حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” من أن الأطفال في سوريا معرضون لخطر الإصابة بأمراض تنتقل عن طريق المياه وخصوصا في دمشق حيث يعاني 5.5 مليون شخص نقصا شديدا بالمياه الجارية منذ أسبوعين، بسبب قصف النظام لنبع عين الفيجة ومنع حزب الله لطواقم الصيانة من دخول المنطقة.
وقال كريستوف بوليراك المتحدث باسم صندوق الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” يوم أمس الجمعة إنه “يوجد قلق كبير بشأن خطر الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه بين الأطفال في سوريا”.
وأوضح بوليراك أن مصدرين رئيسيين للمياه في وادي بردى بالريف الغربي للعاصمة دمشق، تضررا نتيجة قصف القوات النظامية وحلفائها للمنطقة والاشتباكات المتواصلة فيها.
وأشار بوليراك إلى أن سكان المنطقة يلجأون إلى شراء مياه مجهولة المصدر من موردين خاصين وبأسعار عالية. ووجه المسؤول الأممي نداء للأطراف المتصارعة في سوريا، من أجل حماية البنى التحتية من بينها شبكات المياه.
وبيّن أن فريقا من “اليونيسيف” قام بزيارة عدد من المدارس في دمشق ورأى أن الأطفال يلجأون إلى المساجد أو إلى أقرب نقطة توزيع سيرا على الأقدام لجلب المياه، ويستغرق الطريق معهم حوالي نصف ساعة، فيما ينتظرون قرابة ساعتين في طوابير للمياه، وسط جو شديد البرودة.
وقدمت اليونيسيف مولدات كهربائية لضخ المياه وتسلم 15 ألف لتر من الوقود يوميا لتزويد ما يصل إلى 3.5 مليون شخص بمئتي ألف متر مكعب من مياه الشرب يوميا.
هذا وكانت الأمم المتحدة قد صرحت في الـ29 من كانون الأول/ديسمبر الماضي بأن المصدرين الرئيسيين للمياه في دمشق وادي بردى ونبع الفيجة خارج الخدمة بسبب “استهداف جوي متعمد”.
وكان يان إيغلاند، مستشار الشؤون الإنسانية لمبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، قد قال في وقت سابق إن حرمان الناس من الماء أو التخريب المتعمد لإمدادات المياه يمثل جريمة حرب، مشيرا إلى أن الأضرار التي لحقت بمنشآت المياه شديدة جدا وتحتاج إلى إصلاحات كبيرة، لكن إيغلاند نوّه بأن طلبا للأمم المتحدة لإرسال فرق للصيانة يواجه “عقبات شتى” من بينها الحصول على موافقات من وزارة الخارجية ومكتب المحافظ ولجنة الأمن والطرفين المتحاربين وهذا ما لم يتم حتى الآن.
هذا فيما نقلت وكالة “شينخوا” عن مصدر عسكري في النظام أن “وقفا مؤقتا لإطلاق النار في وادي بردى سيتم خلالها إدخال فريق صيانة إلى نبع الفيجة ليتم بعدها استكمال المفاوضات في المنطقة”، مع الإشارة إلى أن الهدنة تشمل جميع الفصائل المسلحة في تلك المنطقة.
كما أفادت وكالة الأنباء الألمانية نقلا عن مصادر مقربة من النظام أن وفدا روسيا دخل وادي بردى لترتيب تسوية الأزمة هناك، الأمر الذي أكدته كذلك للوكالة مصادر في المعارضة مشيرة إلى دخول وفد روسي إلى المنطقة لمراقبة وقف إطلاق النار بعد “عرقلة دخوله سابقا من قبل ميليشيا حزب الله” حسب تعبيرها.
ومن جهة أخرى نفى مسؤول في المعارضة لوكالة رويترز، يوم أمس الجمعة، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في وادي بردى، حيث قال منير السيال رئيس الجناح السياسي لحركة “أحرار الشام” إن النظام مازال يرفض وقفا لإطلاق النار يسمح بإجراء إصلاحات لمحطة ضخ المياه وعودة الناس إلى قريتين مجاورتين كانوا أجبروا على ترك ديارهم فيهما”، كما نفت كل الهيئات المدنية والثورية في المنطقة التوصل إلى أي اتفاق وعجز وجهاء المنطقة عن الخروج للتفاوض بسبب القناصة والقصف الكثيف.
هذا فيما يؤكد الإعلام الحربي التابع للنظام تواصل المعارك في وادي بردى، وأن قوات النظام سيطرت بالتعاون مع القوات المؤازرة على مرتفع “ضهرة النحيلة” المشرف على قرى كفر العواميد والبرهليا وكفر زيت والحسينية في المنطقة.