المعارضة السورية خسرت الكثير ولكن..

“عندما تعرف من لاتكون ستعرف من تكون”.. هذا حال أكثر حركات المعارضة السورية التي لم تعرف من هي وماهي توجهاتها الحقيقية وماهي أهدافها فتسببت بضياع البوصلة السورية أمام المجتمع...
مظاهرة الثورة السورية مدينة اعزاز ريف حلب الشمالي

“عندما تعرف من لاتكون ستعرف من تكون”.. هذا حال أكثر حركات المعارضة السورية التي لم تعرف من هي وماهي توجهاتها الحقيقية وماهي أهدافها فتسببت بضياع البوصلة السورية أمام المجتمع الدولي، وأحدثت شرخا كبيرا بين المعارضة والشعب وأقامت حاجز حال دون تبادل الثقة بينهما مما أدى إلى نتائج كارثية وأهمها نفور الشعب السوري من أي حركة معارضة واتهامه لها بالعمالة والارتهان للخارج حتى وإن كانت تحمل أجندة وطنية واضحة، وأصبح أي تحرك سياسي للمعارضة السورية هو تحرك مشبوه ومشكوك به.

صدام حسين الجاسر

صدام حسين الجاسر

ليس الخطأ خطأ الشعب إنما هو خطأ المعارضة التي لم تعرف هويتها ولم تعرف من تكون ومن تمثل، وقسمت المجتمع السوري إلى توجهات إسلامية وعلمانية وليبرالية وقومية وطائفية، وجميعها تدعي أنها تحمل مشروعا موحدا يضم كافة أطياف المجتمع السوري، ولكن عندما ندخل في أي نقاش مع أي طرف معارض نجده يرفض التشارك مع الأطراف التي تخالفه التوجه والرأي.

فمثلاً يرفض الإسلاميون أي توجه علماني ويعتبرونه توجها غربيا يهدف إلى تفتيت المجتمع وتغريبه وإبعاده عن هويته الإسلامية. وفي الطرف الآخر نجد أن العلمانيين يرفضون التوجه الإسلامي ويعتبرونه تقيدا للحريات العامة وأنه يسعى إلى السلطة فقط، وهو أمر قد يحمل بعض الصحة ولكنه لايمثل الحقيقة كاملة.

مشكلة الإسلامين الكبرى أنهم يقبلون بك عندما تكون أنت “الآخر”، بمعنى أنهم يقبلون الآخر عندما يكونون هم من يمسك بزمام الأمور بشكل كامل والطرف الآخر لا يملك من السلطة مايشكل خطرا عليهم.

التوجهات المختلفة التي تحملها مكونات المعارضة في الوقت الراهن هي عوامل ضعف استفاد منها النظام وحلفاؤه في تقديم أنفسهم على أنهم كتلة واحدة، يمتلكون رؤية ثابتة لاتحتمل الضبابية والتفسير. فيما لانزال “كمعارضة” نعمل ضمن نطاق محاولة تسويق أنفسنا، ولم نحصل إلى الآن سوى على الوعود التي لا يمكن أن نبني عليها سياسات ثابتة تجعلنا نقدم رؤية حقيقية يتقبلها المتدخلون بـ”الأزمة السورية” والممسكون بزمامها بسبب خلافاتنا واختلاف توجهاتنا وفقدنا مكاسب كنا حققناها في بداية الثورة، ولعل مقعد الجامعة العربية هو أحد أكبر هذه الخسائر.

أعود وأقول “عندما تعرف من لاتكون ستعرف من تكون” هي دعوة لنعرف مانريد ومن نحن وماهو مشروعنا الحقيقي ولا أقصد هنا شعارتنا التي نرفعها ونحن ندرك أنها مستحيلة التحقيق، ولكن الغرض منها جذب الناس واستثارة عواطفهم وكسب تأييدهم. والخطوات التي يجب اتباعها في هذا المجال، ليكون لنا تأثير إيجابي على الساحة السورية، هي الخطوات التي نستطيع من خلالها التوفيق بين متطلبات الشعب وأهداف الثورة وبين مصالح الدول ورؤاها التي تؤثر على مسار الثورة السورية وتحولاتها.

رغم كل التعقيدات التي نواجهها لكننا نستطيع تحقيق النجاح إن استطعنا قراءة الأزمة بشكل صحيح وحقيقي مبتعدين عن الخيال الذي تحلق فيه قوى المعارضة التي رفعت سقف مطالبها وفي النهاية تنازلت بشكل تدريجي عن أشياء كثيرة جعلتها تفقد رصيدها الشعبي وثقة الثوار فيها، وتحولت إلى مجرد إطار فارغ بلا حول أو قوة.

الدول الكبرى هي من تفرض قواعد الصراع من خلال رؤيتها لمصالحها وليس لمصالح الآخرين وتطلعاتهم، ونحن لسنا لوحدنا في هذا العالم، وقد نكون مضطرين في بعض الأحيان للقبول بأشياء لانرغبها، ولكن علينا التكييف معها كي نستطيع الاستمرار لنصل إلى أهدافنا، وليس كل سقوط يعني النهاية.. فسقوط المطر هو أجمل بداية.

صدام الجاسر – تيار الغد السوري

أقسام
مقالات

أخبار متعلقة