روسيا تعيق استمرار التدخل التركي في سوريا

يقول المثل كل شيء مباح في الحب والحرب. وقد تعلمت تركيا هذا الدرس جيدا الخميس الماضي عندما أعلن المجلس العسكري لمنبج عقده اتفاقًا مع روسيا ليسلم قرى غرب منبج...
قوات سوريا الديمقراطية منبج

يقول المثل كل شيء مباح في الحب والحرب. وقد تعلمت تركيا هذا الدرس جيدا الخميس الماضي عندما أعلن المجلس العسكري لمنبج عقده اتفاقًا مع روسيا ليسلم قرى غرب منبج للقوات الموالية. وقبل هذا بأسابيع، كان المسؤولون في الحكومة التركية يدرسون خطط الاستيلاء على منبج، حتى أنهم قد بدؤوا تحريك القوات باتجاه المدينة بعد الحصول على مدينة الباب.

وقبل ساعاتٍ فقط من تأكيد روسيا على الاتفاق يوم الجمعة الفائت، كان الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” لا يزال مصرا على أن تركيا ستستولي على منبج وتطرد منها وحدات حماية الشعب الكردية YPG. مع ذلك، فإن الاتفاق الذي عقدته روسيا مع المجلس العسكري لمدينة منبج سيعقد الخطة تمامًا.

ومثل الإعلان وما تلاه من تأكيدات وتطورات ميدانية صدمةً لأنقرة. ومنذ عام 2016، قامت تركيا بالعمل على إصلاح العلاقات مع روسيا باطرادٍ في أعقاب تدهور العلاقات الذي حدث نتيجة إسقاط القوات التركية لطائرة عسكرية روسية في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2015. وقد مهدت التسوية مع روسيا الطريق لتركيا للتوغل في سوريا، الأمر الذي مكن أنقرة من حرمان وحدات الحماية الكردية من الربط بين إقليمي عفرين وكوباني. لكن هذه الشراكة لم تسر في مسارها بعد، على الأقل من منظور تركيا. ولا تزال أنقرة تعول على روسيا في عزل القوات التركية عن المواجهة المباشرة مع القوات الموالية أثناء الاستمرار في جهود محاربة القوات الكردية.

ومن جهتها أيضا، استفادت روسيا من تحسين العلاقات مع تركيا. فمن خلال استهداف تركيا للقوات الكردية على سبيل المثال، قوضت تركيا من تماسك فصائل المعارضة، الأمر الذي ساعد قوات النظام والقوات الموالية المدعومة من روسيا وإيران في السيطرة على حلب. علاوة على ذلك، كانت تركيا حيوية في تسهيل خروج روسيا في النهاية من الصراع، ليس فقط بالضغط على قوات المعارضة لتبني وقف إطلاق النار، لكن أيضًا بإقناع جماعات المعارضة للانضمام إلى محادثات السلام في أستانة عاصمة كازاخستان. إضافة إلى ذلك، تسبب قتال أنقرة للأكراد في انشغال قواتها عن قتال قوات الأسد، ونتج عنه توتر في العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، الداعم الرئيسي الآخر لفصائل المعارضة والقوات الكردية على حد سواء.

فلماذا إذا أدارت روسيا وجهها عن تركيا بشكل مفاجئ في اتفاق منبج؟ حيث إن تلك الخطوة ستعيق، بعد كل شيء، أجندة موسكو في سوريا بتحويل تركيز تركيا باتجاه قوات الأسد. والآن مع الدافع الإضافي بالرغبة في رد الصاع لروسيا. ومن ناحية أخرى، بعد أن أعاقت هجوم تركيا على منبج، فقد ضمنت روسيا أن الولايات المتحدة قد تنفذ هجومها على الرقة كما خطط له بدون الكثير من التدخل من قبل تركيا. كما أن خسارة أنقرة قد تكون مكسبا لموسكو.

وبالنسبة لروسيا، فإن تحسين علاقتها مع الولايات المتحدة أولوية أهم من تحسين علاقتها مع تركيا. ولكن بددت الضجة في واشنطن حول العلاقات المزعومة بين إدارة الرئيس “دونالد ترامب” وموسكو آمال الكرملين في نهاية سريعة للعقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة وأوروبا. ويعني هذا أن موسكو في حاجة للعثور على فرصة سانحة للتعاون مع واشنطن لإنقاذ علاقتها معها. ويبدو أن الهجوم على الرقة مناسب تماما. وقد دعا ترامب كثيرا إلى إطلاق مبادرة عسكرية مشتركة مع روسيا ضد تنظيم داعش الإرهابي. والآن مع تهميش تركيا في اتفاق منبج، فإن روسيا تبدو في وضع أفضل للدفع باتجاه مزيد من التعاون مع الولايات المتحدة في سوريا.

وعلى الرغم من ذلك، فالتقارب بين الولايات المتحدة وروسيا ليس مضمونا. فالجيش الأمريكي، على وجه الخصوص، لا يزال مرتابا من الدوافع الروسية. ومع ذلك، بالتدخل في منبج، أظهرت روسيا أنها قادرة على أن تكون مفيدة للولايات المتحدة، وأنها بذلك في الواقع تثبت إمكانية مخاطرتها بالشراكات الأخرى لأجل مساعدة واشنطن. وإلى جانب ذلك، فالعلاقة مع تركيا لم تتلف إلى درجةٍ غير قابلة للإصلاح. ويمكن للرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” أن ينقي الأجواء في لقائه المرتقب مع “رجب طيب أردوغان” في موسكو.

لقد خاطرت موسكو بخطوة منبج لكن العائد من ورائها يستحق بالتأكيد. فالعمل في سوريا إلى جانب الولايات المتحدة قد يساعد روسيا في إنهاء حقبة من العلاقات الحادة مع الغرب والتي أفسدت كثيرًا مصالحها الأمنية والاقتصادية. علاوة على ذلك، لن تفقد روسيا كل الخيارات إذا ما فشلت مناورة منبج. يمكنها الانسحاب في أي وقت من الاتفاق وتسهيل هجوم تركيا على المدينة، الأمر الذي يحفز واشنطن أكثر للحفاظ على التفاهم مع موسكو حول النزاع السوري.

ستراتفور

ترجمة: الخليج الجديد

أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة