تيار الغد السوري يشكك برواية حزب الله حول مقتل بدرالدين ويعتبره ضربة قوية للحزب

شكك قاسم الخطيب عضو الأمانة العامة في تيار الغد السوري برواية حزب الله حول مقتل القيادي في التنظيم الإرهابي “مصطفى بدر الدين” في دمشق، فيما أكدت مزن مرشد، عضو...
الأستاذ قاسم الخطيب تيار الغد السوري مدير مكتب القاهرة

شكك قاسم الخطيب عضو الأمانة العامة في تيار الغد السوري برواية حزب الله حول مقتل القيادي في التنظيم الإرهابي “مصطفى بدر الدين” في دمشق، فيما أكدت مزن مرشد، عضو المكتب السياسي في التيار أن مقتل بدر الدين يشكل ضربة قوية لحزب الله، ومن الممكن أن تحدث خللًا حقيقيًا في صفوف قياداته، في حين نفى قادة في الجيش الحر أن يكون لفصائل المعارضة أي علاقة بمقتل بدر الدين في سوريا.

فقد أوضح الخطيب أن القتيل آخر من تبقى من المتهمين المتورطين فى قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأن الإعلان عن مقتله أحد الألاعيب التي يلجأ إليها حزب الله لإخفاء الجريمة وطمس أدلتها بعد أن تم تصفية جميع المتهمين في أوقات سابقة، وأشار إلى أن المحكمة الدولية كانت بصدد إصدار حكمها قريبا على المتهمين الذين تم تصفيتهم.

وقال الخطيب إن هناك عدة علامات استفهام حول ما جرى لقطع أي صلة لحزب الله وإخفاء الجريمة، فجميع المتهمين المتورطين في مقتل الحريري تم تصفيتهم، مضيفا “نحن نعلم أن حزب الله لا يعترف بالمحكمة إنما هو يدرك تماما أن عملها مستمر.. ومطالبة المحكمة  الدولية باعتقال مصطفى بدر الدين أمر وارد في أي لحظة.. وغاية حزب الله هي إفشال المحكمة”.

من جانبها، أكدت مزن مرشد، عضو المكتب السياسي في تيار الغد السوري في تصريح لـ”ايلاف” على أنها “ما هي إلا أوراق يحرقونها”، وشددت على أن مقتل مصطفى بدر الدين يشكل “ضربة قوية لحزب الله، ومن الممكن أن تحدث خللًا حقيقيًا في صفوف قياداته”.

وعبّرت عن قناعتها “بأن حزب الله نفسه من قام بالعملية ليتخلص من شخص متهم باغتيال الحريري، خاصة إذا لاحظنا أن كل من وردت اسماءهم في قائمة اتهام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال الحريري سواء من سوريين أو لبنانيين تتم تصفيتهم تباعا”.

وقالت مرشد: “إذا تطرقنا لتاريخ مصطفى بدر الدين سنرى أنه أوقف في قضايا تفجيرات الكويت وحوكم بالإعدام وقتها في ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى سجل طويل في عمليات إرهابية بحجة المقاومة، لكننا لم نشهد عملية واحدة داخل الأراضي المحتلة، فهو قاتل ودخل إلى سوريا ليقتلنا”.

وحول النظرية التي تقول بأنهم أخفوه وابتدعوا حجة الموت لحمايته، قالت مرشد: “أنا أستبعد هذا الاحتمال لأنني لا أعتقد بأن الأشخاص لهم قيمة عند حزب الله أو النظام السوري مهما بلغت مكانتهم أو خدماتهم، فهم مجرد أوراق لدى الحزب يحرقونها عندما تنتهي صلاحيتها”.

هذا فيما نفى القائد العام لغرفة عمليات دمشق وريفها أبو زهير الشامي اغتيال القيادي العسكري في حزب الله مصطفى بدر الدين من قبل الفصائل المسلحة التابعة للجيش الحر في سوريا، وقال: “لو كنا نحن من قتلناه، لأعلننا ذلك في وقته وبكل فخر واعتزاز، لأنه عدو حقيقي لنا، وقتله هدفنا”.

لكنه اعتبر “أن اتهام الفصائل المسلحة من قبل حزب الله هو اﻷفلاس الحقيقي الذي يهدف إلى رفع معنويات مرتزقته، وليكون ثأرهم أكثر من دم الشعب السوري من أطفال ونساء وشيوخ بعد إحباط معنوياتهم في حلب ومعظم المحافظات السورية وإثر خسائرهم المتتالية”. وأكد “بأن من قام بعملية قتل مصطفى بدر الدين هم من الدائرة المقربة لحزب الله والنظام السوري ليتخلصوا من متهم مهم بقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري”.

أما العميد الركن والمحلل العسكري السوري أحمد رحال فقال: “إن إدعاء حزب الله أن قتل بدر الدين كان بقذيفة مدفعية من الثوار في الغوطة الشرقية هو مجرد تمهيد بهدف سياسي وهدف عسكري ودفع معنوي لميليشياتهم لعمل عسكري مقبل في الغوطة الشرقية يقوده حزب الله”. وهكذا يكون حزب الله قد حقق عدة أهداف تتلخص بـ”خلق سبب للهجوم على الغوطة الشرقية، والتخلص من شخص مزعج متهم باغتيال الرئيس الحريري ويطالب بالانسحاب من سوريا”، بحسب رحال.

وقد أثار خبر مقتل القائد العسكري في حزب الله مصطفى بدر الدين الكثير من التداعيات على المستويين الداخلي والخارجي، نظرًا لارتباطه الوثيق بجملة من الملفات الساخنة، لا سيما ما يتعلق بقضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري.

وما إن أعلن حزب الله عن مقتل قائده العسكري ومسؤول عملياته في سوريا، حتى أُثيرت عاصفة من الأسئلة التي أضيفت إلى التداعيات المباشرة وغير المباشرة لسقوط قائد بهذا الحجم، وقد تركزت هذه الأسئلة حول مصير محاكمته في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، لا سيّما أنه أحد أبرز المتورطين بحسب القرار الاتهامي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الذي اتهمه بالتخطيط والإشراف على الاغتيال، بالإضافة إلى اعتباره المخطط الرئيس للعملية.

وفي هذا الإطار، أوضحَ رئيس لجنة متابعة أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المحامي وهيب عيّاش لموقع “لبنان 24″، أن ما يمكن أن تفعله المحكمة هو “إصدار إستنابة قضائية للدولة اللبنانية كي تقدّم السلطات المختصّة شهادة توثق الوفاة بعد التأكد من فحص DNA وأنّ الجثة تعود لبدر الدين”، مؤكدًا أن “المحكمة ستتابع الملاحقة القانونية حتّى إثبات الوفاة، وإذا ما سقطت الملاحقة، يتم حينها ضمّ المستندات المصدّقة والتحقيقات السابقة عن تورّطه إلى الملف الأساسي”.

وطرح عيّاش مثالًا عن بارون المخدرات “ال تشابو”، الذي تمّ توقيفه منذ مدة ليست بعيدة، شارحًا أنّ الأخير قيل إنّه توفي بعد وجود مذكرات دوليّة بحقه وأقيمت له جنازة، ويومها توقفت ملاحقته قانونيًا، إلا أنّه كان استخدم هذه الحيلة للتهرّب من المحاكمة، فخضع لعمليات تجميل وأكمل عمله، إلى حين توقيفه مؤخرًا.

وبحسب معلومات رشحت عن تحقيقات أجراها حزب الله عن مقتل مسؤوله العسكري في سوريا، فإنه وقبل منتصف ليلة الجمعة الفائتة بقليل، كان بدرالدين قد أنهى اجتماعا ميدانيا في مقر للحزب قرب مطار دمشق الدولي، وبعد مغادرة رفاقه الاجتماع، كان لا يزال في باحة المبنى عندما دوى انفجار، تبين أنه ناتج من صاروخ موجّه، من نوع شديد التطور، سقط على بعد نحو مترين من بدر الدين، وهو يعمل وفق آلية تجعله أقرب إلى القنبلة الفراغية التي تتسبب بانفجار داخلي عند المستهدف، من دون أن تستهدفه بشظايا، وهو ما ظهر عندما نقلت جثة بدر الدين إلى المركز الطبي، حيث تبين أنه أصيب بشظايا صغيرة في بطنه وأسفل رأسه، لكن الدماء كانت تخرج من أنفه وعينيه بما يؤشر إلى الضغط القائم بسبب الانفجار.

ووفق التحقيقات، فإن هذا “المقذوف” لا يطلق من منصة آلية كمدفع أو ما شابه، بل يجري توجيهه، وذلك ربطا بعملية رصد دقيقة للمكان، وهو ما يتطلب عملا تقنيا لا يتوافر إلا لدى الدول التي تمتلك أسلحة متطورة، أو أن العملية تمت بوجود اختراق داخل مجموعة حزب الله في سوريا وهو ما يرجح أن يكون نظام الأسد ضالع بشكل مباشر وواضح في اغتياله.

أقسام
أخبارالأخبار المميزة

أخبار متعلقة