الحل السياسي مازال بعيدا ومفاتيحه لم تعد بيد السوريين

يتردد الحديث عن الحل السياسي في سوريا وسط اشتداد القتل والتهجير، فمن إعلان الأمم المتحدة أنها ستدعو الأطراف السورية إلى جنيف في 8 شباط/فبراير القادم إلى روسيا التي تقول...
مزن مرشد أحمد شبيب تيار الغد السوري

يتردد الحديث عن الحل السياسي في سوريا وسط اشتداد القتل والتهجير، فمن إعلان الأمم المتحدة أنها ستدعو الأطراف السورية إلى جنيف في 8 شباط/فبراير القادم إلى روسيا التي تقول إن اجتماعًا سينعقد ربما في كازاخستان، دون تعليق من النظام وغموض في مواقف المعارضة، فيما يبدو أن الحل بات بيد روسيا وإيران بعد عجز المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة وأصدقاء سوريا عن القيام بأي عمل إيجابي ينهي المقتلة السورية ويبدأ مرحلة الحل السياسي.

حيث تؤكد السيدة مزن مرشد، عضو المكتب السياسي في تيار الغد السوري، أن الواقع اليوم يخالف كل التطلعات التي تفجرت ثورة الحرية والكرامة السورية لأجلها وأن قتامة المشهد يحمل وزرها كل من جرّ الثورة باتجاهات بعيدة تماماً عن شعاراتها الأولى، مع تأكيدها على مسؤولية النظام السوري عن كل ما جرى منذ أن أطلق الطلقة الأولى على المتظاهرين السلميين ضده، وما جرّ ذلك من ويلات على البلاد والعباد، وما جلبه من تحالفات سياسية وعسكرية باتت تشكل غزواً واحتلالاً حقيقياً لسوريا مغيّرًا بذلك ملامح بلد عمره من عمر التاريخ، بحسب ما صرحت لإيلاف.

مزن مرشد عضو المكتب السياسي تيار الغد السوري

مزن مرشد عضو المكتب السياسي تيار الغد السوري

وفي خضم كل هذه التعقيدات التي بات يعرفها القاصي والداني في الملف السوري، أشارت عضو المكتب السياسي في تيار الغد السوري إلى “إننا كمعارضة معتدلة لا نزال نؤمن ونسعى لحل سياسي يخرج البلاد من آتون مقتلة لن تبقي على أحد، ولن تستثني أحداً إن استمرت، وفي كل يوم عداد الموت يرتفع بحق الجميع، الموت واحد والخسارات واحدة وإن تعددت الانتماءات”.

وفي نظرة سريعة إلى مخرجات كل المؤتمرات الماضية من جنيف إلى الرياض إلى الأستانة وجدتها “جميعها تقريبًا لديها رؤية متقاربة للحل مع خلاف واحد فقط بات هو عقدة المنشار بين الجميع، وهو مصير الأسد، وحصل في جنيف واحد (والذي كان تطبيقه كفيلاً بإحداث تغيير حقيقي في الوضع السوري) حصل في جنيف، ما حصل في القرار 242 الفلسطيني عندما كان الخلاف على ترجمة النص والتي لا تزال عالقة حتى اليوم، وهذا بالضبط ما حصل في جنيف بالاختلاف بين الأطراف على تفسير النص وعن عمد من قبل من وضع النص، بحيث لا يمكن تفسير موقع الأسد في المعادلة، ففي الوقت الذي رآه الأمريكيون والسوريون بأنه يعني أن لا وجود للأسد لا في مرحلة انتقالية ولا في مستقبل سوريا كان التفسير الروسي والدفاع المستميت عن بقاء الأسد في السلطة في أي حل كان، سواء أكان موقتًا أو في انتخابات رئاسية قادمة”.

