إعلاميا أكثر مما قد نستفيد من طرح موضوع كهذا.. خاصة وأننا لا نملك تفويضا دوليا حصريا للمطالبة بها، مما يعني أن أي تيار آخر أو حزب سوري يستطيع أن يحذو حذونا ويلتحق بركابنا ويطالب بنفس المطالب ونتمنى تكاتف الجميع فعليا.
نحن جادون جدا، وهذا موضوع مصيري يجب أن يتم العمل عليه.. وندرس الموضوع بروية.. إن اسمنا “تيار الغد السوري” وإن فعلنا هو البحث عن أفضل السبل لسوريا الغد.

 

أجرى الحوار عبدالرحمن ربوع من المكتب الإعلامي في تيار الغد السوري

أقسام
الأخبار المميزةحوارات

أخبار متعلقة