موسكو تنتظر إشارات بناءة من الإدارة الأمريكية الجديدة

أعلن الناطق الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن موسكو تنتظر من الإدارة الأمريكية المقبلة إشارات ذات طابع بناء حول التعاون بين البلدين، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث خلال حملته الانتخابية عن استعداده للتواصل مع القيادة الروسية.

وشدد بيسكوف، في حديث له مع الصحافيين في نيويورك، على أن روسيا ستستمر بالعمل مع الإدارة الحالية، وقال: “لننتظر ونرَ ماذا سيحدث لاحقًا”، ونوّه إلى أن ذلك سيعتمد إلى حد كبير على جو المعاملة بالمثل، ويجب أن يظهر ذلك في الوضع المتدهور للعلاقات الثنائية القائمة اليوم.

وكان بيسكوف قد أعلن في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري أن روسيا تنحو إلى علاقات طيبة مع الولايات المتحدة، ولكن ذلك لا يعني أن كل نقاط الخلاف بين الجانبين ستختفي في لحظات بعد قدوم الرئيس الأمريكي الجديد.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الروسي، دميتري ميدفيديف، احترام روسيا لإرادة الشعب الأمريكي الذي اختار دونالد ترامب رئيسًا جديدًا للبلاد، وعبّر عن استعداد موسكو لتطوير العلاقات مع الرئيس المنتخب.

وشدد ميدفيديف على أن نتائج الانتخابات الأمريكية تمثل “الخيار السيادي للمواطنين الأمريكيين”، مشيرًا إلى أن الانتخابات مسألة تخص البلد وحده، مع مراعاة أن هذا البلد كبير وقوي وهام على الساحة الدولية.

وقال رئيس الوزراء الروسي: “إذا كان الأمريكان مستعدين لتطوير التعاون مع بلدنا إلى ليبلغ مستواً شاملاً وإغلاق الصفحة الحزينة التي أُدخلت في تاريخ العلاقات الثنائية بسبب الإدارة الأمريكية الحالية، خلال السنوات القليلة الماضية، فنحن مستعدون أيضًا”.

واعتبر ميدفيديف أن ميزة الانتخابات الرئاسية الأخيرة تكمن في أن “النظام السياسي في الولايات المتحدة سمح لمن وصف بمرشح غير نظامي بالفوز”. وأوضح: “يقال إن دونالد ترامب تمكن من التغلب على النظام السياسي الأمريكي. أعتقد أن الحقيقة تختلف بعض الشيء، ومن الأصح القول إن النظام السياسي القائم أتاح للفائز الحالي فرصة كهذه”. خيار الأمريكيين وفي رد فعله على فوز المرشح الجمهوري.

أما وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، فقد أعلن أن موسكو تحترم خيار الشعب الأمريكي من خلال الانتخابات، وقال لافروف إن الجانب الروسي يأمل في أن “العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، التي تمر حاليًا في مرحلة حرجة للغاية، تتحسن وتصبح طبيعية، وذلك يخدم مصالح شعبينا والمجتمع الدولي بأكمله”.

وأشار إلى أن النظام الانتخابي الأمريكي يتمتع بخصائص كثيرة، وأنها ليس المرة الأولى في التاريخ التي يفشل فيها مرشح للرئاسة الأمريكية في الحصول على غالبية أصوات التجمع الانتخابي بعد حصوله على غالبية أصوات الناخبين. وقال لافروف إن نظيرته الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس قالت له قبل سنوات: “نعم، نعلم أن هناك عيوبًا في نظامنا، ويمكن اعتباره غير عادل إلى حد ما، لأن غالبية أصوات المواطنين لا تضمن الفوز. إلا أنه نظام تعودنا عليه، وعليكم ألا تقلقوا”. وأضاف أن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا اعتبرت في تقرير أولي لها انتخابات الرئاسة الأمريكية، رغم بعض التحفظات، مطابقة للمواصفات الدولية تمامًا.

هذا فيما أكد “سيرغي ريابكوف” نائب وزير الخارجية الروسي أنه لا تنتاب موسكو نشوة عارمة بعد فوز ترامب نظرًا للإجماع الحزبي الذي تبلور في الولايات المتحدة، ولا ينشد سوى التطبيع فحسب مع روسيا.

وقال ريابكوف: “لقد تراكمت لدينا تجارب متباينة في التعامل مع الإدارات الأمريكية بين جمهورية وديمقراطية، وسبق للعلاقات بين موسكو وواشنطن أن انطلقت على موجة جيدة وبنبرة مسموعة مع قدوم الإدارة الجديدة في واشنطن، لتغرق في الأزمات من جديد”.

وأضاف نائب وزير الخارجية الروسي: “ليس بودنا أن تتشكل لدى الرأي العام الروسي انطباعات توحي بأننا نعلق آمالاً كبيرة” على فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية، و”لا بد من الإشارة إلى تبني ممثلي حملة ترامب وعدد من الشخصيات المحيطة به مواقف متشددة للغاية تجاه روسيا أفصحوا عنها”.

وقال ريابكوف: “لم نلمس حتى الآن ما يدعونا إلى التخلي عن طرحنا القاضي بحدوث توافق حزبي ثنائي معادٍ لروسيا في الولايات المتحدة طيلة الحملة الانتخابية الأمريكية. لا نعلق أي آمال على الإدارة الأمريكية الجديدة أو على أي إدارة أخرى بما فيها المنتهية ولايتها”. وتابع: “نريد العودة بالعلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، على أن تستند إلى أسس احترام السيادة والاحترام المتبادل للمصالح، والتعامل بمسؤولية مع القانون الدولي بما يشمل عدم التدخل بالشؤون الداخلية” للدول.

وعلى صعيد العلاقات مع واشنطن، في ضوء فوز ترامب، قال ريابكوف: “نحن مستعدون ومن اليوم الأول لتوليه مهامه، للحوار البناء والتعاون المشترك كما لن نتخلى عن الحوار والتعاون مع إدارة باراك أوباما المنتهية ولايتها حتى موعد تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد”.

وختم: “سوف نحافظ على أجندة العمل كاملة في العلاقات مع واشنطن، فيما تجهد هذه الأجندة الأوزان والأثقال الكبيرة التي تشدها إلى القاع، رغم الجوانب الإيجابية التي تتسم بها هذه العلاقات. لن نضيع الوقت سدى، وهذا سينسحب على الإدارة الأمريكية الجديدة أيضًا”.

تعليقات الفيسبوك