تنظيم داعش يعد للانسحاب من الرقة ونقل مركزه إلى دير الزور أو حماة

نقل تنظيم داعش مؤخرا كبار قيادييه مع عتاد عسكري من الرقة والموصل إلى دير الزور التي تحولت إلى مركز ومعقل بديل له، خصوصاً وأن قوات الأسد لا تسيطر في...
قافلة سيارات ومركبات تابعة لتنظيم داعش الإرهابي

نقل تنظيم داعش مؤخرا كبار قيادييه مع عتاد عسكري من الرقة والموصل إلى دير الزور التي تحولت إلى مركز ومعقل بديل له، خصوصاً وأن قوات الأسد لا تسيطر في المدينة إلا على عدد من الجيوب داخل بعض الأحياء والتنظيم يفرض عليها حصارا مطبقا، بحسب ما كشف نشطاء سوريون لصحيفة “الشرق الأوسط“.

ولفتت الصحيفة إلى أن محيط منطقة المقابر ومحيط مطار دير الزور العسكري قرب مدينة دير الزور شهد مؤخرا اشتباكات عنيفة بين مقاتلي تنظيم داعش وعناصر النظام، فيما تتراجع قوات التنظيم بمعدلات مضطردة على الجبهات مع قوات “غضب الفرات” التي تشارك فيه قوات النخبة السورية إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية.

وينشغل تنظيم داعش حاليا بالاستعداد لمعركتين أساسيتين مترابطتين داخل سوريا، الأولى في معقله في الرقة، حيث تتحضر قوات سورية مدعومة بقوات برية أمريكية وغطاء جوي من التحالف الدولي لاقتحام المدينة خلال أسابيع قليلة، والثانية في دير الزور، حيث يسعى التنظيم للسيطرة على كامل المحافظة استعدادا لإعلانها عاصمة بديلة له بعد سقوط الرقة.

ولعل ما يرجح هذا السيناريو، بحسب الصحيفة، هو أخذه زمام المبادرة بإطلاق المعركة في دير الزور قبل أيام من خلال هجومه على المواقع المتبقية لقوات الأسد التي لا تسيطر على أكثر من 10 في المائة من مجمل المحافظة. وفي هذا السياق، يقول أحمد الرمضان، الناشط في حملة “فرات بوست” والمتخصص في شؤون تنظيم داعش، إن التنظيم نقل كبار قيادييه وعتادا عسكريا كبيرا من الرقة والموصل إلى دير الزور التي تحولت إلى معقل بديل له، لافتا إلى أن الاشتباكات العنيفة بينه وبين قوات النظام والمستمرة منذ يوم الأحد الماضي أفضت إلى مقتل مائة عنصر من الطرفين.

وأضاف: “من غير المستبعد أن يتمكن التنظيم من السيطرة على كامل المحافظة، خصوصا أن النظام لا يسيطر إلا على عدد من الأحياء في المدينة والمطار العسكري”. وتمكن مقاتلو تنظيم داعش في الهجوم الذي شنوه في شهر كانون الثاني/يناير الماضي بفصل مناطق النظام ومحاصرة المطار العسكري من أربع جهات. فبات القسم الأول الذي يسيطر عليه النظام يضم المطار العسكري وحيي الجفرة وهرابش، والقسم الثاني يضم حيي الجورة والقصور و”اللواء 137″.

وبالتزامن مع المستجدات الميدانية في دير الزور، واصل تنظيم داعش استعداداته لمعركة الرقة، فاستكمل، بحسب أبو محمد الرقاوي الناشط في حملة “الرقة تذبح بصمت”، إنشاء التحصينات وبالتحديد عند الأطراف الشمالية للمدينة، كما أغلق شوارع بالكامل بالسواتر الترابية وفخخ الخنادق، حتى إنّه يحاول إقامة جسور بديلة عن تلك التي دمرها طيران التحالف الدولي. وقال الرقاوي إن التنظيم “نقل عائلات قيادييه خارج المدنية، إلا أنه واصل استقبال النازحين من مناطق كانت خاضعة لسيطرته في ريف حلب الشرقي”، لافتا إلى أن العدد الإجمالي للمدنيين الموجودين في الرقة عند أطرافها قارب من نحو 300 ألف. وأضاف: “داعش مرتبك تماما، وهو يسعى لتجنيد الشبان بشتى الطرق، حتى إن هناك معلومات عن نيته تسليم السلاح للناس لحثهم على القتال، وهو ما قد ينقلب عليه في حال قرر هؤلاء مواجهته”.

ولم يستبعد الرقاوي أن يعلن التنظيم محافظة دير الزور معقلا أو عاصمة بديلة عن الرقة، خصوصا أنه قادر على السيطرة على كامل المحافظة في حال انسحاب عناصره من الرقة إليها، مشيرا إلى احتمال ثان يقضي بشن هجوم للسيطرة على مدينة حماة، لاتخاذها معقلا له، خصوصا أن أعدادا كبيرة من عناصر التنظيم توجد في ريف حماه الشرقي، بالإضافة إلى أعداد من كتائب جند الأقصى الذين انضموا حديثا إلى التنظيم بعد انسحابهم من جبهة فتح الشام “النصرة”.

ومن جهته، استبعد رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري، إعلان تنظيم داعش دير الزور عاصمة بديلة له بعد سقوط الرقة، وأشار إلى أن التنظيم قد يتخذ من غرب المحافظة وصولا إلى ريف حمص الشرقي وريف تدمر مقرا له، باعتبار أن المنطقة عبارة عن تلال وجبال محصنة. وأضاف: “لكن الأرجح أن يتحول التنظيم وفي المدى البعيد إلى مجموعة خلايا موزعة في مختلف المناطق ولا يحصر وجوده في محافظة معينة”.

وفي الساعات الماضية، أعلن تنظيم داعش الرقة مدينة عسكرية. وفي هذا المجال قال أحمد الرمضان، إن التنظيم قام بتشكيلات أمنية جديدة تمثلت بتعيين أبو آيات الجوفي واليا جديدا لمدينة الرقة بعدما كان يشغل منصب والي حلب، كما تم تنصيب أبو الحارث الشامي أميرا عسكريا للرقة، بعدما كان أميرا عسكريا بارزا بمدينة الموصل، ويلقب بـ”صائد الدبابات”.

وبدا لافتا في الأيام القليلة الماضية مواصلة تنظيم داعش في الرقة استقبال النازحين من ريف حلب الشرقي، حيث يشرف على عملية نقلهم على متن العبَّارات والزوارق، عبر نهر الفرات، من الضفة الجنوبية إلى تلك الشمالية. واعتبرت “نوروز كوباني”، من “وحدات حماية المرأة الكردية”، أن التنظيم يحاول ومن خلال استقدام مزيد من المدنيين عرقلة عمل سلاح الجو في المعركة المقبلة، لافتة إلى أنه يحضّر منذ فترة “أنفاقا وسواتر، ويأتي بالمقاتلين من دير الزور والعراق، تمهيدا لمعركة كبيرة الأرجح أنّها ستكون شبيهة بمعركة كوباني (عين العرب) داخل أحياء المدينة”. وقالت نوروز كوباني: “الرقة كانت مقر إقامة عائلات المهاجرين من تونسيين وأجانب وإندونيسيين وغيرهم، ومعلومتنا تشير إلى إقدام التنظيم على إخراج معظم هذه العائلات باتجاه دير الزور”.

دوليا، أكد وزير الخارجية الفرنسي “جان مارك إيرولت” أن الهدف الأساسي للتحالف الدولي في سوريا هو تحرير مدينة الرقة من مسلحي تنظيم داعش الإرهابي. وأضاف إيرولت في تصريح صحفي: “يجب أن نتباحث مع جميع أطراف التحالف الدولي، لكي نرى كيف سيتم الاتفاق على مسألة تحرير الرقة، كما يجب أن نناقش مرحلة ما بعد التحرير”، معتبرا أن “القوات التي ستحرر المدينة يجب أن تكون عربية وبمشاركة الكرد أيضا” في إشارة إلى قوات النخبة السورية.

أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة