قال قاسم الخطيب عضو الأمانة العامة في تيار الغد السوري خلال حوار خاص مع بوابة العرب اليوم إن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا غير جادتين في حل الأزمة السورية، مضيفا أن سوريا أصبحت اليوم ساحة صراع للقوى الدولية والإقليمية يدفع ثمنه الشعب السوري.
وأكد الخطيب أن البنية التحتية في سوريا انهارت بسبب الحرب وهناك ملايين القتلى والجرحى والمهجرين، منوها إلى المشروع الإيراني الفارسي بالمنطقة، والذي تحاول إيران أن تنفذه من خلال حزب الله، وهو المشروع الذي يمتد إلى الخليج، ولعل ما يجري في اليمن خير شاهد على ذلك، وبالتالي فإن من يحارب للدفاع عن الأمة العربية هو الشعبين اليمني والسوري. وبالإضافة إلى المشروع الإيراني هناك أيضا مشروع روسيا، فروسيا بعد أن فقدت نفوذها في ليبيا بعد سقوط القذافي لم يبق لها في المنطقة سوى سوريا، ولذلك فهي تقاتل عوضا عن النظام السوري ضمانا لمصالحها.
وتعليقا على لقائه مع وزير الخارجية المصري سامح شكري ضمن وفد “منصة القاهرة” قال الخطيب: في أيلول/سبتمبر عام 2015 عقدت المعارضة السورية مؤتمرا بالقاهرة بمشاركة 170 شخص من المعارضة السورية الديمقراطية يمثلون ما بين 50% إلى 60% من المعارضة السورية الموجودة بالداخل، بالإضافة إلى عدد من أفراد المعارضة السورية بالخارج، وانبعثت عن هذا المؤتمر لجنة متابعة مؤلفة من 13 شخصا، وتمخض هذا المؤتمر عن وثائق أعلنا فيها إيماننا بالحل السلمي ونبذ الحرب لأنه لم يعد لدينا خلال تجربة السنوات الخمس الماضية أي خيار آخر، فهناك حرب فرضت على الشعب السوري، وهذه الحرب لن تفضي إلى انتقال السلطة، ولن يخرج منها غالب أو مغلوب بعد عجز النظام والمعارضة عن حسم الصراع عسكريا، ومن هنا كان دورنا العمل من خلال الحل السياسي للأزمة، وفي هذا الإطار نحن نعوّل على دور مصر كثيرا لأنها لم تتلوث بدماء الشعب السوري أو بالمال السياسي للمعارضة، كما أنها لم تدعم النظام مطلقا، وهي دائما تؤكد وقوفها بجانب خيارات الشعب السوري، وهي تستطيع أن تلعب دورا كبيرا، بحكم ثقلها العربي والإقليمي فمصر لها علاقات جيدة مع الروس، وكذلك علاقات مع الولايات المتحدة، ولديها تحالف استراتيجي مع كل من السعودية والإمارات والأردن، كما أنها منفتحة على إيران، ومن هذا المنطلق فنحن نعوّل على دورها كثيرا لإنهاء معاناة السوريين.
كما أكد عضو الأمانة العامة في تيار الغد السوري وجود تفاهمات إيرانية روسية على الأرض السورية منوها إلى من أن يقاتل الآن في سوريا ميليشيات إيرانية وميليشيات أبو الفضل العباس ومليشيات لبنانية ومليشيات أفغانية شيعية بمساعدة سلاح دفاع الجو الروسي.
وعن تفسيره لقيام الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب وحدات من الجيش السوري مؤخرا، قال الخطيب إن إسرائيل بعد حرب تشرين بدأت تعمل مع الإدارة الأمريكية على إضعاف الجيوش العربية في المنطقة، وفي إطار هذا المخطط قامت الولايات المتحدة بتدمير الجيش العراقي، والذي كان يعد أقوى جيوش المنطقة، كما جردت الجيش السوري من السلاح الكيماوي بعد أن أقدم النظام السوري على تسليم هذا السلاح خلال 24 ساعة، وهو السلاح الذي دفع ثمنه الشعب السوري وليس نظام بشار الأسد. مضيفا أنه يتمنى أن لا يغيب عن ذهن أحد أنه منذ حرب تشرين لم تحدث معركة بين الجيش السوري وإسرائيل، بل كان هناك تنسيق بين الجانبين فلم تستطع المقاومة الفلسطينية أن تتسلل عبر الحدود السورية إلى داخل إسرائيل لتنفيذ عملياتها ضد إسرائيل، أي أن الجيش السوري أصبح مخصصا لحماية النظام وحدود إسرائيل في آن واحد.
وحول الأنباء التي تحدثت عن وجود خلافات مصرية سعودية حول الملف السوري وتأثير هذا الخلاف على الأزمة، أكد الخطيب أن هذا الكلام غير صحيح، وأن هناك تحالفا استراتيجيا بين مصر والسعودية، وفيما يخص المسألة السورية فلقد استضافت السعودية مؤتمرا للمعارضة السورية حضره 120 معارض سوري كنتُ واحدا منهم، وتشكلت عن هذا المؤتمر الهيئة العليا للمفاوضات، وبالتالي فإن السعودية تتوافق مع المجتمع الدولي في إيجاد حل سياسي للأزمة وحل تفاوضي من خلال مؤتمر جنيف واحد، والذي أكد عدم وجود مستقبل لنظام بشار في مستقبل النظام السياسي السوري، ونحن أيضا كمعارضة وقعنا وثائق تؤكد نفس هذه الأهداف، وبالتالي فإن هناك تكاملا بين البلدين في إيجاد حل سياسي للأزمة، فمؤتمر الرياض أخذ كثيرا من وثائق القاهرة، وجزء كبير ممن حضر مؤتمر القاهرة حضر أيضا مؤتمر الرياض.
وعن رؤيته لتأثير معارك حلب على الوضع السياسي السوري، قال الخطيب: قلت فيما سبق أن المجتمع الدولي غير جاد فى حل الأزمة السورية، فمن يدعم النظام أو المعارضة لن يستطيعوا حسم الأزمة عسكريا، وهم يريدون فقط استمرار النزيف السوري، فعندما قام طيران التحالف بضرب مطار دير الزور كان فيه جنود روس وإيرانيون ومن النظام، وكانت ردة فعل الروس على هذا الهجوم قيام سلاح الجو الروسي بضرب قافلة المساعدات الإنسانية المتجهة إلى حلب ودمر 18 شاحنة من 35 شاحنة كانت متجهة إلى المدينة وقتل أكثر من 20 شخصا وضرب مستودعات المواد الغذائية التي كان الصليب الأحمر يريد توصيلها إلى المحاصرين، فهناك حرب بالوكالة يدفع ثمنها الشعب السوري.
وعن توقعاته بقيام تركيا بإنشاء حزام دائم داخل سوريا لمنع إقامة كيان كردي على حدودها، قال الخطيب: فيما يخص تركيا.. لا أحد يستطيع أن ينكر أنها قدمت كثير من المساعدات للشعب السوري سواء مواد إغاثية أو استضافة اللاجئين أو علاج الجرحى، ولكنها في نفس الوقت ساعدت القوى الظلامية على التسلل إلى سوريا على أساس مصالحها وليس مصالح الشعب السوري، وهي أكثر الدول استفادة سياسيا واقتصاديا من الأزمة، فحلب دكت وذهبت إلى تركيا والقوى العاملة السورية تعمل في تركيا بأرخص الأثمان والنفط الذي استولى عليه داعش يباع إلى تجار أتراك، ونحن نرفض وجود أي قوات أجنبية على الأراضي السورية سواء تركية أو إيرانية أو روسية أو غيرها.
وحول موضوع التقسيم بسبب استيلاء قوات أجنبية ومليشيات على أراض سورية، أكد الخطيب أن مشروع التقسيم بعيد رغم وجود شواهد على حدوثه، ولكن الواقع شيء آخر، فما يوجد حاليا حواجز تحول دون التنقل بين منطقة وأخرى، وإذا كان البعض يرى أن هناك إمكانية لإقامة دولة علوية على الساحل السوري فإن ذلك غير صحيح، فنسبة السنة في الساحل أكبر من نسبة العلويين، كما أن معارك حلب أجبرت السنة على الذهاب إلى مناطق آمنة على الساحل، فضلا عن ذلك فإن النظام السوري زج بآلاف المعارضين العلويين في سجونه، أما بالنسبة لموضوع الكونفدرالية التي أعلن الأكراد عن إقامتها، فقد أصدرت قوى المعارضة السورية بيانات أعلنت رفضها إقامة تلك الكونفدرالية، وأن تحديد مصير سوريا بعد انتهاء الأزمة.
وردا على تصريحات وليد المعلم عن استعداد النظام لإجراء انتخابات لتحديد مستقبل سوريا، اعتبر الخطيب أن الانتخابات في سوريا لا يمكن أن تكون نزيهة في ظل سيطرة النظام على الأرض والسفارات في الخارج، وحتى تكون تلك الانتخابات نزيهة لابد من مشاركة كافة السوريين في الداخل والخارج في تلك الانتخابات في ظل وجود ضمانات دولية تكفل إدلاء المواطنين بأصواتهم في حرية. وفي النهاية فإن الشعب السوري لن يقبل بوجود نظام قتل وهجر ملايين السوريين، وأصبح الذي يحمية فقط المليشيات الشيعية القادمة من الخارج.
وحول فرص استئناف المفاوضات مرة أخرى، أكد الخطيب أن استئناف المفاوضات ليس عملية مستحيلة، ونحن نطالب المجتمع الدولي بالعمل على إطلاق العملية السياسية دون شروط مسبقة، ولكن للأسف فإن المبعوث الدولي استيفان دي ميستورا يضع العربة أمام الحصان، وهو يشترط وقف القتال وإنهاء الحصار قبل استئناف المفاوضات، وهذا صعب تحقيقة.
وعن تأثير الانتخابات الأمريكية المقبلة على الدور الأمريكي في سوريا، قال الخطيب إن العالم كلة يترقب تلك الانتخابات، ونحن ننتظر تغييرا في السياسة الأمريكية تجاه سوريا في ظل الإدارة الجديدة لأن الإدارة الحالية لم تقدم للشعب السوري أو الثورة السورية إلا القليل.