وخلال كل هذه المؤتمرات منذ جنيف واحد وقراراته وحتى اليوم رأت مرشد أن “المعارضة السورية التي تدير عملية التفاوض لم تستطع توجيهها أو استغلالها كما يجب”، ولكنها لفتت أيضًا إلى “وفاء أصدقاء الأسد بعرقلة المسارات وعرقلة تنفيذ القرارات وعرقلة الوصول إلى حلول مرضية لجميع الأطراف”.

وأكدت عضو المكتب السياسي في تيار الغد السوري على أن “هذه المعارضة التقليدية ذاتها التي فشلت فشلاً ذريعاً في إدارة العمل السياسي، ولم تكن أبداً على قدر تضحيات الشعب السوري عادت لتنتج جسداً جديداً مهمته الوحيدة هي التفاوض للوصول الى حل سياسي متمثلاً بالهيئة العليا للمفاوضات، والتي منذ يومها الأول رفعت شعارات فضفاضة وقامت بالكثير من الزيارات الدولية والعربية كي توصل رؤيتها التفاوضية وقادت عملية التفاوض، والتي تأمل الشعب السوري فيها خيراً، لنتفاجأ جميعًا بإعلان انسحابها من المفاوضات وبالتالي تفرغ اسمها من محتواه لتصبح مجرد اسم لا ينطبق عليه مسماه، وتضاف إلى شقيقها المجلس الوطني والائتلاف المعطلين أصلاً”.

وقالت مرشد: “ابتلى السوريون بنظام سفاح وبمعارضة متشرذمة غير قادرة لا على التوحد ولا على قيادة العملية السياسية ولا على التأثير المباشر على الأرض لتكون كيانات سياسية مصلحية لا أكثر ولا أقل، عملها الوحيد محاربة أية معارضة وليدة قد تكون الأمل بإنهاء المعاناة السورية”.

وفي خضم كل ذلك، اعتبرت مرشد أن الأرض بقيت “بعيدة كل البعد عن الحلول السياسية أو ادعاءات الحل السياسي سواء من النظام أو من داعميه الروس والايرانيين مستفحلين بالقتل والتدمير والحصار ولم تشهد العملية السياسية أي خطوة عملية ولم تتقدم العملية السياسية على الأرض بوصلة واحدة، إذ لم يكن أي من الأطراف قادراً على فرض الحل على الآخر ناهيك على أن الأرض لم تعد ملكاً لأحد، وهنا أقصد المعارضة السورية التقليدية التي تقود العملية السياسية منذ ست سنوات”.

أما اليوم، فقد أكدت مرشد على “ضرورة الجلوس إلى طاولة التحاور، فكل تأخير ثمنه دماء أبنائنا، ولست أبداً مع من يطالبون بالقتال حتى آخر سوري وهم في مآمنهم بعيدون عن النيران”، مشددة على أن “الحل يبدأ باجتماع السوريين وإجماعهم على موقف واحد وهو إيقاف الموت ونهر الدماء مع تمسكهم بثوابت ثورتهم وشعاراتها الاولى التي خرج من أجلها الأحرار، والتي دفعنا ثمنها الكثير من دماء أبنائنا الأبرياء”.

من جانبه، أكد أحمد شبيب، الدبلوماسي السوري المنشق وعضو المكتب السياسي في تيار الغد السوري، على ضرورة تأكيد تفسير واحد لمرجعية جنيف في مصلحة الشعب السوري والتغيير المنشود، واعتبر أنه من غير المستغرب أن تصل الامور في سوريا إلى ما وصلت إليه اليوم بالنظر إلى “كل هذه المأساة وأمام إصرار المجتمع الدولي على عدم وجود حل في سوريا إلا الحل السياسي، هذا الحل الذي يستند إلى مرجعية جنيف 1/2012 غير المتفق على تفسيرها ما بين محور حلفاء النظام وأصدقاء الشعب السوري، بالإضافة إلى إصرار حلفاء النظام على التشكيك بالتمثيل الحقيقي للمعارضة عند تشكيل أي وفد تفاوضي”.

