انعكاسات التقارب التركي الروسي الإيراني على الوضع السوري

يتراءى للبعض أن السيد رجب طيب أردوغان هو رئيس للشعب السوري، ومن خلال هذه الرؤية يتمنون عليه أنْ يتحمل المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية لإنقاذ سوريا من الزوال والثورة من...

يتراءى للبعض أن السيد رجب طيب أردوغان هو رئيس للشعب السوري، ومن خلال هذه الرؤية يتمنون عليه أنْ يتحمل المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية لإنقاذ سوريا من الزوال والثورة من الانهيار.

مطيع السهو تيار الغد السوري

الجمهورية التركية دولة إقليمية عظمى، وعلى الصعيد العالمي تتقدم بخطى حثيثة وجادة لاحتلال مكانةً لائقة بين الدول الكبرى، ولا تحتاج إلّا إلى أقل من عقدٍ من الزمان للوصول إلى تلك المكانة.

ولتركيا مصالحها الخاصة، ويكفينا للاطمئنان “نحن السوريون” أن تلك المصالح هي مصالح “صالحة”، وذات مستوى أخلاقي رفيع، وليست كما المصالح الروسية والإيرانية، التي يعتورها الفساد من ناحية والنزعات الدينية البغيضة من ناحية ثانية.

إذاً، من حق تركيا أنْ تسعى إلى تحقيق مصالحها، وبعد إسقاط الطائرة الروسية في الأجواء التركية انتهزها الغرب، بشكل عام، وروسيا، بشكل خاص، فرصةً للتضييق عليها من خلال حصارها جغرافياً تمهيداً للحصار الاقتصادي ومن ثم السياسي.

وقد أبدى بعض المحللين السياسيين والمتحدثين بالشؤون العامة مخاوفاً مسبقة من زيارة أردوغان إلى روسيا، وكأنه سيقع تحت الضغوط الروسية ويستجيب لميولها المنحرفة، ولم يفترضوا قدرة الرئيس التركي على التأثير في العقلية الروسية لا سيما تجاه “سوريا” أو على الأقل التأثير المتبادل بين الطرفين.

وأكاد أجزم أنّ الكثيرين قد فوجئوا بالبيان الختامي المشترك والذي نص على الاتفاق على مكافحة الإرهاب أياً كان مصدره، وهذا يتضمن المليشيات المسلحة في سوريا.. وإغلاق مكتب الفيدرالية في موسكو.. كما لم يتغير الموقف التركي تجاه الأسد وزبانيته إذ صرح وزير الخارجية التركي فور الانتهاء من المحادثات “أنْ لا دور للاسد في العملية السياسية ولا مكان له في المرحلة الانتقالية”.

المصلحة الروسية مع تركيا هي أكبر وأعمق من الأسد، ولكن الأخير هو عنوان للمصالح الروسية الفاسدة في سوريا، ومن هنا كان التشبث به من قبل النظام الروسي كون النظامين عبارة عن توأمين.

أما المصلحة الايرانية مع تركيا فهي أكبر وأعمق من الأسد، ولكن الأخير لا يمثل بالنسبة للإيرانيين إلّا جسراً باتجاه لبنان لاستكمال القوس الشيعي من جهة، ولكونه أباح سوريا وفتح أبوابها على مصراعيها للنفوذ الإيراني من جهة أخرى.

تركيا لا تزال محافظةً على الأمانة السورية، ولا أجد مبرراً للتخوف من الحراك السياسي التركي على الصعيد الدولي. وتأكيداً لهذا فإنّ ما نتج عن إعادة العلاقات مع “إسرائيل” بالنسبة لغزة، لم تستطع الدول العربية مجتمعة أو على انفراد أن تحقق ما حققته تركيا لأهالينا في القطاع (البضائع المتنوعة تتواتر على ميناء أشدود لتنقل إلى مستحقيها، مولدات كهربائية ضخمة لتفادي الانقطاعات، المباشرة في إنشاء محطة تحلية مياه البحر..).

أكرر لا أجد مبرراً للتخوف من الحراك السياسي التركي على الصعيد الدولي، وعلى الأغلب فإن الحراك السياسي التركي الدولي سيصب في مصلحة القضية السورية.

مطيع السهو – عضو تيار الغد السوري

أقسام
مقالات

أخبار متعلقة

  • مخاض عسير

    ما تشهده الثورة السورية من مخاض عسير وخاصة الاختلاف الداخلي الذي يصل أحيانا إلى مرحلة الاقتتال، يؤكد أننا لم نستطع الانتقال بالثورة إلى مرحلة الأمان بعد مرور قرابة عشر...
  • لماذا سيستمر تيار الغد السوري؟

    يراهن البعض على انتهاء دور المعارضة السورية وعن فرط عقدها، ويرددون أنها ستزول في ظل هذه الفوضى. ومن هنا سيكون نقاشنا ولن نتحدث طويلا عما قدمه تيار الغد السوري...
  • مستقبلنا في سوريا حرة وموحدة

    لا يعني نقص أعداد المهاجرين إلى أوروبا أن الأمور بخير في المنطقة. تكون الأمور بخير بالنسبة للاتحاد الأوروبي والعالم باستقرار الشرق الاوسط واستقرار سوريا وإعادة إنتاج الحل السياسي. إن...
  • مسؤوليتنا بعد أوهام النظام اقتصاديا

    تفاجئنا الأحداث دائماً بالمزيد من الألم والحسرة، وفي ذات الوقت الذي تنهمر فيه الصواريخ على إدلب ضمن هجمة لئيمة من قبل النظام، وما تخلفه هذه الحملة من قتل وتهجير...