أما آن لديمستورا أن يرحل

قدمت فرنسا إلى مجلس الأمن مشروع قرار جوهره إيقاف قصف حلب بالطيران، مما قد يمهد لجولات جديدة في المفاوضات، قد تساهم في المضي قدماً في إيجاد حل سياسي في...

قدمت فرنسا إلى مجلس الأمن مشروع قرار جوهره إيقاف قصف حلب بالطيران، مما قد يمهد لجولات جديدة في المفاوضات، قد تساهم في المضي قدماً في إيجاد حل سياسي في سوريا.

وبطبيعة الحال كان متوقعاً ومحسوماً أن يقابله الفيتو الروسي ليقطع الطريق أما فرنسا لا بل أوروبا كلها ومنعها من لعب أي دور في الملف السوري والسياسة الدولية بشكل عام.

من باب ذر الرماد في العيون، تقدم الروس بمشروع قرار لا يعني إلا استمرار الدمار في سوريا، مع مصادقة مجلس الدوما على إبقاء قواتهم في سوريا إلى أجل غير مسمى، مما يعني احتلالاً مفتوحاً يعقّد الأزمة أكثر فأكثر. من الطبيعي والمتوقع أن ترفض دول مجلس الأمن القرار، وعلى رأسها الأوروبية.

بين المشروعين يأتي مقترح المبعوث الأممي ستافان ديمستورا، ليبدو أنه الحل الوسط بين المشروعين، مدعوماً بتعهد فروسي للكونت ديمستورا بأن يرافق المقاتلين أثناء خروجهم من مناطق حلب الشرقية.

ديمستورا الذي لم يعلن يوماً أنه مستعد لمرافقة القوافل الإغاثية من أجل دخولها إلى حلب أو أية مناطق منكوبة أخرى، أو أن يتواجد مع فريق أممي في المشافي التي تقدم الخدمات الإنسانية لحمايتها من القصف.

بكل الأحوال، إن مضمون مقترح ديمستورا هو أكثر مما يريده الأسد و الروس معا، فإخراج المسلحين برفقته ليكون انسحابهم آمن من أجل ألاّ تُقصف حلب الشرقية أقل ما يقال عنه أنه مزح ثقيل، فإذاخرج المسلحون من تلك المنطقة، فستصبح تحت سيطرة  النظام، وبالتالي لا حاجة له لقصفها، ولا ندري وقتها إذا كانت خصائل ديمستورا النبيلة ستعيده إلى حلب “المحررة” ليمنع قوات الأسد من التنكيل بالأهالي وقتلهم واغتصابهم ونهب أملاكهم.

ديمستورا لم يدن ولو ببنت شفة ممارسات الميليشيات الطائفية التي ترعاها إيران، وبالنسبة له لا ضير من وجودهم على أرض سوريا ومشاركتهم النظام في قتل أهلها وتشريدهم.

إن مقترح ديمستورا ما هو إلا فخ ساذج ومكشوف، لكنه برعاية الأمريكان ،ومن بعدهم الروس، سيصبح مقترحاً دولياً مهماً جداً، لكسب المزيد من الوقت، بينما المقتلة السورية تجري على قدم وساق.

السؤال الملح الآن: هل يبقى هذا المشتاق للأضواء على رأس عمله طويلاً؟ من وما الذي يمنع المعارضة السورية من المطالبة باستبداله بوجه آخر أقل فجاجة ووقاحة؟ عندها، تكون على الأقل أسقطت ديمستورا ، في الوقت الذي تعجز فيه عن اسقاط الأسد!.

أيمن الأسود – عضو الأمانة العامة في تيار الغد السوري

 

أقسام
مقالات

أخبار متعلقة

  • بيان تعزية بالمفكر الإسلامي السوري جودت سعيد

    تيار الغد السوري المكتب الإعلامي 31/01/ 2022 بيان تعزية بالمفكر الإسلامي الراحل جودت سعيد ينعى تيار الغد السوري المفكر الإسلامي السوري جودت سعيد الذي توفي يوم الأحد الموافق 30/01/2011...
  • مخاض عسير

    ما تشهده الثورة السورية من مخاض عسير وخاصة الاختلاف الداخلي الذي يصل أحيانا إلى مرحلة الاقتتال، يؤكد أننا لم نستطع الانتقال بالثورة إلى مرحلة الأمان بعد مرور قرابة عشر...
  • لماذا سيستمر تيار الغد السوري؟

    يراهن البعض على انتهاء دور المعارضة السورية وعن فرط عقدها، ويرددون أنها ستزول في ظل هذه الفوضى. ومن هنا سيكون نقاشنا ولن نتحدث طويلا عما قدمه تيار الغد السوري...
  • مستقبلنا في سوريا حرة وموحدة

    لا يعني نقص أعداد المهاجرين إلى أوروبا أن الأمور بخير في المنطقة. تكون الأمور بخير بالنسبة للاتحاد الأوروبي والعالم باستقرار الشرق الاوسط واستقرار سوريا وإعادة إنتاج الحل السياسي. إن...