وقال شبيب إنه “في ظل هذا الحال المعقد يحاول النظام إيهام الجميع بأنه مرتاح، ويبرهن على ذلك بضمان دعم حلفائه في مجموعة دعم سوريا أو في مجلس الأمن الدولي، وربما يساعده على التهرب من الحل السياسي عدم مهنية وبراغماتية الهيئة العليا للتفاوض، وعدم تعاملها مع الملف التفاوضي بتقنية بعيداً عن التجاذبات والمناكفات السياسية، خاصة لجهة تعيين مفاوضين تعتبرهم روسيا أعداء مباشرين، وعدم تقديم رؤية واضحة لمستقبل سوريا”.

 

أحمد شبيب عضو المكتب السياسي بتيار الغد السوري

أحمد شبيب عضو المكتب السياسي بتيار الغد السوري

بالإضافة إلى ذلك، أشار شبيب إلى أنه يظهر ومن خلال استعراض وضع المعارضة أن “الحال الذي وصل إليه الائتلاف الوطني السوري من ضعف ومشاكل بنيوية واستقالات، بالإضافة إلى تشتت باقي أطياف المعارضة والانشغال عن العمل الوطني بحرب سياسية مفتوحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتشتت الحاضنة الشعبية للثورة وعدم قدرتها على الفعل نتيجة اليأس وعدم وجود منظومة ثورية وطنية حقيقية تستوعب طاقاتهم وتوجهها”.

ولفت عضو المكتب السياسي في تيار الغد السوري إلى عامل “كثرة الفصائل في الداخل وتنازعها وتناحرها وعدم وجود برنامج سياسي وطني يكون بوصلة لتحركها، وتمردها على الآخر سواء أكان مدنياً في الداخل أو أي جهة سياسية تعمل في الشأن العام، وما يزيد المشكلة تعقيداً هو وجود فتح الشام والتنظيمات الجهادية ذات الفكر العابر للوطن، والتي تستقطب وتخدع بأسلوبها الماكر وبخبثها تارة وبآلة الإرهاب والاغتيال والتصفية تارة أخرى أبناء المناطق المحررة المتواجدين فيها، رغم قناعتي بحتمية زوالها وزوال أفكارها نظراً لوعي الشعب لأيديولوجيتها الهدامة”.

وأوضح شبيب أن هناك رغبة لدى روسيا الاتحادية للإسراع بحل الأزمة السياسية وإثبات صوابية موقفها من الأزمة السورية بدليل الحديث “عن مؤتمر في الأستانة، لم تظهر بعد تفاصيله، ودوافع هذه الرغبة هي إحباطها من قدرة تنظيم داعش على إعادة احتلال تدمر، والغضب العالمي على سياساتها الذي تجلى بمظاهرات حاشدة في العديد من عواصم ومدن العالم، وخشيتها من صراع قادم مع حليفتها ايران داخل سوريا، تضارب مشروعها مع المشروع الروسي، وتململ الحكومة الإسرائيلية من تمدد إيران في سوريا، بالإضافة إلى قرب استلام إدارة أمريكية تعادي إيران تمددها”.

ولأجل ذلك تمنى شبيب أن تستغل دول أصدقاء سوريا “الصادقة في البحث عن سبيل لإيقاف هذه المقتلة السورية” هواجس روسيا وإقناعها بضرورة البدء بخارطة طريق تحقق طموحات الشعب السوري المشروعة في الحرية وتقديم كل المجرمين إلى محاكمة عادلة.

وأمام هذا الواقع واللقاءات الدولية العديدة بشأن الأزمة السورية، والتي يغيب عنها السوريون، قال شبيب: “لابد من مراجعة صريحة وبناءة من قبل النخب السياسية السورية، والعمل على إفشال الخطة الإيرانية بإغراق المنطقة بحرب طائفية وقودها أوطاننا وأهلنا من العرب السنة والشيعة ثأراً لعرش كسرى وخرافاتهم”.

