رويترز تكشف عن وثيقة تثبت ضلوع بشار الأسد وشقيقه في هجمات كيميائية

كشفت وثيقة نشرتها وكالة “رويترز” أن محققين دوليين قالوا للمرة الأولى إنهم يشتبهون في أن بشار الأسد وشقيقه ماهر مسؤولان عن استخدام أسلحة كيميائية خلال الصراع الدائر في سوريا....
مدني يتلقى علاجا في مستشفى بحلب بسبب ما وصفه نشطاء بهجوم بغاز الكلور في صورة بتاريخ 11 أغسطس آب 2016 تصوير عبد الرحمن إسماعيل رويترز

كشفت وثيقة نشرتها وكالة “رويترز” أن محققين دوليين قالوا للمرة الأولى إنهم يشتبهون في أن بشار الأسد وشقيقه ماهر مسؤولان عن استخدام أسلحة كيميائية خلال الصراع الدائر في سوريا.

وكان تحقيق مشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد حدد فقط وحدات بالجيش العربي السوري دون ذكر أسماء أي قادة عسكريين أو مسؤولين عن هجمات بأسلحة كيميائية وقعت في سوريا.

وبحسب التقرير الذي نشرته الوكالة، قال مصدر مطلع على التحقيق إنه توجد الآن قائمة بأفراد ربط المحققون بينهم وبين سلسلة هجمات بقنابل الكلور وقعت في عامي 2014 و2015 من بينهم بشار الأسد وشقيقه الأصغر ماهر وشخصيات أخرى رفيعة المستوى، وهو ما يشير إلى أن قرار استخدام أسلحة سامة جاء من أعلى مستوى في السلطة.

وفيما لم يتسن للوكالة الحصول على تعقيب من الأسد أو شقيقه، قال مسؤول بالحكومة السورية إن الاتهامات بأن القوات الحكومية استخدمت أسلحة كيميائية “لا أساس لها من الصحة”. ونفت الحكومة مرارا استخدام مثل هذه الأسلحة أثناء الحرب الأهلية المستمرة منذ نحو ست سنوات قائلة إن الهجمات التي سلط التحقيق الضوء عليها نفذتها المعارضة المسلحة أو تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

وقال المصدر الذي رفض الكشف عن هويته، بسبب حساسية المسألة، إن القائمة التي اطلعت عليها رويترز لكن لم يُعلن عنها، استندت إلى مجموعة من الأدلة جمعها فريق الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا ومعلومات من وكالات مخابرات غربية وإقليمية، فيما لم تتمكن رويترز من مراجعة الأدلة أو التحقق منها على نحو مستقل.

وتحقيق الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، المعروف بآلية التحقيق المشتركة، تقوده لجنة من ثلاثة خبراء مستقلين، ويلقى دعما من فريق من العاملين الفنيين والإداريين. وأمر به مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لتحديد الأفراد والمنظمات المسؤولين عن هجمات كيميائية في سوريا.

ونفت “فرجينيا جامبا” رئيسة آلية التحقيق المشتركة أن تكون لجنة التحقيق قد أعدت أي قائمة بأفراد مشتبه بهم. وقالت لوكالة رويترز في رسالة بالبريد الإلكتروني “في الوقت الحالي لا تجري دراسة لتحديد هويات أفراد ضالعين في الاتهامات الدولية”.

وفي حين أن لجنة التحقيق ليس لها أي صلاحيات قضائية إلا أن تحديد أسماء مشتبه بهم قد يؤدي لاحقا إلى ملاحقتهم قضائيا. وسوريا ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية لكن مجلس الأمن الدولي يمكنه إحالة جرائم حرب مزعومة إلى المحكمة، رغم أن الانقسامات بين القوى الكبرى بشأن الحرب تجعل ذلك احتمالا بعيدا في الوقت الحالي.

وقال متحدث باسم المحكمة “تشعر المحكمة الجنائية الدولية بالقلق بشأن أي دولة ترد تقارير عن وقوع جرائم فيها.. إذا لم تقبل سوريا اختصاص المحكمة الجنائية الدولية فإن السبيل الوحيد لكي تحصل المحكمة على اختصاص بشأن الوضع سيكون عن طريق الإحالة لمجلس الأمن”.

ووفقا للمصدر فقد تشكل القائمة التي أطلعت عليها رويترز أساسا لتحقيقات فريق المحققين هذا العام. وليس من الواضح إن كانت الأمم المتحدة أو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ستنشران القائمة بشكل منفصل.

تحدد القائمة هوية 15 شخصا “سيجري التدقيق بشأنهم فيما يتعلق باستخدام القوات المسلحة للجمهورية العربية السورية لأسلحة كيميائية في 2014 و2015”. ولا تحدد دورهم المشتبه به لكنها تورد ألقابهم.

والقائمة مقسمة إلى ثلاث فئات. الأولى تحت عنوان “الدائرة المقربة من الرئيس” وتشمل ستة أشخاص من بينهم بشار الأسد وشقيقه ماهر الذي يقود الفرقة المدرعة الرابعة ووزير الدفاع العماد فهد جاسم الفريج ورئيس المخابرات العسكرية اللواء محمد محلا.

والفئة الثانية تضم أسماء قائد القوات الجوية وأيضا أربعة من قادة فرق القوات الجوية. ومن بينهم قائد الفرقة 22 بالقوات الجوية واللواء 63 للطائرات الهليكوبتر وهي وحدات سبق أن قال التحقيق إنها أسقطت قنابل تحتوي على غاز الكلور، والقائمة الثالثة تضم عسكريين كبار ذوي صلة، تشمل أسماء عقيدين ولواءين.

وأبلغ هاميش دي بريتون جوردون، وهو متخصص مستقل في الأسلحة البيولوجية والكيميائية يراقب سوريا، وكالة رويترز أن القائمة تعكس سلسلة القيادة العسكرية السورية.

وقال دي بريتون جوردون، وهو قائد سابق بفرق الدفاع البيولوجي والكيميائي البريطانية التابعة لحلف شمال الأطلسي والذي كثيرا ما زار سوريا لأغراض الاستشارات المهنية: “تتخذ القرارات عند أعلى المستويات في بادئ الأمر ثم تفوض إلى المستويات الأدنى. لذلك فإن الاستخدام الأول سيحتاج إلى إذن من الأسد”.

وكانت سوريا قد انضمت إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيمائية الدولية بموجب اتفاق أمريكي روسي عقب وفاة مئات المدنيين في هجوم بغاز السارين في الغوطة على مشارف دمشق في آب/أغسطس 2013.

وكان ذلك الاستخدام الأكثر دموية لأسلحة كيميائية في حروب دولية منذ مذبحة “حلبجة” عام 1988 في نهاية الحرب الإيرانية العراقية، حيث قتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص في تلك المذبحة التي وقعت في كردستان العراق.

ووافقت الحكومة السورية، التي نفت أن قواتها مسؤولة عن هجوم الغوطة، على تسليم مخزونها المعلن المؤلف من 1300 طن من الأسلحة السامة، كما فككت برنامجها للأسلحة الكيميائية تحت إشراف دولي بعد تهديدات أمريكية.

وتحقق الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية فيما إذا كانت دمشق تفي بالتزاماتها بموجب الاتفاق الذي تفادى تهديدا بتدخل عسكري بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

وعينت المنظمتان لجنة من الخبراء لإجراء التحقيق ويستمر التفويض الممنوح لها حتى نوفمبر تشرين الثاني المقبل. ونشرت اللجنة تقريرا في تشرين الأول/أكتوبر الماضي جاء فيه أن قوات الحكومة السورية استخدمت أسلحة كيميائية ثلاث مرات على الأقل في 2014 و2015 وأن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” استخدم غاز الخردل في 2015.

وحدد تقرير تشرين الأول/أكتوبر الفرقة 22 بالقوات الجوية السورية واللواء 63 للطائرات الهليكوبتر على أنهما قاما بإسقاط قنابل تحتوي على غاز الكلور، كما قال إن أشخاصا “لهم سيطرة فعلية في الوحدات العسكرية… يجب محاسبتهم”.

وقال المصدر المطلع على التحقيق إن تقرير تشرين الأول حدد بوضوح المؤسسات المسؤولة، وإن الخطوة التالية هي ملاحقة الأفراد.

ووضعت واشنطن يوم الخميس الفائت 18 مسؤولا سوريا بارزا في قائمة سوداء استنادا إلى تقرير تشرين الأول، ووردت أسماء بعضهم في القائمة التي أطلعت عليها رويترز لكن ليس من ضمنهم الأسد أو شقيقه.

واكتسبت مسألة استخدام أسلحة كيميائية في سوريا أبعادا سياسية قوية وتسببت مزاعم التحقيق بشأن هجمات بقنابل الكلور بواسطة قوات الحكومة في انقسام بين الاعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي الذين يملكون حق النقض “الفيتو”.

ودعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى فرض عقوبات على سوريا بينما قالت روسيا حليفة الأسد إن الأدلة المقدمة غير كافية لتبرير مثل هذه الإجراءات.

وسيتطلب الأمر استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لتقديم الأسد وغيره من كبار المسؤولين السوريين إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم عن أي جرائم حرب محتملة. ومن المرجح أن تستخدم روسيا حق النقض لمنع صدور مثل هذا القرار.

أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة