أيمن الأسود: أهالي حوران عيونهم وقلوبهم على حلب

علق عضو الأمانة العامة في تيار الغد السوري، أيمن الأسود، على مطالب أهالي حوران للثوار بفتح جبهات مع النظام للتخفيف من المجازر التي ترتكب في حلب وعلى المهلة التي...

علق عضو الأمانة العامة في تيار الغد السوري، أيمن الأسود، على مطالب أهالي حوران للثوار بفتح جبهات مع النظام للتخفيف من المجازر التي ترتكب في حلب وعلى المهلة التي منحها الجيش الحر للمدنيين في مدينة درعا بالابتعاد عن مقرات النظام قبل استهدافها بسبب ما تتعرض له المناطق المحررة من قصف قوات الأسد وحلفاؤها بشكل يومي رغم وجود هدنة معلنة منذ 27 شباط/فبراير الماضي ومطالبات الأهالي بقصف مناطق النظام بالمثل.

ونوه الأسود إلى الظروف التي يعاني منها الجيش الحر من توقف الإمدادات، وما تعانيه المنطقة الجنوبية عموما من شح في المواد الإغاثية الطبية والغذائية، وطالب “الجيش الحر” في حوران بالسعي لتحجيم الجبهة المفتوحة ضد تنظيم داعش “مؤقتا”، حماية للمناطق المحررة التي تشهد هجومات متكررة وعنيفة من قبل قوات النظام؛ ما يهدد باستعادة النظام لهذه المناطق فيما الجيش الحر مشغول بمعارك طاحنة مع التنظيم الإرهابي.

وقال عضو الأمانة العامة في تيار الغد السوري، إنه وعلى الرغم من كل الأوضاع الصعبة التي تعاني منها حوران إلا أن أهلها قلوبهم معلقة بحلب وما يجري فيها من مجازر وانتهاكات، ولا يفوت المجتمع المدني أي فرصة للمطالبة بإيقاف المذبحة التي يتعرض لها إخوتهم في حلب وباقي المناطق السورية حتى ولو على حساب سلامتهم وأمنهم، فهم يقدرون الوقفة التي وقفها معهم إخوتهم في كل سوريا في بداية الثورة حيث اندلعت المظاهرات المؤيدة لدرعا والمطالبة بأن يتوقف النظام عن ممارساته الوحشية تجاه أهلها.

تفاصيل الحوار الذي أجراه المكتب الإعلامي في تيار الغد السوري مع الأستاذ أيمن الأسود:

كيف تقيمون الإنذار الذي وجهه الثوار من “فوج الهندسة والصواريخ”، التابع للجيش الحر، في محافظة درعا للمدنيين بالابتعاد عن مقرات النظام لأنه سيقوم بقصفها يوم السبت المقبل ردا على الخروقات المتكررة والمتواصلة من قبل قوات النظام وقصفها للمناطق المحررة؟

لم يتوقف قصف قوات النظام وحلفاؤه على محافظة درعا وقرى حوران خلال الهدنة المعلنة منذ 27 شباط/فبراير الماضي، وواصل النظام استهدافه لمناطق المدنيين بكل أنواع الأسلحة وخصوصا صواريخ “الفيل” محلية الصنع ذات القوة التدميرية الهائلة، وهي صواريخ غير موجهة ولا تصيب هدفا بعينه بقدر ما تصيب حيا أو تجمعا سكنيا هنا وهناك، وفي هذا خرق يومي للهدنة، واستهتار واضح من النظام بالمبعوث الدولي ستيفان دي مستورا، وكل ما اتفق عليه بخصوص الهدنة، وصحيح أن أهالي المناطق الجنوبية كلها يشاهدون بقلوب تملؤها الحرقة ما يجري في حلب، وهم شاهدوا كل المدن السورية تهتف لهم ومعهم عندما كانت درعا جريحة مع انطلاقة الثورة.

وقد عبروا في الأيام الماضية عن تضامنهم مع حلب كما غيرهم من السوريين بمظاهرات وتجمعات وكل ما يليق بحلب الجريحة ويطالبون بمعارك شرسة مع النظام لتخفيف الضغط عن حلب، وبخصوص الذي نشره “فوج الهندسة والصواريخ”، ورغم وجود مؤيدين له ولكن هنالك معارضين له من أهالي المناطق المحررة، وقد عبروا عن ذلك بوضوح من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ففوج الهندسة والصواريخ لا يملك صواريخ ذكية ولا يتوفر عنده الحد الأنى من دقة الإصابة، ومن جانب آخر ليس من السهولة بمكان أن تغادر العائلات بيوتها فأين تذهب بالأطفال والنساء؟!.

وقوات النظام وبعض اللصوص يتحيّنون الفرصة لنهب البيوت التي يغادرها أصحابها واحتلالها لصالح الأمن والعسكر في معظم الأحيان، وبصراحة هناك سابقة مؤلمة لفصيل وكان عدد الشهداء من أهلنا أكثر بكثير من إصابة أهدافهم، والأهم من هذا كله، هناك عدة أساليب لخوض المعارك مع النظام يعرفها الجيش الحر نفسه، ولديهم من الخبرات والكفاءات من ضباط الجيش المنشقين عن النظام وما يقدرون به على خوض معارك تخفف الضغط عن حلب وتتحاشى ايذاء المدنيين ما أمكن.

بالفعل نظم أهالي منطقة اللجاة ومدينة نوى وغيرها بريف درعا وقفات تضامنية نصرة لحلب، مؤكدين فيها على وحدة المسار والمصير، ومطالبين الثوار بفتح الجبهات مع النظام لتخفيف الضغط عن حلب، كيف يمكن للثوار الاستجابة لهذه المطالب، وكيف تقيمون نشاط المجتمع المدني والمحلي في المحافظة في الفترة الراهنة؟

نعم، في اللجاة ونوى وفي كل بقعة من جغرافيا حوران، والحنق بلغ الحناجر، وكما أسلفت، فأهالي حوران أكثر من يثمّن وقفة إخوتهم السوريين معهم في انطلاقة الثورة السورية، وكلما ألحت أخوة التراب، وأهالي حوران هم أهل النخوة والفزعة، وكل النداءات لخوض المعارك للتخفيف عن حلب، أما كيف يفعل الثوار ذلك، فهذا اختصاص الضباط في الجيش الحر، يمكن أن تكون هجمات على شكل حرب عصابات أو استهداف تجمعات عسكرية ضخمة في مناطق بعيد عن السكان والمدنيين إلى ما هنالك من خيارات يعرفها أهل الاختصاص.

أما عن نشاط المجتمع المدني فالهمم عالية رغم ضحالة الإمكانيات فتنظيم المظاهرات السلمية وإحياء الهتافات الأولى للثورة “الحرية والكرامة” تعلو كلما انخفض صوت البنادق، والمجلس المحلي للمحافظة يعمل كل جهده في تأمين الاحتياجات الخدمية من عناية بشبكات مياه الشرب ومن عمل الصوامع والمطاحن والأفران وإيصال المساعدات للمناطق المنكوبة لكن كل ذلك، وللأسف، بإمكانيات محدودة جدا تعتمد في مجملها على تبرعات المغتربين من أبناء حوران، أما الحديث عن الدفاع المدني والمشاكل الميدانية فيطول عرض التضحيات والبطولات التي لا تنتهي، وأيضا بأقل الإمكانيات والموارد. ويمكن القول أخيرا، إن المجتمع المدني في حوران طاقة كامنة أقوى بكثير من لغة السلاح عندما يتوفر لها المناخ المناسب.

المعارك بين الثوار وقوات النظام لم تتوقف حتى مع الهدنة المعلنة منذ أكثر من شهرين صد خلالها الثوار عشرات الهجمات التي حاولت اقتحام المناطق المحررة، هل تعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدا للمعارك، وأن الثوار سيعودون لموقف المهاجم بدلا من الدفاع مع الانهيار التام للهدنة ووقف الأعمالة القتالية في المنطقة الجنوبية؟

لقد حاول النظام في الفترة الأخيرة وأثناء سريان الهدنة بمساعدات من قوات إيرانية وميليشيات شيعية وقوات حزب الله اقتحام المناطق المحررة، وخصوصا منطقة درعا البلد، راميا للوصول إلى الجمرك القديم كمعبر حدودي مهم مع الأردن يوفر له دخلا مهما من العملة الصعبة يسند بها الليرة السورية التي بلغت حدود غير مسبوقة من الانهيار، وليفرض واقعا جديدا على الأرض وتغيير موازين القوى، كما يجري اليوم في حلب وبقية المدن، كركيزة له في مفاوضات جنيف، ولكن قوبلت هجمته هذه بصمود شرس من فصائل الجيش الحر وتأييد شعبي كبير، ولم يحقق أيا من أهدافه ولو بكسب شبر واحد من الأراضي المحررة والخاضعة لسيطرة المعارضة، ولن يحصل النظام على شيء من هذا حتى ولو جرب في محاولات قادمة، لكن أن يتحول الموقف من دفاعي إلى هجومي بالنسبة للجيش الحر فلا أرى ذلك ممكنا في المدى المنظور لأسباب تتعلق بانعدام الدعم والحرب مع فصيل موالي لداعش.

تحدثت تقارير عن توقف أو إنهاء غرفة الدعم بالجبهة الجنوبية في الفترة الأخيرة، هل ترى أن ذلك سيؤثر سلبا على أوضاع الجيش الحر والكتائب الثورية وقدرتها على مواجهة قوات النظام وحلفائها؟

نعم هذه أم المصائب، فالدعم توقف منذ فترة ويمكن ان نقول بحدوده الدنيا منذ ما يقارب السنتين فانتصارات الجيش الحر في الجبهة الجنوبية منذ عامين تقريبا وتحرير مناطق استراتيجية مثل خربة غزالة والشيخ مسكين، والتي تقطع الدولي بين دمشق ودرعا وصولا إلى تل الحارة الذي كان تجمع المدفعية الثقيلة والراجمات للجيش السوري، والتي يمكنها استهداف أي منطقة منها بحكم ارتفاع هذه التلة وموقعها الاستراتيجي عسكريا.

وبعض هذه القرى، كتل الحارة مثلا، لا يتعدى بعدها عن دمشق أكثر من 30 كيلومترا، مما أثار برأيي حفيظة بعض الدول التي تريد دمشق عاصمة للحل السياسي، ووصول الجيش الحر إلى مشارف دمشق هو ما دفع الغرب في تلك الفترة، لقطع كل الدعم، وتبع ذلك هجوم بالطيران الحربي الروسي دام لأسابيع بمباركة أمريكية لاستعادة الكثير من هذه المواقع، وقلت وقتها لمعارفي في الجيش الحر “لقد تغير الموقف”، وبالفعل أثر ذلك كثيرا على تقدم الجيش الحر. لكن عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الأعراض والنفس فالبسالة كافية لذلك، وهذا ما حصل مؤخرا لدى محاولات النظام اقتحام درعا.

الجيش الحر يخوض معارك عنيفة واشتباكات يومية على جبهة مواجهاته مع الفصائل المبايعة لداعش في منطقة حوض اليرموك، كما تتعرض المناطق المحررة لقصف وعمليات تفجير واغتيالات من قبل داعش، كيف تقيّم أوضاع هذه الجبهة، وإلى أي حد يمكن للثوار أن يحققوا إنجازات على صعيدها، وكيف تؤثر هذه الجبهة على أداء الثوار على جبهة مواجهاتهم مع قوات النظام؟

للأسف، منذ سنتين بدأ الحديث عن “لواء شهداء اليرموك” أو ما يسميه البعض محليا “جماعة الخال” وعن ولاء هذه الجماعة لتنظيم داعش، وبقي الأمر لفترة طويلة نسبيا ساكنا فلم تنشط هذه الجماعة كثيرا، واكتفت باحتفاظها بجزء من الريف الغربي من حوران، إلا أنها ومنذ عام بدأت بممارسات غريبة تجاه سكان القرى في هذه المنطقة باسم الشريعة من جلد وقطع أيادي وقطع رؤوس، وامتد الأمر بعد ذلك إلى حملة اغتيالات خارج مناطق سيطرتها طالت رموزا من قيادات عسكرية وشخصيات مجتمع مدني وقضاة، فتم على سبيل المثال لا الحصر اغتيال الشيخ أسامة اليتيم مع اثنين من إخوته، وهو رئيس المحكمة الشرعية، وذنبه أنه معتدل ومتسامح وواقعي في أحكامه.

إلى أن تطور الأمر مؤخرا إلى معارك طاحنة مع معظم الفصائل الأخرى في حوران، بما فيها جبهة النصرة، مما أثر سلبيا على المواجهة مع النظام، لا بل ضعفت كثيرا الإمكانية في أن يقوم الجيش الحر بتحرير مناطق جديدة أو فتح أي جبهة أو معارك مع النظام يستطيع من خلالها أن يخفف الضغط عن حلب.

وللأسف لا يبدو حسم هذا الصراع هينا في المدى المنظور، ولذلك هناك أصوات في حوران تنادي بتأجيل هذا الصراع ولو بهدنة أو اتفاقيات مؤقتة، وأنا أميل إلى هذا الرأي باعتبار أن حسم الصراع ليس بالسهل، ونحن الآن أحوج ما نكون لمواجهة النظام والتفرغ لقتاله، ولكن أريد أن أضيف شيئا بهذا الخصوص، قبل الثورة كان ثلث الجيش السوري موجودا في منطقة حوران، وهذا يعرفه العسكريون، وحوران منطقة حدودية مع الجولان، بمعنى أنها منطقة حدودية مع إسرائيل، كما أن داعش صناعة الأسد والمخابرات السورية.

وأخيرا، أحب أن أنوه إلى أمر بالغ الأهمية ألا وهو المعاناة التي يقاسيها الأهالي في القرى والمناطق التي تخضع لسيطرة داعش، والناجمة عن الحصار الذي يفرضه الجيش الحر على التنظيم، ونحن نقبل أن يفرض حصار عسكري على هذه المناطق مع مراعاة الجانب الإنساني للسكان، والسماح بإدخال المؤن الغذائية والدوائية لهم، لأنهم بنظرنا أسرى ومحتجزين ورهائن لدى التنظيم، ولا ذنب لهم في هذا الصراع، وبالتالي فإنني أوجه نداءا للجيش الحر بتخفيف الحصار عن هذه المناطق رفقا بأهلنا الموجودين في داخلها.

 

أجرى الحوار عبدالرحمن ربوع من المكتب الإعلامي في تيار الغد السوري

أقسام
الأخبار المميزةحوارات

أخبار متعلقة