حزب الله والمنظومة الدولية للحرب على الإرهاب

يرى المراقبون أن انضمام حزب الله إلى الحرب السورية جعل الحزب أكثر قوة ولكن أقل شعبية في منطقة الشرق الأوسط، وعلى كل الأحوال فقد بات الحزب لاعبا أساسيا ضمن...
حزب الله القلمون

يرى المراقبون أن انضمام حزب الله إلى الحرب السورية جعل الحزب أكثر قوة ولكن أقل شعبية في منطقة الشرق الأوسط، وعلى كل الأحوال فقد بات الحزب لاعبا أساسيا ضمن المنظومة الدولية للحرب على الإرهاب بدعم إيراني روسي وموافقة أمريكية وأوروبية وعربية ضمنية غير معلنة.

وتنوه صحيفة “فورين بوليسي” إلى أن حرب عام 2006 بين حزب الله وإسرائيل كانت لحظة حاسمة في تاريخ الحزب، وتمّ الاحتفاء بالجماعة الشيعية اللبنانية في جميع أنحاء العالم العربي، باعتبارها القوة الوحيدة في المنطقة القادرة على هزيمة إسرائيل، وحظي حزب الله حينها بتأييد شعبي كبير، وسمعة كمدافع عن حقوق المظلومين.

ولكن بعد مرور عشر سنوات، تغيّرت الكثير من الأمور في حزب الله، هذا الحزب الذي كان يُعامل كحركة مقاومة وطنية لبنانية، بات يُنظر إليه الآن كذراع نخبويّ لمحور شيعي إقليمي يتألف من إيران وسوريا له وجود عسكري وسياسي يمتد من دمشق إلى بغداد حتى صنعاء.

ولكنَّ صعود حزب الله كلاعب إقليمي جاء بتكلفة باهظة للحركة، لقد فقد حزب الله عددًا كبيرًا من المقاتلين وكبار القادة في الحرب السورية، وتضاءل الدعم الشعبي في الشارع العربي أيضًا نظرًا لاعتبار الجماعة كحزب طائفي شيعي، كما يواجه حزب الله ضغوطًا متزايدة من الدول القوية في المنطقة. وكل هذا يدفع العديد من المراقبين إلى التساؤل التالي: مع استمرار الحزب في النمو، هل يمكنه الصمود أمام التحديات والمسؤوليات الجديدة؟.

يقول ماثيو ليفيت، مدير معهد واشنطن لبرنامج ستاين لسياسة الشرق الأدنى في مكافحة الإرهاب والاستخبارات: “لقد كان حزب الله دائمًا جماعة تمرد، والآن تعلّم الحزب كيف يقوم بمكافحة التمرد جيدًا. وهذا يتيح للحزب القدرة على الانخراط في مجموعة كاملة من أنواع أخرى مختلفة من المهارات والمناورات التي ستكون مفيدة في القتال في إسرائيل”.

ويشكّك ليفيت في ادّعاء حزب الله أنّه يمكن أن يسيطر على الأراضي التي تحتلها إسرائيل في أي مواجهة مستقبلية. ويوضح: “التدابير الامنية هناك في شمال إسرائيل معقدة للغاية، لذلك لا أعتقد أنَّ حزب الله سيكون قادرًا على القيام بذلك، أو الاحتفاظ بتلك الأراضي، ولكن تخيّل التأثير النفسي على المجتمع الإسرائيلي إذا حدث ذلك، حتى لو فشل”.

وهناك تقارير تفيد بأنَّ حزب الله حصل على أسلحة أكثر تطورًا بكثير من تلك التي استخدمها ضد إسرائيل قبل عشر سنوات. اليوم، يمتلك الحزب المدفعية الثقيلة والطائرات بدون طيار، وعدد كبير من سيارات الجيب مع البنادق عديمة الارتداد، جنبًا إلى جنب مع حوالي 120 ألف صاروخ، وفقا لتقديرات إسرائيل، وهو ما يقرب من زيادة تمثل عشرة أضعاف المعدات في 2006. كما أنَّ الصواريخ في ترسانة الحزب اليوم أقوى بكثير من السابق: يمتلك حزب الله صاروخ فاتح-110 وهو صاروخ باليستي إيراني تكتيكي وبديله السوري، صاروخ ” M-600”. وتشير العديد من التقارير أيضًا إلى حيازة حزب الله لصواريخ ياخونت الساحلية وأنظمة الدفاع الجوي المحمولة مثل نظام ”9K33 Osa” الروسي.

كما ارتفع عدد المقاتلين اللبنانيين بين صفوف حزب الله أضعافًا مضاعفة. ففي عام 2006، كان حزب الله يمتلك ما يقرب من 2000 من المتخصص والمقاتلين بدوام كامل بالإضافة إلى حوالي 10 آلاف من جنود الاحتياط الذين تلقوا التدريب الأساسي فقط، وقد منحت المشاركة في سوريا الحزب الفرصة لتوسيع قواته، والذين تلقوا التدريب الأساسي أصبحوا أكثر قوة بعد القتال في سوريا.

وقد ذكرت مصادر عديدة مقربة من حزب الله أنَّ المجموعة شهدت إقبالًا كبيرًا من المتقدمين للانضمام إليها في أعقاب عام 2006، ثم مرة أخرى في أعقاب مشاركتها في سوريا، وعللتها مصادر بأنها بسبب التدفقات المالية الضخمة من إيران التي أغرت آلاف الشباب اللبنانيين الشيعة العاطلين عن العمل والباحثين عن مصدر دخل لأسرهم الفقيرة التي تعتاش على المعونات الإيرانية الشهرية.

ومع ذلك، عانى حزب الله من خسائر فادحة على مدى السنوات العشر الماضية، وأهمها بعد دخوله في صراعات إقليمية واسعة النطاق. وبالرغم من عدم وجود أرقام رسمية لعدد قتلى حزب الله في سوريا، تتراوح التقديرات ما بين 800 إلى 1200 مقاتل قُتلوا خلال السنوات الثلاث الماضية. كبار القادة مثل فوزي أيوب، وجهاد مغنية، ومحمد أحمد عيسى، وغسان فقيه، وفادي الجزار، وعلي فياض، وسمير القنطار، ومصطفى بدر الدين، كلهم قُتلوا منذ تورط حزب الله في سوريا. وكان اغتيال عماد مغنية في عام 2008، العقل المدبر الرئيسي وراء معظم عمليات حزب الله ضد إسرائيل، ضربة كبيرة للحزب.

ومن أهم عناصر الحزب الذين قتلوا في سوريا: مصطفى بدر الدين، أرفع قيادي عسكري في الحزب، قتل في تفجير في العاصمة السورية دمشق. حزب الله، الذي أعلن مقتله في 13 أيار/مايو 2016، يقول إنه قتل بقصف للثوار قرب دمشق.

علي فياض، المعروف باسم علاء بوسنة، الذي كان يقود عمليات الحزب العسكرية في كل من لبنان وسوريا والعراق والبوسنة، قتل في شباط/فبراير خلال المعارك مع تنظيم داعش بالقرب من مدينة خناصر في محافظة حلب الشمالية.

سمير القنطار، الذي أمضى 30 عاما في السجون الإسرائيلية لقلته رجلا إسرائيليا عام 1979 وابنته وشرطي، قتل في كانون الأول/ديسمبر إلى جانب 8 آخرين في ضربة عسكرية محتملة على مبنى سكني في ضاحية جرمانا في دمشق.

حسن حسين الحاج، وهو قائد عسكري بارز، قتل في تشرين الأول/أكتوبر 2015 في قتال مع جبهة النصرة في محافظة إدلب، وبعد أسبوع على ذلك قتل بديله مهدي حسن عبيد، الذي قتل هو الآخر خلال القتال في نفس المحافظة.

جهاد مغنية، قتل عبر ضربة جوية إسرائيلية جنوب سوريا إلى جانب 5 عناصر آخرين من مقاتلي حزب الله في كانون الثاني/يناير 2016. مغنية وهو ابن القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية الذي اغتيل في سوريا كان مسئولا عن عمليات الحزب في مرتفعات الجولان. مغنية الأب، الذي كان من أكبر المطلوبين في العالم قتل في شباط/فبراير 2008 عبر قنبلة زرعت في سيارته في دمشق. وقد ألقى حزب الله اللوم على إسرائيل في مقتله.

ويؤكد علي فضل الله، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت، أنَّ حزب الله على استعداد لتحمل الخسائر لأنّه يرى الحرب السورية باعتبارها قضية وجودية، وأوضح أن الحزب “يفكر في دوره في سوريا على أنه التزام وضرورة لحماية طريق الإمداد بالأسلحة ودوره السياسي في المنطقة. ونتيجة لذلك، فإنّه يدفع ثمنًا باهظًا، بما في ذلك موت الشخصيات الرئيسية في الحزب”.

ونجاح حزب الله في ساحة المعركة، رُغم ذلك، لم يتكرر في السياسة. لقد فقد الحزب الكثير من جاذبيته الواسعة النطاق التي كان يتمتع بها في السابق، سواء في لبنان والمنطقة، في أعقاب حرب عام 2006. في المشاركة الانتقائية في الصراعات في المنطقة، سواء في العراق أو سوريا أو اليمن، عزّز حزب الله فكرة أنّه قوة عسكرية وسياسية تعمل لصالح الشيعة”.

ولكن، على الرغم من تصاعد الضغوط ضده، يبدو أنَّ حزب الله يشعر بالدعم عن طريق الدور الدولي الذي اكتسبه حديثًا، حيث يقول مصدر مقرب من حزب الله: “عندما يزور نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف لبنان، فهو لا يأتي لإجراء محادثات مع السياسيين، ولكن مع حزب الله حول دور الحزب في المنطقة كمشارك رسمي في الحرب الدولية على الإرهاب”. وأضاف: “إنّه يتعامل مع حزب الله باعتباره ممثلًا إقليميًا”.

أقسام
من الانترنت
تابعونا على فيسبوك
أحدث الإضافات
تابعونا على تويتر

أخبار متعلقة