ودعا شبيب إلى “ضرورة عقد مؤتمر وطني سوري، يشارك فيه الجميع دون استثناء، يرتكز على المشتركات الوطنية بين السوريين ونظرتهم لمستقبل البلد بعيداً عن النظام وشياطينه، وبعيدًا عن الاستقطابات السياسية الداخلية الدولية والأقليمية. ويخرج عن المؤتمر برنامج عمل سياسي وطني واضح محدد الأهداف يعمل من أجل الخلاص من الديكتاتورية الأسدية، ومحاربة وطرد كل الأفكار والتنظيمات الإرهابية، والعمل ضمن منظومة قانونية وخدمية واقتصادية وأمنية وعسكرية قادرة على استيعاب وتسخير كل الطاقات في سبيل المشروع. ويجب أن تعمل كل البنادق الموجودة من أجل تحقيق هذا البرنامج، بندقية تخضع للرقابة والمساءلة، ومحاربة كل بندقية لاتحمل هوية تحررية وطنية. وهنا لابد من التركيز على الاستفادة وتعزيز الرأي العام العالمي المناصر للثورة والمستنكر لمذبحته”.

وشدد على أن الإنسانية لا تتجزأ، فالثائر “لا يحاصر المدنيين ولا يعتقلهم، ولا يسرق، وأي حصار تفرضه قوى تدعي محاربة النظام ولكنها تخلق ظروف انتصاره بشكل غير مباشر (القاعدة) أو احتجاز أي مدني هو عمل مدان وغير وطني، ولن تنجح محاولات النظام تسليط الضوء عليه كما حصل البارحة من تفاوض على اجلاء مسلحين من كفريا والفوعة ليقول للعالم إنه يتقاسم الجريمة والحصار مع قوى الطرف الآخر، وعلى سبيل المثال تمثيلية حرق الباصات”.

وأوضح شبيب أنه ربما كانت مفاوضة النظام مجدية قبل عام، أما اليوم فقراره مرهون بمصالح روسيا الاتحادية وإيران، وربما بانتظار أن يتحدث الرئيس الأمريكي الجديد عن تصوره للحل في سوريا. وأهم ما كان يجب على الهيئة العليا للتفاوض عمله وربما كان المناخ مواتياً هو “السعي من أجل تخفيف مستوى العنف في سبيل تخفيف معاناة الناس والاستفادة من عودة الحراك السلمي في حرب التحرير. والعمل على ملف المعتقلين المنسيين. أما اليوم وبعد أن انتشى النظام بالانتصارات الوهمية ربما يرى أنه ليس مضطراً للتنازل للمعارضة عن أكثر من عدة وزارات في حكومة وحدة وطنية ويقبض الثمن عودة شرعيته الدولية وبدء الإعمار، متجاهلاً الحال المعاشي الصعب في ظل عوز المناطق التي تحت سيطرته للكهرباء وأمان والماء، هذه المناطق التي تعيث فيها الميليشيات المحلية والمستوردة فساداً وقتلا وتنكيلاً وتعذيباً واعتقالاً”.

وعلى الأرض فعليًا أكد شبيب أن “النظام لم ينتصر ولن ينتصر فهو سقط منذ أول صيحة حرية صدح بها الثوار في ساحات العز والكرامة. ولكن كانت كما أسلفت فإن المعارضة فشلت في إدارة الأزمة قانونياً وشعبياً وتنظيمياً ووطنياً”.

ولكن اليوم ورغم الصورة القاتمة رأى شبيب “أن الظروف مواتية للعمل بشكل منظم إن استثمرنا ذلك، حيث عادت روح الثورة للشعب السوري الحر الكريم الذي حرق سفنه وسيسير في طريق تحقيق أهداف الثورة حتى النهاية”.

أقسام
الأخبار المميزةحوارات

أخبار متعلقة